كتاب وأراء

تسألني .. وأجيب

«تقول دول الحصار مطلعين أغنية للأطفال للهجوم على قطر» فاستنكرت فعلهم وصنيعهم !! رغم ما يختلج في أعماقنا من الانفعال والغضب إزاء ما يفعلون من حصار ومن سفه ! حتى أصبحوا نكتة بين الأمم ! وها هي أصوات مواطنيهم، الذكور منهم والإناث الهاربين إلى دول العالم للنجاة بأنفسهم من بطش المتحجرين، تستغيث في تويتر والإعلام الجديد، تناشد العالم الرحمة والعدل والإنصاف، من معتقلي العلماء والدعاة المخلصين، وقاتلي خاشقجي المغدور ! الذين ضاعفوا كراهية الشرفاء والدول العالمية لدول الحصار، الأغاني والحصار نعتبرها كارثة و«عبط» وسفها يخرس اللسان ! ويفحم البيان ! وكلها تتمات لكارثة أو مسلسل الحصار ! إنها أزمة بغيضة، وأغانٍ سخيفة، ونسيج رديء من الغباء يعكس المستوى الضحل للقطعان البشرية والذباب الأسود الذين نسجوه وصنعوه ! أغاني دول الحصار تذكرني بالفواجع والمآسي المتلاحقة التي مرت على أمتنا العربية ومنطقتنا الخليجية، فلا أدري أيها أعرض، وبأيها أبدأ، وعلى أيها أقتصر، وحسبي أنها كلها «سخافات وحماقات وتفاهات وجرائم حرب ضد الإنسانية ! في اليمن دمار ذهب بأهلها، ومدن طمست، ونساء ترملت، وأطفال تيتموا، ومعالم محيت، أفراد عزل مسالمون ما ذنبهم يحاط بهم، وتقتلع الصواريخ شأفتهم وتسفك دماءهم، ويتتابع البلاء على الدعاة في سجون السفهاء، وعلى قطر، وآخرتها بالأغاني، والموجهة هذه المرة للأطفال الذين لم يسلموا منهم ! وكل ذلك تحت مرأى ومسمع من دول العالم ! فواجع تتلوها فواجع، وأغانٍ تتلوها أغانٍ، وسخف يتبعه سخف مثله ! ولكننا والحمدلله أننا من الشعوب التي تستمع للقول وتتبع أحسنه، أغاني دول الحصار السخيفة ليست مفاجئة لنا، وهي ليست الأولى ولن تكون الأخيرة، ولا حاجة لنا للوقوف على تلك الأغاني المسخرة التي هدفها افتعال المشاكل إلى ما لا نهاية ! إنها أغانٍ استعراضية غايتها شرٌ ولا تقدم خيراً، لا تحمل الأمل معها بل تزيد الألم وتكرسه ! دول الحصار لا تمتلك غيرة على الخليج ! ولا غيرة إسلامية ! ولا حس ! إن أغاني وتغريدات وتصريحات وكلام قيادات دول الحصار الذي أصبحوا به أضحوكة الأنام لا يهمنا «في ستين داهية» إن حال دول الحصار واقع أليم، ومغردوهم حمير، لقد جربوا معنا الحصار، ومارسوا ضدنا مختلف الأطوار، ولم يعودوا بغير الذل والإخفاق والعار ! أفلا يجربوا ولو لمرة واحدة لغة الحوار ويدركوا واجبهم نحو شعوبهم وخليجهم المنهك، حتى يعودوا إلى عزهم وعقلهم ! ويكونوا أحفاد خير أمة أخرجت للناس، تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتؤمن بالله، لا بالشيطان والمنشار !
رحم الله الدكتور جمال خاشقجي، مات حراً سعيداً ومات شهيداً، إن شاء الله.. ولا حول ولا قوة إلا بالله.
وعلى الخير والمحبة نلتقي

يعقوب العبيدلي