كتاب وأراء

معين بسيسو.. أيقونة في سفر الكفاح

أنا إن سقطْتُ فخذ مكاني يا رفيقي في الكفاحْ
واحمل سلاحي لا يخفكَ دمي يسـيل مـن السلاحْ
وانظر إلى شفتيّ أطبقتـا عـلى هـوج الريـاحْ
وانظر إلى عينيَّ أغمضتا عـلى نـور الصـبـاحْ
أنا لم أمت! أنا لم أزل أدعوك من خلف الجراحْ
تلك الكلمات والأبيات الشعرية، زيّنت الملصق الإعلامي الذي أصدرته حركة فتح وجناحها الفدائي قوات العاصفة للشهيد جلال كعوش، أول شهيد فلسطيني سقط فوق الأرض اللبنانية في أبريل العام 1966، أثناء عودته ومجموعته من عملية فدائية شمال فلسطين المحتلة.. وأذكر في حينها كيف تهافتنا عندما كنّا أطفالاً في المدارس الابتدائية التابعة لوكالة الأونروا في مخيم اليرموك، على تهجية وقراءة ما هو مدوّن على الملصق، وأبيات الشاعر الراحل معين بسيسو، الذي أمسى أيقونة في سفر الكفاح الوطني الفلسطيني.
والآن نحيي ذكرى رحيله، عندما غادر الحياة الدنيا في مثل هذه الأيام من العام 1984، فتعسّرت الأمور أمام عائلته، التي لم تتمكن من دفنه في قطاع غزة، حيث لم تَسمح سلطات الاحتلال لجسد معين بسيسو أن يُدفن في موطنه ومدينته التي رأت عيناه النور تحت سمائها وترعرع فيها، فدُفِنَ في العاصمة المصرية القاهرة.
معين بسيسو الغزاوي الأصيل، ابن مدينة غزة هاشم، التي ولد فيها، وعاش فوق ترابها، وراكم بين أهلها ولاجئيها قدرة فائقة على مخاطبة الجماهير وإلهاب حماسها، واكتسب خبرة سياسية وتنظيمية أثناء دراسته في الجامعة الأميركية في القاهرة وعمله في العراق، واستطاع طرح مواقفه بطريقة شعبية، لاستقطاب مجموعة من الشباب من حوله، ومواجهة مشاريع التوطين لأعدادٍ كبيرةٍ من اللاجئين الفلسطينيين، والتي طُرحت في حينها، في سيناء المصرية.. فكان من رواد المظاهرات التي وقعت في القطاع بدايات العام 1955، في مواجهة مشاريع التوطين وتدمير حق العودة.
الشاعر الراحل معين بسيسو، وبعيداً عن أي خلافاتٍ فكريةٍ مع ما كان يعتقد به، إلاّ أنه كان شاعر فلسطين الوطني، والحر، ولسان حال الكادحين والفقراء والمسحوقين من أبناء فلسطين، خاصة اللاجئين منهم، وهو من أطلق عبارة:
قد أقبلوا فلا مساومة... المجد للمقاومة
تلك العبارة التي دوّت بُعيد أيام من انطلاقة الثورة الفلسطينية المعاصرة على يد حركة فتح فجر الأول من يناير 1965.. الفجر الذي أعطى في وميضه الأول شحنة الأمل لشعب فلسطيني في التحرر والعودة بعد سنواتٍ من الضياع والنكبة، ومحاولات شطبه عن خريطة المنطقة، وإنهاء هويته الوطنية والقومية.
لذكرى الشاعر الراحل معين بسيسو، ولكل شهداء فلسطين في الداخل والشتات ومن كل القوى والفصائل والمستقلين، تنحني القامات، وتستمر الفكرة في ازدهارها، فكرة العدالة، واستمرار المشوار الفلسطيني الطويل نحو الحرية والعودة والاستقلال على تراب فلسطين.
بقلم: علي بدوان

علي بدوان