كتاب وأراء

تهميش المعرفة.. لماذا؟!

من ينكر أن الدولة مقصرة في توفير أرقى المقار والمباني للوزارات والمؤسسات والهيئات وتجهيزها بأحدث الأثاث والأجهزة ومواكبة الأحدث على مستوى العالم إداريا وتكنولوجيا لخدمة المجتمع فهو ظالم أو (غشيم).
وها هي كل جهة تفاخر يوميا من خلال وسائل الإعلام المختلفة بما تملك وتقدم. وتتسابق للحصول على الاعترافات والشهادات الدولية وإن كان هناك منها غير ذي جدوى؟!
وبالرغم من كل ذلك الجري وراء التجويد والأفضل إلا أن هناك مشكلة (عويصة!) وهي تكمن في أن الكثير من أبناء المجتمع من مواطنين ومقيمين بالطبع لا يدركون أساسا عن وجود الكثير من تلك الخدمات التي تقدمها تلك الأجهزة للمجتمع أو التطورات التي تحدث؟!. تُرى لماذا؟!
هذه مسألة مهمة أرجو أن ينتبه إليها المسؤولون من وزراء ورؤساء مؤسسات ومن في حكمهم.. لأنها مسألة لو طبقت بشكل سليم فسوف يخف الضغط عليهم من حيث الشكاوى والتذمر عبر وسائل الإعلام والمجالس وغيرها وكذلك التوهان والدوخة الذي يعيشه الكثير من الناس يوميا عند إجراء أي معاملة أو خدمة حكومية والاستجابة أيضا ستكون عالية من قبل المجتمع لأي طلب حكومي عند إجراء الدراسات والأبحاث وخلافه.
فالمسألة تتعلق بإهمال المعرفة والانتقاص من حقها بقصد التوفير المالي والاعتماد على الصحف اليومية الجانب التحريري وأحيانا وسائل التواصل الاجتماعي لأنها مجانية في الأغلب والاعتماد على المعارف وهكذا لتوصيل المعلومة ؟! هذا بالرغم من وجود إدارات وأقسام للعلاقات العامة لا يستهان بها.
للأسف هناك الكثير من الجهات تتعامل مع هذه الإدارات- التي أساس وجودها استشاري تنفيذي- بكثير من الانتقاص ويحدد دورها في أضيق نطاق؟! هذه الإدارات دورها التواصل مع المجتمع وفق خطط واستراتيجيات تهدف إلى توعية المجتمع وتنويره بكافة أنواع المعرفة المتعلقة بطبيعة عمل وخدمات المنشأة التي أسست من أجلها وتبني حملات التوعية المختلفة.. أعرف الكثير من قيادات العلاقات العامة المتحمسين للقيام بدورهم ولكن المشكلة الأساسية لأغلب هؤلاء هي عدم قناعة المسؤولين بأهمية ووجوب بناء المعرفة والتعريف على أسس علمية ومؤسسية فيظلمون إداراتهم في تخفيض موازنتهم السنوية؟! في حين تتدفق الأموال بين ليلة وضحاها عند إقامة حفل تلميعي لا جدوى منه، أو شراء أجهزة ومعدات قد لا ترى إلا المخازن حتى تهترئ وهي في صناديقها.
نعلم جميعا أن في المعرفة قوة وحضارة وتطورا.. وأرى أن من الأهمية أن توفر الدولة الميزانيات المنطقية لإدارات العلاقات العامة وإعطاؤها الحق للقيام بدورها والكف عن الاعتماد بما يجود به القطاع الخاص من دعم مادي وأن تُلزم مؤسسات الدولة الخدمية منها خاصة بالقيام بدور يليق باسم قطر ووفق خطط تليق بهم وتحترم مجتمعهم. فالبخل في موازنة إدارات العلاقات العلامة سلبياته أكثر بكثير من إيجابياته. وتظل المعرفة حقا.. فلنوسع مداركنا رجاء.

جاسم إبراهيم فخرو