كتاب وأراء

حديث الثقة في النفس مع «بلومبيرغ»

آمنة العبيدلي
أرادوا حصار قطر فأصبحت أكثر انفتاحاً على العالم مثلما أصبح العالم أكثر انفتاحاً عليها، أي قطر، وكأنه، أي العالم كله، أراد أن يعاقبهم على فعلتهم معنا، أيضاً أرادوا إضعافنا فازددنا قوة بينما كان الضعف من نصيبهم، وأرادوا ضرب اقتصادنا فضربوا اقتصادهم بالحرب التي يخوضونها في اليمن على سبيل المثال، وهكذا يمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين.
ولأن قطر دولة عصرية تلعب دوراً حيوياً في جهود إرساء الأمن والسلام للجميع، فإنها تدعو دائماً للحوار والتفاوض ليس لحل الأزمة الخليجية فحسب، ولكن لحل أية أزمة تنشأ في أي مكان على هذا الكوكب، ويأتي حرص قطر على حل الأزمة الخليجية من منطلق الحرص على ضرورة إصلاح النسيج الاجتماعي للأسر الخليجية الذي مزقه الحصار، ففي الحديث التليفزيوني الذي أدلت به سعادة الشيخة هند بنت حمد آل ثاني نائب رئيس مجلس إدارة مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع والرئيس التنفيذي للمؤسسة والذي أجرته معها وكالة بلومبيرغ الأميركية كشفت سعادتها عن مدى الضرر الكبير الذي أحدث جرحاً غائراً في نفوس أبناء الخليج، كما ركزت الضوء على وضع مأساوي وألم نفسي غير محتمل، عندما يجد الأب نفسه عاجزاً عن المشاركة في جنازة ابنه، كما لا يمكن أيضاً للابن المشاركة في جنازة والده، لا لشيء إلا لأن أحدهما مقيم في قطر والآخر في إحدى دول الحصار، فأي مأساة حقيقية هذه التي افتعلها الأشقاء، وأي استهتار بالمشاعر الإنسانية، وأي انتهاك القيم الدينية، وتجاهل الأعراف الاجتماعية.
كشفت سعادة الشيخة هند مأساة أخرى- وما أكثر المآسي التي جرتها دول الحصار على المنطقة وشعوبها- عن كيف أضاعت دول الحصار مستقبل الكثيرين من أبنائها الذين كانوا يدرسون في المدينة التعليمية، وبعضهم كان في السنة الأخيرة بكلية الطب، عندما منعتهم من استكمال تعليمهم، فتخرج زملاؤهم ولم يتخرجوا هم، فبالله عليكم ماذا يمكن أن نسمي هذه التصرفات؟! أليست هذه حماقة أو بلاهة؟!، كان الله في عون هؤلاء الطلاب، ولا نملك إلا أن نقول لهم هذا ما جنته عليكم دولكم، وأنتم تأكدتم أن قلوبنا كانت وستظل مفتوحة لكم قبل أبوابنا.
اعتقدت دول الحصار أنها بمنعها طلابها من الدراسة في المدينة التعليمية سوف تضر بهذا الصرح الحضاري الكبير الذي عز نظيره في المنطقة العربية، وفاتها أن هذا الصرح في قطر ثابت بثباتها، قوي بقوتها، وعزيز بعزتها، فأكدت سعادة الشيخة هند وكلها ثقة في النفس، أن الحصار لم يترك أي أثر على مسيرة مؤسسة قطر، بل زادت أعداد الطلبة فيها؛ حيث يدرس فيها طلاب من 60 دولة، وهذا يظهر حقيقة مدى ثراء النقاشات التي يمكن أن تحدث بين الطلاب داخل قاعات الجامعات نتيجة تبادل الخبرات والتجارب والثقافات.
كان حديث سعادة الشيخة هند حديثاً ذا شجون على حال طلاب دول الحصار الذين حرمتهم دولهم من استكمال تعليمهم، وفي نفس الوقت حديثاً مفعماً بالحيوية والأمل والثقة في المستقبل وهي تتناول خطط الابتكار في التعليم وتبشر بافتتاح المدرسة التقدمية وإعداد النشء داخل المدينة التعليمية ومكانة المرأة القطرية.
شكراً سعادة الشيخة هند، لسعادتك منا تصفيق الاحترام والتقدير، وهكذا تكون المرأة والفتاة القطرية وإلا فلا..

آمنة العبيدلي