+ A
A -
[email protected]في مثل هذا اليوم من العام 820م توفي الإمام الشافعي، أو كما يطيبُ لي أن أسميه، أفقه الشُّعراء وأشعرُ الفقهاء !
كان الشافعي كالشمس للدنيا وكالعافية للناس كما يقول تلميذه أحمد بن حنبل !
وُلد في غزة سنة 767م، قرشي هاشمي، اسمه محمد بن إدريس، توفي أبوه وهو صغير، فعادت به أمه إلى مكة عند أقاربه كي لا يضيع نسبه الشريف !
حفظ القرآن الكريم وهو في السابعة، والموطأ وهو في العاشرة، درس عند الإمام مالك في المدينة المنورة، وتعلم العربية من هُذيل، وفصاحتهم جليَّة في شِعره، ونثره، فقد تركَ وراءه شِعراً كثيراً في الحكمة يضاهي شعر المتنبي فيها !
بعيداً عن مذهبه الذي عليه ملايين المسلمين اليوم، أسأل الله أن يجعلَ الجميعَ في ميزانه، كان على المستوى الشخصي متواضعاً، دمث الأخلاق، يحب الناس ويحبونه، لم يتعصب لرأيه وفتواه على عظيم آرائه واجتهاداته، وكان يقول: إذا صحَّ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو مذهبي ! ومن تواضعه على ثراه العلمي، كان يقول عن كتابه «الرسالة» الذي دوّن فيه أصول مذهبه: كلما قرأتُ الرسالة وقعتُ فيها على خطأ يأبى الله إلا أن تكون العصمة في كتابه !
أسَسَ الشافعي علم أصول الفقه، لهذا كان من الطبيعي أن يخالفه بعض معاصريه في بعض المسائل، وبعض تلامذته أيضاً ! ولكنه كان يرى الاختلاف في الآراء رحمة، وأنه لا يفسد للود قضية !
يقول الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء في ترجمته للإمام الشافعي على لسان تلميذه يونس بن عبد الأعلى:
اختلفتُ مع الشافعي في مسألة، فقمتُ غاضباً وتركتُ حلقته وذهبتُ إلى بيتي، فلما أقبل الليل سمعتُ طرقاً على بابي
فقلتُ: من بالباب
فقال: محمد بن إدريس
فتفكرتُ في كل محمد بن إدريس أعرفه، إلا الشافعي فلم يخطر ببالي أن يكون هو !
فلما فتحتُ الباب فوجئتُ به !
فقال لي: يا يونس تجمعنا مئات المسائل وتفرقنا مسألة ؟ أما يستقيم أن نكون إخواناً ولو اختلفنا فيها ؟!
بقلم: أدهم شرقاوي
copy short url   نسخ
20/01/2019
2874