كتاب وأراء

بوتين .. وصحفي جريء

دائما ما يلتمس العذر لمشاهير السياسة والزعماء الذين تأخذهم مشاغلهم من حياتهم الزوجية، ولا يجدون وقتا مستحقا لزوجاتهم أو لعوائلهم بصفة عامة، فالسياسة لا تقبل شريكا في حياة معظم المشتغلين بها، ولهذا يؤثر بعضهم عزوبية مستترة ومؤقتة، بدلا من أن يكونوا صاحبي «بالين» يصعب الجمع بينهما
الرئيس الروسي بوتين أخذها من قصيرها كما يقال، وفضل عزوبية منذ سنوات، متفرغا للسياسة ولمهام إدارة واجبات الرئيس بكل ما فيها من أعباء، وهناك عدد من الزعماء والحكام العزاب في العالم، بينما في الولايات المتحدة يشترطون على المرشح للرئاسة ان يكون متزوجا، وله أسرة سعيدة، ولا توجد منغصات في علاقته مع زوجته، فنجاح المرشح للرئاسة في تكوين وصياغة أسرة سعيدة دليل على مقدرته ان يقود ايضا مجتمعا سعيدا وهانئا، بينما الروس لا يحفلون ان كان رئيسهم عازبا أو متزوجا، ويعتبرون ذلك أمورا شخصية لا علاقة لها البتة بكفاءة الرئيس وجاهزيته لتولي مؤسسات الحكم ومقتضياتها،
غير ان الذين يتابعون اخبار الرئيس الأميركي ترامب وزوجته ميلانيا وإطلالتها المشرقة الأنيقة كانوا يضمرون سؤالا يتعلق بالرئيس الروسي: متى يفض الرجل عزوبيته، ونشاهد إلى جواره سيدة روسيا الأولى، وظل هذا السؤال متواريا إلى ان طرحه صحفي جريء على الرئيس بوتين خلال مؤتمره السنوي الاخير، اذ ترك هذا الصحفي زملاءه الصحفيين يسألون في قضايا السياسة والاقتصاد والعلاقات الدولية والمشاكل الساخنة والباردة في العالم، واختار لنفسه ان يخوض في خصوصيات الرئيس بوتين، خاصة ما يتعلق بإمكانية زواجه ثانية، بعد طلاقه من زوجته ليودميلا بوتينا قبل سنوات، وهو الموضوع الخاص جدا الذي يسدل عليه الرئيس بوتين ستارا من الكتمان والسرية، ولكني اظن ان بوتين كان مغتبطا للسؤال ولم يتفاجأ به، وان لم ترتسم على قسمات وجهه دلالات الاغتباط، على الاقل لأن سؤال هذا الصحفي الجريء قد غير طقسا مغبرا بقضايا وأزمات السياسة، وأطلق رشة عطر في المكان رسمت ابتسامة الترحيب بها على وجوه الحضور، أو كأن هذا السؤال اريد به تذكرة الرئيس بوتين ان يتزوج وهو في سدة حكم الامبراطورية الروسية، ليمنح من سيتزوجها لقب سيدة روسيا الأولى، وهو لقب أغلى اضعافا مضاعفة من أثمن خاتم «سوليتير» في العالم سيضعه في «بنصرها» ليلة الزواج، لا ان ينتظر انتهاء مهامه الرئاسية ويتزوج وهو ملقب بلقب: «الرئيس السابق»، أو كأن سؤال هذا الصحفي الجريء أدى إلى التماع مخيلة الرئيس بوتين لبرهات بصورة شريكة حياته في المستقبل القريب والتي يحيط شخصيتها ببالغ السرية والكتمان، ولو ان الرئيس بوتين يعرف الغناء العربي، لتمتم في سريرته برائعة فيروز أرزة لبنان: «لا تسألوني ما اسمه حبيبي أخشى عليكم ضوعة الطيوب.. والله لو بُحت بأي حرفٍ.. تكدس الليلك في الدروب» !

حبشي رشدي