كتاب وأراء

كوخافي .. هل يُخرج جيشه من عقدة المهزوم؟ «1 - 2»

مع تعيين أفيف كوخافي رئيساً جديداً لأركان جيش الاحتلال الإسرائيلي بدلاً من غادي آيزنكوت عادت النقاشات داخل دوائر القرار ومراكز الأبحاث في كيان العدو إلى التساؤل عن مدى قدرة كوخافي على جعل جيشه قادراً على استعادة الثقة بقدرته على تجاوز حالة العجز التي يعاني منها والمجسدة في افتقاده قدرته الردعية والإيمان بتحقيق النصر إذا ما أقدم على شن حرب جديدة..
على أن رئيس الأركان الجديد ورث عن سلفه آيزنكوت تراجعاً في القوة العسكرية للجيش الإسرائيلي وافتقاد لقوة الردع خلال فترة ولايته إلى جانب فقدان هيبته في مواجهة قوى المقاومة، وهي السمة التي طبعت مرحلة آيزنكوت الذي دشن باعتراف المراكز الأمنية الإسرائيلية عقيدة عسكرية ومفاهيم سياسية جديدة لم تعهدها إسرائيل من قبل، فالجيش الإسرائيلي بات «جيشاً سلبياً» وهناك «فجوة كبيرة بين قادته وضباطه وبين الجنود».. هذا الواقع المأزوم الذي يعاني منه جيش الاحتلال الإسرائيلي لم يعتد عليه منذ نشأته عام 1948، ففي السنوات الأخيرة وتحديدا منذ هزيمته الاستراتيجية أمام المقاومة في لبنان عام ألفين بخروجه مدحوراً من معظم الأرض اللبنانية التي كان يحتلها دون قيد ولا شرط أو ثمن مقابل، حيث لم يدخل هذا الجيش حرباً إلا وخسرها وخرج منها مثخن الجراح ومعنوياته قد أصيبت في الصميم، وقد سجل في الميدان المزيد من التراجع في المواجهة أمام المقاومة إن كان في لبنان أو في قطاع غزة، من 2005 حيث خرج من القطاع مهزوماً على الطريقة اللبنانية، مروراً بهزيمة عدوانه على لبنان عام 2006، ومن ثم هزائمه المتتالية في مواجهة المقاومة في غزة وصولاً إلى هزيمته الأخيرة المدوية عام 2018.. واليوم بات جنوب فلسطين المحتلة يواجه واقعاً مماثلاً لما كان يواجه العدو في شمال فلسطين المحتلة قبل هزيمته عام ألفين، فقد أصبحت المستوطنات الصهيونية في غلاف غزة وصولا إلى عسقلان وبئر السبع وغيرها من المدن والبلدات في الجنوب عرضة لصواريخ المقاومة فيما العمق الصهيوني في تل أبيب والقدس الغربية لم يعد يسلم أيضا من هذه الصواريخ في مواجهة واسعة مع المقاومة..
على أن عدم جرأة الجيش الإسرائيلي على الذهاب إلى حرب جديدة واسعة مع إيران أو سوريا أو لبنان أو قطاع غزة أثر سلبا على الروح المعنوية لقادة وجنود هذا الجيش وترك المزيد من الانطباع بأنه بات قوة مهزومة ومردوعة تفتقد للقدرة والإيمان على تحقيق الفوز في ميدان القتال في مواجهة مقاومين أشداء أتقنوا فنون القتال ولديهم الإيمان بقدرتهم على إلحاق المزيد من الهزائم بجيش العدو الذي لم يعد أيضا قادرا على حماية جبهته الداخلية من أضرار كبيرة غير مسبوقة في حال حصلت حرب جديدة، أو تجنب تزايد المخاطر على مستقبل ووجود الكيان الاحتلالي الذي بات موضع سؤال دائم هذه الأيام في أوساط مؤتمرات هرتسيليا السنوية..
فهل يستطيع كوخافي أن يخرج جيشه من عقدة الهزيمة والضعف وعدم الثقة التي باتت تسيطر عليه وتجعله يخاف الإقدام على الذهاب إلى مواجهة واسعة مع إيران أو سوريا أو المقاومة في لبنان وفي قطاع غزة، أم سيواجه نفس التحديات التي واجهت سلفه آيزنكوت التي تبقي جيشه مكبلا ومقيدا بفعل تنامي قدرات الردع لدى قوى المقاومة.. الواضح أن كوخافي سيحاول البحث عن استراتيجية جديدة بديلة من استراتيجية الحسم والنصر التي لم تعد ممكنة، استراتيجية، كما ذكر تقرير أعد للمراكز العليا في الكيان، ساهم في إعداده رئيس جهاز الاستخبارات الإسرائيلية السابق عاموس يدلين، استراتيجية تقوم على اعتماد ضربة عسكرية متعددة الأبعاد تدمج بين النار الدقيقة ضد آلاف الأهداف ومناورة برية سريعة فتاكة ومرنة عبر التسلل إلى أرض العدو إلى أهداف يعتبرها ذات قيمة، وبالتالي فإن المطلوب من رئيس الأركان الجديد فحص أهلية الجيش لناحية القدرة على الاستعداد لتنفيذ مثل هذه الاستراتيجية.
بقلم: حسين عطوي

حسين عطوي