كتاب وأراء

مؤشرات في تصاعد التنافس التجاري

علي بدوان

بَدَت عدة مؤشرات واضحة تؤكد بأن العام الجديد 2019، سيشهد المزيد من المعارك التجارية والتنافس الحاد، والتي لن ترتقي لحروبٍ مسلحة، فصندوق النقد الدولي اعتبر في عدة تقاريرٍ له أواخر العام 2018 «أنَّ التنافسات التجارية التي أعلنتها واشنطن على العالم قد تَضُرُّ بنمو الاقتصاد العالمي، بسبب انخفاض حجم وقيمة المعاملات التجارية». واعتبرها أيضاَ «عرقلة لحرية تبادل السلع».
وعلى النقيض من ذلك، أعلن وزير الخزانة الأميركي «إن الخلاف التجاري بين الولايات المتحدة والصين الشعبية قد يكون مفيداً للاقتصاد العالمي»، مما يُعتَبَرُ من الحالات النّادرة التي يختلف فيها صندوق النقد الدولي مع مواقع القرار في الولايات المتحدة رغم التوائم والتوافق بينهما.
الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يتعامل مع القضايا السياسية الدولية بمنطق التاجر، والحسابات التجارية البحتة (بزنس أوف بزنس)، مُتخذاً من صندوق النقد الدّولي أداة من أدوات الهيمنة، ويريد بذلك فَرْضَ مصالح الشركات الأميركية حتى لو أضطر بالقوة كما قال عبر أكثر من تغريدة خلال الفترات الأخيرة من العام المنصرم 2018.
وأغلب الظن، أن واشنطن وكما أشار إلى ذلك وزير الخزانة الأميركي، ستستمر في الضغط على بكين لإرغامها على رفْع قيمة عُملتها، وعلى تمْكِين الشركات الأميركية من العمل ومن زيادة صادراتها نحو الصين والعالم، مما يُساعد على زيادة أرباح الشركات وزيادة الوظائف في الولايات المتحدة، وسيكون ذلك مُفِيدًا للشركات الأميركية والعمال الأميركيين والأوروبيين ولليابان وفق ماتراه الولايات المتحدة. وفي المقابل، فإن الصين ترفض التفاوض تحت الضغط مع الولايات المتحدة بشأن قضايا التجارة المتبادلة مهما كان حجم هذا الضغط ومفعوله.
في هذا السياق، إنَّ مايُقلق واشنطن، وحسب المعطيات المنشورة، أنَّ عجز الموازنة بلغ 779 مليار دولار في السنة المالية المنتهية في 30 سبتمبر 2018، أو ما نسبته 3,9% من إجمالي الناتج المحلي، بزيادة 113 مليار دولار مقارنة بالعام المالي السابق المُنْتَهِي في 2017، عندما بلغت نسبة العجز 3,5% من إجمالي الناتج المحلي، ويُعتبر عجز السنة المالية 2017/2018 العجز الأعلى منذ العام 2012، ويعود عجز الموازنة لخفض الضرائب على الأثرياء وأرباح الشركات الكُبْرَى كما تقول المصادر الأميركية المعنية، مع الإشارة إلى ارتفاع الديون الأميركية التي تُقَوّم بالدّولار، فيما انخفضت قيمة الدولار بدءاً من يوم 16 اكتوبر 2018 إلى أدنى مستوياته منذ نهاية شهر سبتمبر 2018، مُتأثِّرًا بصدور بيانات أميركية ضعيفة، بشأن مبيعات التجزئة وبشأن الناتج الصناعي، ويُؤَدِّي انخفاض سعر الدولار إلى ارتفاع أسعار الذّهب، لأنه يُعْتَبَرُ «ملاذًا آمِنًا» (مع بعض المعادن الأخرى مثل البلاتين والبلاديوم والفضة والنحاس، خاصة حين عزوف الرأسماليين والمضاربين على الإستثمار في الأسهم أو في قطاعات الخدمات والصناعة، أو عند تصاعد حدة التوترات السياسية.
وعليه، نحن أمام معركة اقتصادية وتجارية جديدة تنتظرها الأيام المُتتالية من العام الجديد 2019، والسياسة في نهاية المطاف هي اقتصاد مُكّثف، وبالتالي فإن قوس الأزمات الدولية سيأخذ منحى عاما في التركيز على العناوين التجارية والمالية قبل أي عنوان آخر.

علي بدوان