كتاب وأراء

طالبات مدرسة الإسراء .. كفو

لدينا موهوبون من الطلاب والطالبات في مدارسنا الحكومية، والموهبة نعمة، لأنها أساساً هبة من الله، والله لا يهب إلا النعم، والموهبة والمهارة تحتاج احتضانا ورعاية ومتابعة وتعزيزاً لتوظيفها في المناشط المختلفة، الموهوبون كنوز مكنوزة في مدارسنا، والكنوز تحتاج إلى بحث واكتشاف وإخراج، وبروح وثابة تعشق التحديات والنجاحات والتفوق والتميز والإبداع، فعّلت المدارس الحكومية أنشطتها، ووظّفتها لصالح طلابها من الجنسين، لأنهم ثمرات القلوب، وبهجة العيون وفرحة النفوس، وهم الحاضر والمستقبل، وبناة الغد ومحققو الآمال، استطاعت المدارس الحكومية أن تصنع إنجازات في صالح الطلاب وتستثمر جهودهم ووقتهم في أنشطة وفعاليات مفيدة تعود عليهم وعلى مدارسهم ومجتمعهم بالفائدة.
وأحسن ما فعلته وزارة التعليم والتعليم العالي اهتمامها بأبحاث الطلبة من جميع المراحل ما دام هدفها توجيههم ودفعهم للاهتمام بمسألة اسمها الأبحاث العلمية.
ومن أبرز الأدوار التي تضطلع بها مدارسنا اليوم اهتمامها المتزايد بالأبحاث، ووجدنا من خلال معارض أبحاث الطلبة في المدارس ما شدنا وأعجبنا وأذهلنا، إبداعات مدرسية وابتكارات طلابية مشجعة وواعدة وإلمام بالمشكلات ودراستها والبحث لها عن حلول بديلة.
استطاع بحث قدمته طالبات من مدرسة الإسراء الابتدائية للبنات والتي تأتي على رأس شجرتها التنظيمية السيدة سلوى عبدالعزيز محمد السويدي القدوة والمثال، أن يحوز على القبول والاستحسان والفوز ضمن الأبحاث الفائزة في معرض الأبحاث الذي أقيم بالمدرسة من قريب، والبحث بعنوان «الأكوابونيك» وخلال مراحل البحث أجرت الطالبات القائمات على البحث (فريق العمل) وهن: شيخة طالب، وهدى الأحبابي، والهنوف خليفة، من الصف السادس، وبإشراف المعلمة القديرة، صاحبة البصمة والأثر الحسن داليا عصام الدين حمدي عامر،
بتغذية الأسماك بشكل يومي، وإدخال الأكسحين إليها بشكل جيد، حتى تتكاثر في وحدة الاستزراع السمكي، وفي نفس الوقت الأسماك لها مخلفات، والتي تحتوي على النيتروجين وبعض العناصر الأخرى، وهذه العناصر نحتاجها في عملية الزراعة، لذلك يتم ضخ المياه التي يتواجد بها فضلات الأسماك إلى النبات، ليقوم بامتصاص المواد والعناصر التي يحتاجاها، ويقوم بنظيف المياه من جديد إلى الأسماك.
ولقد تم التواصل مع المختصين في النادي العلمي لعرض فكرة المشروع عليهم وللاطلاع على تجارب مفيدة شبيهة وكيفية عمل مثل هذا المشروع على نطاق الزراعة داخل المنازل، وقد تجاوب المختصون في النادي العلمي بإمداد الطالبات ومعلمتهن بكافة تفاصيل وإنشاء نظام بسيط داخل المنازل لزراعة المزروعات الورقية عن طريق الري بمياه أحواض الأسماك والكائنات البحرية.
ثم تم عرض المشروع على وزارة البيئة التي أبدت إعجابها وتحمسها للمشروع الذي سيسهم كثيراً في عملية الاكتفاء الذاتي في البلاد.
وقد أشادت السيدة غريسة السويدي اختصاصية البحث العلمي بوزارة التعليم والتعليم العالي، بالمشروع (الأكوابونيك) وأنه متميز ومن الممكن استخدامه بالمنزل، لكن للمزارع الكبيرة يتطلب حوض أكبر وأسماك أكثر، وفكرته جديدة.
وقالت السيدة بينة الكواري عضو لجنة التحكيم، إن مشروع (الأكوابونيك) سهل التشغيل والإدارة، حيث يشغل مساحة أصغر وإنتاجه ذو جودة عالية وصحي وكميته مناسبة للمنزل الواحد، ويمكن أن يستثمر في أسطح المنازل، لذلك هو مناسب للزراعة المنزلية، ولكن يجب أن نخصص فيه نوعاً واحداً من المنتج لإنتاج كمية كافية، وهو يوفر في استهلاك الماء، حيث إن مياهه ثابتة فترة دورة التربية، ويعطي تكاملاً ملموساً للبيئة من حيث استزراع السمك والنبات معاً، ويوصي بأن يكون داخل المنازل ولفترة محدودة، لأنه مرتبط بدورة حياة الأسماك، التي تنتهي بعد فترة زمنية، ومن الصعوبات هو توفير السمك كالبلطي وثعبان البحر بشكل دائم، لأنها مياه أنهار مستوردة.
وللتعريف بمشروع (الأكوابونيك) نقول: هو زراعة النباتات الورقية العضوية عن طريق الري بمخلفات الكائنات البحرية، يجمع بين الزراعة والاستزراع السمكي بدون تربة ويمكننا اعتباره نظاماً بيئياً بسيطاً في مكان مغلق من خلاله يمكنك توفير وسائل الحياة للأسماك وكذلك للنباتات لتحصل في النهاية على محصول من النبات وإنتاج الأسماك، وبذلك تكون قد وفرت كمية كبيرة من المحصول النباتي والأسماك، وأيضاً وفرت في استخدام الماء ولم تحْتَج إلى وجود تربة.
ولا يتأتى ذلك إلا من خلال هذه السنة الحميدة التي سنتها وزارة التعليم في تشجيع الطلاب على خوض غمار البحث العلمي بتشجيع من القائمين على المدارس بنين وبنات من خلال إدخال المفاهيم والمهارات والقناعات الشخصية لديهم بأهمية البحث العلمي والعمل على إنجازه بالشكل المرضي.. جميل أن يستشعر الطالب أهمية البحث ويعرف خطواته وأساليبه وأدواته.. ورأينا المتواضع أن يدرس البحث العلمي كمادة في مدارسنا كمادة أساسية لها كيانها بما يتناسب وأعمار المتعلمين.. إن مبدأ تدريس البحث العلمي وإدخال مفاهيم البحث العلمي وأهميتها في مناهج التعليم أراها قضية ملحة خاصة، أنها تهدف للارتقاء بالمتعلم وهو الطالب وتحقيق الوعي لديه والنهوض به.
شكراً مدارسنا على هذه الجهود المخلصة.
وعلى الخير والمحبة نلتقي

يعقوب العبيدلي