كتاب وأراء

هـل عـرب ومـسـلـمـون أنـتـم؟

الثلج.. يا الـلـه ما أجمل الثلج.. ما أجمل هذه القطع الصغيرة تتساقط من السماء، فتغطي كل شيء.. الأرض والشجر والبيوت والشوارع وتستر القبيح منها.. الأبيض لون الطهر والنقاء أيضاً، ولون القلوب الطيبة والأرواح الطاهرة
لا أذكر متى رأيت الثلج آخر مرة، لكنني أسعد برؤيته على الشاشات، كأن حمامة بيضاء بحجم السماء تنثر ريشها على الأرض، وأرى النثار الأبيض يتراقص مع الأنسام، كأن أمي تنخل دقيقها، ثم أنظر إلى الأشياء، وقد اكتست ثوباً كثوب العروس
وللمطر جماله أيضاً، أذكر أننا كنا نحمل «مظلاتنا» ونتدثر بمعاطفنا، ونسير تحت المطر إذا كان رذاذاً ناعماً، ونتأمل أضواء الشوارع يغسلها المطر، والأشجار التي عري معظمها، تشرب غصونها المطر لتحيا في الربيع، وتعجبني تسمية الخليجيين المطر «الحيا» لأنه فعلاً يحيي الأرض، والدليل في كتاب الله الكريم.
لكنني صرت أحياناً أكره المطر والثلج الذي أشاهده على شاشة التليفزيون. يفرح الفلاحون لأن أرضهم ارتوت، ويفرح سكان المدن لأن شوارعهم غسلت، أما هؤلاء – وهم أهلي – فإنهم يستغيثون من المطر. في بعض المدن صارت الشوارع أنهاراً، أما هم، فقد أصبحت الممرات بين خيامهم جداول من الوحول، وهذه طفلة تساعد أهلها في نزح المياه من الخيمة، وطفل لا يتجاوز عمره العاشرة يقف وسط الوحول ويبكي، وأمهات لا يجدن الدموع، لقد عزّ حتى البكاء، ولا يبقى على جميع الألسن إلا دعاء: ارحمنا يا الـلـه فليس لنا معين غيرك.
وجاء الثلج.. والثلج قد يأتي هادئاً، وقد يأتي مصحوباً برياح قوية تقترب من العاصفة.. وغطى الثلج كل شيء، وصبغ الدنيا بالأبيض.. هناك في بلاد بعيدة خرج الجميع يحتفلون بقدوم الثلج.. ارتدوا الملابس الصوفية الثقيلة، ووضعوا على رؤوسهم قبعات مثلها، ولعب الصغار والكبار، وتقاذفوا كرات الثلج وسط الضحك والمرح، وفي المنازل تنتظرهم المشروبات الساخنة والأطعمة اللذيذة.
ورأيت العاصفة الثلجية غمرت الخيام، ورأيت الخيام تتشبث بالأرض، ويتشبث بها ساكنوها، ورأيت أمهات يبكين، ورجالاً كاد الهم يقضي عليهم، وأطفالاً لا يقدرون حتى على البكاء، والعاصفة لا ترحم، والناس لا يرحمون. أكاد أتهم نفسي بالخيانة لأنني أعيش في بيت دافئ، وأحصل على ما أشتهي. هل عجزت الدول العربية والإسلامية عن إغاثتهم؟ هل عجز الأثرياء العرب عن أن يبنوا لهم بيوتاً خشبية ثابتة؟ لا ألوم أهل الأرض، فهو عالم منافق، ولكنني أعتب كثيراً على إخوتهم في العرق والعقيدة، أين ملياراتكم التي تنفقونها على حروبكم وملذاتكم سواء بسواء؟ أين ما أوصاكم به رسول الـلـه؟ هل عرب ومسلمون أنتم؟!
بقلم: نزار عابدين

نزار عابدين