كتاب وأراء

جائزة مستحقة لمتحفنا الوطني

المتاحف في أي مكان بالعالم هي مؤسسات ثقافية وتعليمية ومزارات سياحية، وأي متحف يعتبر مركزا وصرحاً حضاريا مهما لما يضمه من إبداعات ومحتويات لابد أن تلقى استجابة من متذوقي الجمال والباحثين عنه، وتجتذب المتفاعلين مع تلك الفنون والكنوز العالمية التي تساعد على تأصيل القيم الروحية والثقافية والغوص المتعمق في تاريخ الإنسانية المليء بالأحداث والأسرار ذات الثراء والتنوع.
ولا تهتم بالمتاحف سوى الدول الحيوية المنفتحة على الحضارات العريقة في مختلف فروع العلوم والمعرفة حول العالم، لتتواصل معها تأخذ منها وتضيف إليها، تلك الحضارات التي أمدت البشرية بالفكر والفن، وأضاءت بآثارها وكنوزها جميع دول العالم المتحضرة الآن.
ولا شك أن متحف قطر الوطني سيشكل إضافة نوعية إلى متاحف العالم، إذ يعتبر بلا ريب وبدون أية مبالغة درة متاحف المنطقة العربية، بتصميمه الفريد ومقتنياته التي تبوح بأسرار الحياة عبر المراحل والعهود التاريخية لدولتنا الحبيبة، من حيث العادات والتقاليد الاجتماعية، وعناصر ومكونات البيئة البرية والبحرية، ورسالته التي تروى للعالم عبر فصول كتبت بأحرف من نور حكاية شعب عظيم ذي همة عالية وعزيمة قوية، أصبحت دولته الآن في صدارة الدول من حيث قوة الاقتصاد وجودة التعليم والتفاعل الرياضي والثقافي، وعندما يتم افتتاحه في مارس القادم سيعرف السائحون أن أي حديث حول هذا المتحف لم يوفه حقه، فهو تحفة معمارية استلهم المصمم شكلها من وردة الصحراء إحدى الورود التي تزين البيئة القطرية.
المتحف بأقسامه ومكوناته ومقتنياته سيكون ملهما لشبابنا القطري يجتذب نفوسهم للسمو الإنساني الذي خلده السابقون عن طريق اللقاء مع الأصول والجذور التي تمكن وترسخ للهوية، فكفاح الآباء والأجداد يفرض وجوده بما يحمل في طياته من قصص وحكايات مع الصحراء والبحر، لها القدرة والتأثير المباشر على تحريك المشاعر وتزكية النفوس، وفرض إحساس جميل في ذهن المشاهد يدفعه للتأمل، وبذلك سيخلق متحف قطر الوطني لحظات سعيدة لكل من يزوره، وهذا بحق هدف أساسي من أهداف تشييد المتاحف، تجديد نشاط الزائر فكريا وعقلياً، مع إيقاظ غريزة التذوق للجمال وخلق الرؤى الفنية في الوجدان.
وللتصميم الجمالي الفريد الذي تستحقه المقتنيات رأت مجلة «وول بيبر» منح متحف قطر الوطني جائزة أفضل إطلالة من الأسطح خلال النسخة الخامسة عشرة من جوائز المجلة السنوية للتصميم، وتأتي أهمية هذه الجائزة الكبرى من أن المحكمين فيها يعدون من كبار المهندسين والمعماريين حول العالم، ويقام حفل توزيع الجوائز في منتدى المهندسين المعماريين الأوروبيين سنويا منذ العام 2001، ويحضره كبار المهندسين المعماريين والمصممين والمطوّرين، لتكريم المشاريع التي وصلت إلى المراحل النهائية والمشاريع الفائزة والتي تشكل سبقا في مجالي المعمار والتصميم، وبما أن المتاحف وثائق تصنعها الشعوب من خلال إبداعاتها لتسجيل منجزات التقدم في كافة مظاهر الحياة وما يتصل بذلك من أرصدة تاريخية وثقافية وجمالية فإن الحضور سوف يشاهدون الإرث الحضاري والإبداعي للشعب القطري، والدور الكبير الذي تحتله دولتنا الغالية في المشهد الثقافي العالمي، وهو دور من حق أي قطري أن يفخر ويعتز به، فشكرا لكل من يعمل من أجل قطر التي تستحق الأفضل من أبنائها.
بقلم: آمنة العبيدلي

آمنة العبيدلي