كتاب وأراء

ماذا يعني التجمع اليساري الجديد في فلسطين؟

تجمع ائتلافي فلسطيني جديد بين قوى اليسار تحت عنوان «التجمع اليساري الديمقراطي الفلسطيني»، أُعلِنَ عن قيامه في الضفة الغربية وقطاع غزة مؤخراً، مُشكلاً من خمسة فصائل من فصائل منظمة التحرير الفلسطينية هي: الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، والجبهة الديمقراطية، وحزب الشعب الفلسطيني، ومجموعة المبادرة الوطنية الفلسطينية (مجموعة مصطفى البرغوثي)، وحزب الاتحاد الديمقراطي الفلسطيني (حزب فدا). إلى جانب ممثلي مؤسسات أهلية وشعبية وشبابية وشخصيات سياسية مستقلة، جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي في رام الله والقطاع بالتزامن، لتأسيس ما وصف بـ«القطب الثالث» كصيغة ائتلافية تعمل داخل إطار منظمة التحرير في مواجهة القطبية الثنائية التي تُشكّلها حركتا فتح وحماس.
ليست هي المرة الأولى التي يتم فيها تشكيل إطار يساري ائتلافي بين عددٍ من القوى اليسارية في الساحة الفلسطينية، فقد تمت تلك التجربة عام 1983 بين الجبهة الشعبية والجبهة الديمقراطية وجبهة التحرير الفلسطينية والحزب الشيوعي الفلسطيني (الذي تحوّل اسمه إلى حزب الشعب عام 1990)، وقبل ذلك القيادة المشتركة للجبهتين الشعبية والديمقراطية عام 1982، وبعدها القيادة الموحدة للجبهتين عام 1996... إلخ. وقد انتهت كل تلك التجارب إلى الحائط المسدود بسببٍ من الذاتيات والعصبيات التنظيمية التي سادت أجواء عملها.
إذاً، الأمر ليس بالجديد في الساحة الفلسطينية بقيام أطر وتجمعات ائتلافية يسارية، بل بات وكأنه مستنسخاً، في ظل عجز قوى اليسار الفلسطيني على تقديم البديل المُقنع للجمهور الفلسطيني، وفي استقطاب الناس في فلسطين، في الداخل والشتات، حول برنامج جديد، يؤمّن الخروج من حالة الثنائية القطبية لصالح تعددية فلسطينية حقيقية، وقيادة ائتلافية تشاركية يُسهم الجميع فيها، وبصناعة القرار السياسي الفلسطيني.
فالتجمع الديمقراطي اليساري الفلسطيني الذي أُعلِنَ عن قيامه، بحاجة لإثبات دوره ومصداقيته، من خلال استقطاب كتله شعبية كبيرة تستنهض المعارضين للسياسات التي تغذي عوامل الضعف والانقسام في الحركة الوطنية الفلسطينية، وفي ظل حالة غير مسبوقة من التفسخ والتدهور الناجم عن تعمّق الانقسام الفلسطيني الداخلي، وطغيان حالة التفرد والإقصاء وتبديد أسس الشراكة الوطنية التي يتعذر بسببها تنفيذ اتفاقيات المصالحة التي تمت خلال السنوات المنصرمة.
فالمطلوب من «التجمع الديمقراطي الفلسطيني»، الحديث النشأة، الانتقال من الأقوال إلى الأفعال، والسعي الجدي لتوحيد عمل جميع القوى والمؤسسات والشخصيات في فلسطين والشتات، من أجل وقف التدهور في الحالة الفلسطينية عموماً، وحماية منظمة التحرير الفلسطينية، والعمل على تجديد مؤسساتها عبر انتخابات حقيقية، وصولاً لتشكيل مجلس وطني توحيدي بالانتخاب أو التوافق.
«التجمع الديمقراطي الفلسطيني» على المحك، ويجب أن يعتبر ذاته، أداة وليس غاية، وأن يبتعد بالتالي عن الغرق في الذات الفصائلية لأطرافه المكوّنة له، وعن العصبيات التي طالما وأدت تجارب اليسار ذاته خلال السنوات الطويلة من عمر الحركة الوطنية الفلسطينية المعاصرة. وإلاّ (تيتي تيتي مثل مارحتي جيتي) على حد تعبير المثل الشعبي الفلسطيني.
بقلم: علي بدوان

علي بدوان