كتاب وأراء

هل تنجح الخطة الأميركية لإسقاط حكم مادورو؟ «2-2»

اللافت أن الاتحاد الأوروبي تولى دور تمرير خطة الانقلاب الأميركية، من خلال طرح «إجراء انتخابات تحظى بالمصداقية والشمول» حسبما صرحت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد فيريكا موغيريني..
لكن السؤال هل تنجح هذه الخطة الأميركية للإطاحة بحكم الرئيس مادورو؟
الواضح أن الواقع في فنزويلا وعلى الصعيد الدولي لا يعمل لمصلحة الخطة الأميركية، فعلى صعيد الوضع الداخلي، ليس هناك أخطاء أو ثغرات في حكم مادورو تمكن اليمين من الاستناد إليها للإطاحة به كما حصل في البرازيل مع الرئيسة المنتخبة ديلما روسيف، فقد فشل اليمين الفنزويلي في إسقاط الشرعية الدستورية والشعبية عنه، وظهر ذلك بوضوح من خلال استجابة الغالبية الشعبية لنداء مادورو بالنزول إلى الشارع والتعبير عن دعمهم له ضد الانقلاب الأميركي، وقرار مادورو بالتصدي للانقلاب الأميركي وإعلان قطع العلاقات مع الولايات المتحدة والطلب من الدبلوماسيين الأميركيين مغادرة البلاد في غضون 72 ساعة، فيما وزير الدفاع فلاديمير بادرينو أعلن أن الجيش الفنزويلي لن يعترف بإعلان رئيس البرلمان المعارض خوان غوايدو نفسه رئيساً للبلاد، وأن جنود الوطن لا يقبلون برئيس مفروض في ظل مصالح غامضة أو أعلن نفسه رئيساً بطريقة غير قانونية وأن القوات المسلحة «تدافع عن دستورنا وتضمن السيادة الوطنية».. هذا الموقف للجيش إلى جانب تأييد الغالبية من الشعب يشكل ميزان قوى داخلياً لمصلحة الرئيس مادورو يحبط آمال واشنطن والقوى اليمينية الموالية لها في المراهنة على التأثير على موقف الجيش ودفعه للتخلي عن دعم حكم الرئيس مادورو.
أما على الصعيد الدولي فإن العديد من دول العالم أعلنت رفض التدخل الأميركي في شؤون فنزويلا الداخلية وأكدت ضرورة احترام شرعية الرئيس مادورو وهذه الدول لها وزنها وتأثيرها في مواجهة سياسة الهيمنة الاستعمارية الأميركية، وكان لافتاً رد الفعل الروسي الذي جاء قوياً وشديد اللهجة في مواجهة التدخل الأميركي لإسقاط الرئيس الفنزويلي المنتخب ديمقراطياً، حيث أعلن المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف: «نعتبر محاولة اغتصاب السلطة في فنزويلا انتهاكاً للقانون الدولي وأن نيكولاس مادورو هو رئيس الدولة الشرعي للبلد الواقع في أميركا الجنوبية»، وقال بيسكوف إن «الإشارات الأميركية بإمكانية التدخل العسكري في فنزويلا أمر خطير جداً».. في حين اتصل الرئيس فلاديمير بوتين بنظيره الفنزويلي مادورو وأكد دعمه له.. هذا الموقف الروسي يعكس طبيعة العلاقات التحالفية بين موسكو وكاراكاس اللتين تجمعهما عدو مشترك يفرض على البلدين عقوبات اقتصادية، وتربطهما اتفاقيات ضخمة تتضمن توريد مقاتلات سوخوي وطوفات ودبابات، واستثمار الشركات الروسية في قطاع النفط والغاز على نحو باتت تعتبر مساهماً كبيراً في المشاريع البترولية الفنزويلية، وهو ما أثار قلق واشنطن ودفعها إلى زيادة منسوب الضغط والتآمر ضد الحكم الفنزويلي الذي نجح في إقامة شراكة مع روسيا مكنته من التصدي للعقوبات الاقتصادية الأميركية والصمود في مواجهة تهديدات وتدخلات واشنطن..
من الواضح أن هذه التطورات الخطيرة التي تهدد استقرار وأمن فنزويلا ومسارها الديمقراطي في ظل انقسام دولي كبير، وما يشير إلى أن فنزويلا دخلت في خضم معركة كبرى في مواجهة الهيمنة الاستعمارية
بقيادة الولايات المتحدة التي تعمل لاستعادة فرض هيمنتها على دول أميركا اللاتينية التي نجحت في التحرر من التبعية لواشنطن وتحقيق استقلالها وانتهاج خط التنمية الاقتصادية المستقلة.. ولا شك في أن نتائج هذه المعركة في فنزويلا سيكون له نتائج وتداعيات كبيرة على صعيد أميركا الجنوبية والعالم لناحية الصراع المحتدم بين المحور الدولي الذي تقوده أميركا لتعويم مشروع هيمنتها على أميركا اللاتينية والعالم، وبين المحور الذي تقوده روسيا والصين لأجل إنهاء السيطرة الأحادية الأميركية وفرض إقامة نظام دولي متعدد الأقطاب يحترم القوانين الدولية وميثاق الأمم المتحدة وسيادة واستقلال الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.
بقلم: حسين عطوي

حسين عطوي