كتاب وأراء

قطر أفعالها خير وكرمها غير

القطريون أعطوا درسا في معنى الأخوة والتكافلهذه هي قطر أميرا وحكومة وشعبا، تطلق حملة تبرعات جديدة لإغاثة الأشقاء السوريين الذين خذلهم البعيد والقريب وتخلى عنهم الشقيق والغريب، فكان نصيبهم من الحياة القسوة والعيش داخل مخيمات مهترئة، لا تقي من برد الشتاء ولا من حرارة الصيف، لا يجدون ماء يشربون ولا طعاما يأكلون، الجميع أدار لهم ظهورهم، وكأن الناس قد نزعت قلوبها من صدورها ووضعت مكانها حجارة أو ما هو أشد قسوة، حيث يقول الله تبارك وتعالى في محكم تنزليه «ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَٰلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً ۚ وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ ۚ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ ۚ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ۗ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ».
ووسط معاناتهم من هذه الظروف العصيبة والعواصف الثلجية الرهيبة يأتيهم الدفء من قطر، نعم قطر التي هبت على قلب رجل واحد وفي المقدمة منهم «تميم المجد» حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى حفظه الله ورعاه لتتبرع لهؤلاء الأشقاء، فتنقذ الأطفال من شبح الموت المرعب، وتكفكف دموع الثكالى من النساء اللواتي فقدنا الزوج والسند، ووجدن أنفسهن فجأة في مواجهة التشرد والجوع والمرض، وتطمئن المستضعفين من الرجال كبار السن الذين لا يجدون حيلة ولا يهتدون سبيلا.
وشعار قطر خلال حملة التبرعات هذه التي نُظمت مساء الثلاثاء أمس الأول هو إشعار الأشقاء السوريين أنهم ليسوا وحدهم، وأن لهم أشقاء في قطر لن يتخلوا عنهم، وألا يقول غير العرب «ضاع الوفاء من بين العرب» أو يقول من يتربصون بهذه الأمة «ماتت الشهامة والمروءة عند العرب» هدف قطر حفظ كرامة الشقيق العربي، وهي التي تعمل وتنادي من أجل كرامة الإنسان عموما، مهما كان عرقه أو دينه، فرسول الإسلام قد جاء رحمة للعالمين، فما بالنا لو كان المنكوب عربيا مسلما، قطر في كل أعمال الخير تريد أن تحول القوة في العالم، أية قوة من آلة للحرب والدمار إلى قوة للخير والسلام ابتغاء مرضاة الله لا مراء ولا رياء.
لقد ضرب القطريون أميرا وحكومة وشعبا مثلا رائعا في الكرم، إذ جمعوا في ليلة واحدة مائتين وأربعة عشر مليون ومئتين واثنين ألف ريال قطري، وهو رقم قياسي بكل تأكيد، ولسان حالهم يقول يهون ويرخص أي مال من أجل أشقائنا السوريين الذين ضربهم إعصار نورما في عرسال، والفضل في هذا يعود لله سبحانه وتعالى الذي أفاض علينا بكرمه وجوده، ولتوجيهات أميرنا المفدى الذي كان سباقا بالتبرع بمبلغ خمسين مليون دولار منها ثلاثون مليون دولار لدعم اللاجئين في كل من تركيا ولبنان والأردن وعشرون مليون لدعم النازحين داخل الأراضي السورية، ليكون هذا التبرع الكريم السخي مظلة تغطي كل المنكوبين جراء الاقتتال لا تستثني منهم أحدا، فبيَّض الله وجهك يا أميرنا مثلما تبيض دائما وجه قطر كلها.
نقول لأشقائنا السوريين في الداخل السوري وفي المخيمات وفي دول العالم الذين أخذوا يهنئون بعضهم البعض بحملة التبرعات القطرية على مواقع التواصل الاجتماعي ومن خلال تطبيقات الهواتف الذكية ويتقدمون بالشكر لدولة قطر هذا حق لكم، تقتضيه الأخوة وتفرضه تعاليم الإسلام فلا ننتظر منكم جزاء ولا شكورا، القطريون قدموا لأشقائهم ما قدموه لوجه الله، وما تمليه عليهم ضمائرهم، وأعطوا درسا في معنى الأخوة والتكافل، نأمل أن يكون مفيدا للآخرين ليحذوا حذو قطر، ونعمل جميعا على إنهاء معاناة هذا الشعب الشقيق الذي شرده الاقتتال، وأذاقه لباس الجوع والخوف دونما ذنب اقترفه.
وقبل الختام حريّ بنا أن نشير إلى أن المتبرعين أجرهم على الذي لا يضيع أجر من أحسن عملا، لكن وجبت الإشادة بكل من ساهم في إنجاح هذه الحملة، فقد كان للمؤسسة القطرية للإعلام دور كبير وفاعل، ببثها للحملة على الهواء مباشرة من خلال عدة محطات والشكر موصول لمؤسسة قطر الخيرية التي أطلقت هذه الحملة ولكل من ساهم سواء كان مواطنا أو مقيما، فردا أو مؤسسة، وللمذيعين والضيوف الذين تحدثوا عن فضل الصدقات وإغاثة المسلم لأخية المسلم ومساعدة المحتاج، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه.

آمنة العبيدلي