كتاب وأراء

سباق تسلح وتوجس أميركي من الصين

ما يجري في بحر الصين الجنوبي ومنطقة جنوب شرق آسيا عموما ينبغي ان يسترعي الانتباه، فهذه المنطقة التي تتشاطأ على بحارها قوى اقتصادية مؤثرة في اقتصادات عالم اليوم يجري فيها سباق تسلح صامت، وأيضا تحالفات يخشى من توابعها، ففجأة كشفت انباء عن نية فيتنام اقتناء 12 طائرة من مقاتلات الجيل الخامس الروسية من طراز «سو -57» للاستفادة من امكانيات هذه الطائرة القتالية الروسية المتطورة في متابعة تطورات الوضع العسكري في بحر الصين الجنوبي والمنطقة، وهذه الطائرة مزودة بصواريخ يمكنها قصف حاملات الطائرات فضلا عن امكانية تزويدها ايضا بصواريخ اخرى باليستية سريعة يمكنها قصف أهداف أرضية، ويفسر خبراء سعي فيتنام إلى اقتناء هذه الطائرة الروسية، للرد على سعي سنغافورة للحصول على الطائرة الأميركية المتقدمة جدا من طراز «إف-35» الخفية بأعداد لم يمط اللثام عنها.
يتزامن مع ذلك إعلان قائد سابق ومتقاعد للقوات البرية الأميركية في اوروبا، هو الجنرال بن هوجس عن اعتقاده ان الولايات المتحدة في طريقها إلى شن حرب على الصين، وانها تحشد لهذا الهدف، بل وتجرأ هذا الجنرال على تحديد مدى زمني لاندلاع هذه الحرب وهو من 10 إلى 15 عاما، بل وكشف هذا الجنرال عما هو أخطر، وهو ان الولايات المتحدة ليس بوسعها أن تواصل مشاركتها في «ردع روسيا» في وقت تخوض فيه حربا في المحيط الهادئ، ما يعني ان القوات الأميركية ليس بوسعها ان تشارك في عدة حروب كما كان يظن ذلك، أو كما تجري بعض التدريبات في هذا السياق، وأن الولايات المتحدة تريد أن تترك «ردع روسيا» لأوروبا، وهو ما يفسر دعوة الرئيس الأميركي ترامب إلى اوروبا ان تزيد نفقاتها الدفاعية، وتلميحه لها إلى ضرورة إعادة بناء قواتها وإمكانياتها العسكرية، فيما يشبه تنصل أميركي من الالتزام التقليدي القديم بتحمل كلفة الدفاع عن القارة البيضاء العجوز.
وفي الوقت ذاته لا تخفي الإدارة الأميركية قلقها من احتمال حدوث تحالف رسمي صيني روسي يقلب الموازين إن في اوروبا أو في بحر الصين الجنوبي.
وعلى الرغم من انه لم يصدر عن موسكو أو بكين رسميا ما يشير إلى نية ابرام اتفاقات بينهما تكرس هذا التحالف الا ان مجلة اميركية هي «ناشيونال انترست» وصفت هذا التحالف والتعاون الروسي الصيني في حال حدوثه بانه سيكون كابوسا لواشنطن، بينما ربطت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية بين الصمت الصيني إزاء قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب الانسحاب من سوريا واعتماد بكين على النظام العالمي الذي تقوده واشنطن لحماية مصالحها الاقتصادية، وسلّطت الصحيفة الضوء على مبادرة «الحزام والطريق» الصينية التي تهدف إلى توثيق الروابط التجارية والاقتصادية بين آسيا وأوروبا وإفريقيا، والتي «يخشى المسؤولون الأميركيون من قدرتها على تمكين الصين من بسط نفوذها على المستوى العالمي».
هذا التناول الأميركي المتكرر والمتعدد لما يجري في بحر الصين الجنوبي يعكس قلقا أميركيا من حالة الحراك التي يمضي بها النظام العالمي من الثنائية القطبية سابقا إلى عالم متعدد الاقطاب سيكون الدور الصيني فيه بارزا وواسعا ايضا، خاصة وان وسائل اعلام اميركية تتحدث عن إمكانية اتجاه الصين إلى استخدام القرار الأميركي بشأن الانسحاب من سوريا لتبرهن لحلفاء الولايات المتحدة في آسيا أنّ واشنطن حليف لا يمكن الاعتماد عليه.
القلق الأميركي من صعود الصين امتد ايضا إلى إسرائيل الحليف القوي لواشنطن، فنجد ان رئيس جهاز الشاباك الاسرائيلي يحذر من خلال حوار له في جامعة تل ابيب من الاستثمارات الصينية في البنية التحتية والمشاريع الأساسية في الدولة العبرية، مدعيا ان ذلك يؤثر على الأمن القومي الاسرائيلي ويشكل خطورة كبيرة على بلاده.
بقلم: حبشي رشدي

حبشي رشدي