كتاب وأراء

محلات بإدارة طلاب المدارس

مرحلة الشباب مهمة، ويجب استثمارها في الخير، وطلابنا يواجهون اليوم تحديات كبيرة، وعليهم أن يكونوا على قدر التحدي والمسؤولية، وأنا أجزم أن شبابنا وطلابنا على قدر المسؤولية ويشاركون في المسؤولية المجتمعية ويساهمون في مسيرة الوطن التنموية بحب واقتدار، لأنهم يمتلكون بفضل الله وتربيتهم وتعليمهم طاقة كبيرة للعطاء والعمل والإنتاج والإبداع.. الذي يحتاجونه فقط فرص للانطلاق والخروج إلى النور والحياة والتشجيع أو إتاحة الفرص للانطلاق وإثبات الذات.
مساء أمس الأول كنت في نادي الدحيل في ساحته الخارجية – بمنطقة الدحيل - هناك يقام «النايت ماركت» وكانت هناك فعالية جميلة لطلاب المدارس مهرجان للتسوق الطلابي «تجار المستقبل» في نسخته الأولى عبر دكاكين ومحلات تجارية تزرع حب العمل وتعزز الاستثمار بمشاركة 24 طالباً و22 مدرسة حكومية وخاصة.
الفكرة فريدة من نوعها، تم فتح التسجيل للطلاب، وتم اختيار الأنسب منهم، وتم إدخال المجموعة المنتقاة في دورات تدريبية لإكسابهم عدداً من مهارات التسويق والبيع والشراء، ثم توجهت المجموعة من الطلاب في رحلة عمل إلى الصين للوقوف عن قرب على أشهر الأسواق العالمية هناك، وتم هناك شراء العديد من البضائع الصينية، وجلبها إلى الدوحة؛ ليتم بيعها في «النايت ماركت» عن طريق الطلاب أنفسهم، وتتم ممارسة مهنة البيع بالاشتراطات النظامية والصحية والقانونية، وشاهدت الطلاب يزاولون مختلف الأنشطة في «البازار» - مفردة تركية - .. وفي مقدمتها بيع الأجهزة الكهربائية، والأكسسوارات، والهدايا، والعطورات، والألعاب بمهارة فائقة؛ وقد جهزت المحلات بفواتير رسمية تُعطى لكل مُشترٍ، وقد خُصِّص رَيْع المبيعات لأعمال البر والخير.
والهدف من المشروع والمبادرة والفكرة دفع الطلاب لميدان العمل الشريف، والاعتماد على سواعدهم، وإعطائهم الأمان لتحقيق المنجزات، وتذليل الصعاب، فضلاً عن استشعار الطالب أن في داخله طاقة يجب ألا يعطلها ؛ ليتهيأ بعد سنوات قليلة للانتقال إلى حياته العملية.
الطلاب الذين التقيت بهم، ومنهم الطالب خالد حمد المدفع من مدرسة الحياة العالمية (12 سنة ) قال: بداية دخلنا دورات تدريبية، ثم سافرنا كمجموعة من الطلاب إلى الصين مدينة كوانزو التي تشتهر بالأسواق والمعارض التجارية وهناك اشترينا بضائع منوعة وتشكيلات واسعة من الأكسسوارات المختلفة، وكنا على قدر التحدي وتحمل المسؤولية، وكان أسوتنا في ذلك نبينا محمد صلى الله عليه وسلم في حب العمل وإتقانه، قررنا أن نصنع شيئاً لأنفسنا وبلدنا ومسيرة التنمية التي تشهدها قطر، ونجحنا بفضل الله، استطعنا أن نستثمر الخير أينما كان، والتجارة شطارة ومهارة، والدول اليوم تقوم اقتصاداتها على التجارة ورجال الاقتصاد.
وقال الطالب عبدالله ربيعة الكواري (13 سنة) من مدرسة ابن خلدون: تعتبر فكرة المبادرة والمهرجان فكرة فريدة من نوعها، ويتم تطبيقها على طلاب المدارس للمرة الأولى، والساحة مناسبة والدكاكين أعدت جيداً للبيع والشراء والمزاد، وتتوفر عندنا تشكيلة واسعة ومنوعة من المنتجات والمعروضات، ليكون «النايت ماركت» مكاناً مثالياً للإجازة والتسوق، وتنوعت معروضاتنا فيه بين العطورات، والأكسسوارات، والبخور، والملابس، والتي تناسب الجميع، وقد أبدى عدد من المتسوقين من الجمهور الموجود في المكان عندما تحدثت معهم عن سعادتهم بالمبادرة وبالمعروضات، وبالطلاب وهم يمارسون العمل والبيع والاستثمار والمساومة والمزاد، وقالوا إنهم يثمنون المبادرة والفكرة وهذا الفعل والعمل والتفاعل المميز من الطلاب، والمدارس المشاركة، ومن المشرفين من (مركز تربية) و(مركز بداية) وأن ما رأوه شيء يثلج الصدر.
تحية للقائمين على هذه المبادرة في كل لحظة وفكرة ولفتة، وتحية لمدارس وزارة التعليم والتعليم العالي التي تحرص على المشاركة في مثل هذه المبادرات لتحقيق رؤية قطر2030، وإيجاد جيل واعٍ من الطلاب المتميزين القادرين على صناعة الحياة، وترجمة الانتماء للوطن بإخلاص وإبداع وفن واقتدار.
وعلى الخير والمحبة نلتقي
بقلم: يعقوب العبيدلي

يعقوب العبيدلي