كتاب وأراء

سنة جديدة سعيدة

بقلم آمنة العبيدلي
هكذا يمضي الزمان بنا، وتمر علينا الأيام مر السحاب، وتبدأ الثلاثاء سنة شمسية جديدة هي 2019، حيث سيتغير التاريخ من 2018 إلى 2019 في كل المعاملات الرسمية وغير الرسمية، وفي كل الاتفاقيات على كل المستويات، ويرى أصحاب الخبرة وأهل الحكمة أنه في بداية كل عام جديد يقف أولو الألباب وقفة اعتبار وتدبر، وينظرون إلى العام الجديد كيف تبدو لهم نهايته بعيدة، ولكن ما تلبث الشهور والأيام أن تتوالى سراعا حتى تصل إلى تلك النهاية، هذه حقيقة لا تخفى علينا وإنما تحجبنا عنها حجب المشاغل اليومية بالحياة ومتطلباتها وطول الأمل.
غير أنه إذا كانت المشاغل اليومية تمضي فيما يرضي الله وفيما هو مفيد للإنسان وأسرته ومجتمعه، وفيما يعود بالخير على البشرية فأهلا بها، وهذا هو عين الصواب ونرجو من الله عليه الأجر والثواب، لذلك فإن كل إنسان واع ومدرك لحقيقة دوره في الحياة عليه ألا يدع العام الجديد يبدأ إلا وقد حدد لنفسه آمالا وأهدافا، وما يمكن أن يحققه من طموحات وإنجازات، فيرسم خريطة طريق لنفسه يسير على هديها لتحقيق ما يصبو إليه من تطلعات.
لا يكفي أن نبارك ونهنئ بالعام الجديد، ومن ثم ندخل في دوامة الحياة التي تدور بنا إلى أن نجد أنفسنا في نهايته دون تحقيق أية أهداف أو طموحات، وهكذا تنقضي أعمارنا عبثا وتضيع حياتنا هباء منثورا.
للأسف مظاهر استقبال العام الجديد تتلخص عند البعض في تبادل التهاني مع نسيان الأماني، ثم نفاجأ بالعديد من القنوات الفضائية العبثية التي أصبحت عبئا على المشاهدين تستضيف من يطلق عليهم لقب «المنجمون» ليطالعوا الناس بتنبؤات عشوائية وعفوية لا أساس لها من علم أو قواعد وأصول، فيقولون فلان من المشاهير في السياسة أو الفن أو الإعلام سيموت هذا العام وينقضي العام دون أن تتحقق النبوءة، ومن الطرائف في موضوع التنجيم هذا أنه خلال الفترة من عام 2000 إلى عام 2005 كان كل منجم يخرج على الناس في الفضائيات فيؤكد أن فلانا سيُقضى هذا العام، ويمر العام وينقضي أجل المنجم ويبقى من ادعى موته حيا، فالأمر بقدر ما فيه الكثير من الفكاهة والطرافة فيه أيضا الكثير من الاستهتار بعقول الناس والسخافة، لأن الأعمار بيد الله وحده وهو سبحانه من يعرفها، وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلا، فدعونا نستهلك طاقاتنا وأفكارنا فيما هو مفيد ولنترك هذه الخزعبلات لأهلها.
أعزائي: لتكن حياتنا منظمة ومرتبة الترتيب الجيد، ورحبوا معي بسنة 2019 واستقبلوها بالتفاؤل والأمل المصحوب بالجد والنشاط والعمل، فأهلا ومرحبا بسنة 2019، وبكل أيام الله، وسنة سعيدة بإذن الله على قطر وشعبها وكل شعوب الأرض المحبة للسلام.

آمنة العبيدلي