كتاب وأراء

مذكرات يناير «2019»

الوطنِيَّة لا تحتاجُ إلى مزاعِم باطِلَة، فهِيَ تتمثَّلُ في شَرَفِ النيّةِ والقَصد والعمَل الجادّ على تلبيَة نِداء الوطَن. ولا يتأتّى هذا المطلَبُ النبِيل إلا مِن خِلال الاستعدَادّ والجاهِزيَّة التامَّة التي توفِرُها الخِدمَة الوطنِيَّة مِن خِلال التدرِيب المُمنهَج والمُنظَّم، فهذِهِ التجرُبة العسكريَّة التأسيسيَّة تُعَدّ من أهَمّ مسارات رفِع مُستوى الإحسَاس بالمسؤوليَّة وتعزِيز أواصِر الوِحدَة الوطنيَّة بينَ أبناء الوطِن.
إنَّ تأديَة الخدمَة الوطنِيَّة شرفٌ رفِيع ولهُ غاياتُهُ الكُبرى العظيمَة، وفيهِ رسالَة لِكُلِّ مَن يتربَّصُ بهذا الحِمَى الغالِي، فالرجال والنِساء، صغِيرهُم وكبيرُهُم؛ أصبحُوا جُنودًا بواسِل يذُودُون بالغالِي والنفِيس فداءً للحَقّ، فداءً لِقطَر، وطَنُ الجَميع.
-إنِّي لا أُبرِّئ وسائل الإعلام العربية من تورطها في إشكالية تراجع اللغة العربية، وضرب هذا المتراس الثقافي الذي يعتبر علامة بارزة من علامات توحيد هذه الأمة، حيث نجد أنَّ أغلب البرامج الجماهيرية تركّز على استخدام اللهجات المحلية، حتى أصبح المذيعون الذين يقدمون اللغة البيضاء التي تزاوج بين اللهجة المحلية والفصحى؛ عددهم قليلٌ جدًا وفي تراجع مستمر، كما أنَّ الذين يتحدثون العربية في البرامج والنشرات الإخبارية بحاجة إلى تدريب وممارسة كبيرة .
-الدول المتقدمة كانت وما زالت تحرِص على إدراج مقررات خاصة بالأمن المروري لكافة الطلبة من المرحلة الابتدائية وصولًا إلى المرحلة الجامعية المتقدمة .
وعليه فإنَّ الخطوات التي تبذلها وزارة التعليم والتعليم العالي بدولة قطر في إدراج مقرر يختص بالسلامة المرورية من شأنِهِ أن يكون اللبنة الأساسية نحو تكوين ثقافة مرورية تتبناها كافة أطياف المجتمع وذلك من كونها مسؤولية عامة تقع على عاتق الجميع.
-إن تركيزنا من الآن على تنميتنا البشرية يجعلنا ننخرط في تطوير وتنمية ذواتنا كي نتمكن من بناء مجتمع مزهر لنا ولأبنائنا في المستقبل القريب والبعيد، ، كما تأتي التنمية الاقتصادية والتي تعتبر من الركائز المهمة التي ستساعدنا في الغد العاجل والآجل على تطوير اقتصاد وطني متنوع وتنافسي قادر على تلبية احتياجات مواطني قطر، بالإضافة إلى التنمية البيئية التي ستؤدي إلى تحقيق الانسجام والتناسق بين التنمية الاقتصادية والاجتماعية وحماية البيئة.
إن نظرة سريعة على مستقبل دولة قطر في المستقبل تحت ظل هذه الركائز التي جاءت بها رؤية 2030 تجعلنا نحس بالأمان في كافة المجالات، فخير من أن نعيش اليوم بيومه هو أن نخطط للغد الذي ينتظرنا جميعاً، فقطر الخير ركزت على دعم التعليم وإنشاء وقف لصالح قطاع التعليم ، حتى لا يحتاج إلى أي مساعدة في المستقبل، فالدولة تعتبر التعليم أحد أهم المجالات التي تؤدي إلى الازدهار في كافة العصور وتحت أي ظرف كان، بالإضافة إلى إنشاء مدينة تعليمية متكاملة تضم أعرق الجامعات الأميركية والبريطانية ، علاوة على أن قطر تخصص أعلى نسب تمويلية للبحث العلمي ما يضمن إتاحة البيئة الفكرية المادية المناسبة للباحثين المفتشين عن جهات ترعى ابتكاراتهم وأبحاثهم المثمرة، يبقى أن الدولة لم تتوانَ عن توفير كل ما يلزم لضمان حقوق الأجيال القادمة في كافة المجالات، ومن هنا علينا كشعب مخلص أن نحقق هذه الأهداف من خلال العلم والعمل، وحتى يكون لكل منا بصمته في مجال ما يحقق فيه ذاته ويحقق فيه نتيجة إضافية تضم للتنمية والتغيير إن شاء الله.
بقلم: خولة مرتضوي

خولة مرتضوي