كتاب وأراء

قيادات طلابية شابة

يعقوب العبيدلي
حاجة الطالب إلى الحركة ضرورية، ومشاركته في الأنشطة الرياضية تسعده وتؤنسه وتعود عليه بالنفع، كي لا يقع فريسة للاحتراق النفسي، وهناك دراسات أظهرت أنه إذا لم يمارس أو يشارك الطالب زملائه التمارين أو بعض الحركات الرياضية فيمكن أن يصاب بالاحتراق النفسي الذي قد يترتب عليه عواقب وخيمة كالإصابة بالاكتئاب أو الديسك أو الأمراض أو الآلام في الأكتاف أو الظهر أو، أو.. من جراء الجلوس المكتبي، وقد يصل الأمر إلى أسوأ من ذلك، ناهيك عن الشعور بأعراض الكسل والخمول والتعب والملل من الدراسة والمدرسة، فكرة صائبة أقدم عليها قسم التربية الرياضية بإدارة التوجيه التربوي في وزارة التعليم والتعليم العالي، بالتعاون مع المجلس الثقافي البريطاني، بتبني واستحداث وتنفيذ فكرة البرنامج الرياضي الذي يحمل عنوان «القيادات الشابة في مجال الرياضة»، حيث انطلقت فعاليات البرنامج من قريب بمدرسة رفيدة بنت كعب الإعدادية للبنات، بمشاركة 44 طالبة، حيث قمن بالتخطيط لمجموعة من الأنشطة والألعاب وتنفيذها على زملائهم ومناقشتهم بها.
وقد وظفن الطالبات المهارات القيادية التي تم اكتسابهن لها في مرحلة سابقة من البرنامج وتوظيف المواطنة الصالحة من خلال المشاركة والتفاعل في الأنشطة، وقد استخدمت في البرنامج أحدث التطبيقات الرياضية المدرسية، مع تأهيلهن لنقل الخبرة التدريبية إلى زملائهن، وقد تضمنت الخطة التدريبية العديد من التحديات العملية التي تطلَّبت تطبيق مهارات العمل الجماعي، والتدريب القائم على المشاركة الفاعلة، والقدرة على حل المشكلات واتخاذ القرارات الفاعلة، وتطوير المهارات القيادية في المجال الرياضي، بجهود السيدة (هدى صلاح عواد) منسقة التربية الرياضية، ومتابعة السيدة (هيام الغرابات) اختصاصية التربية البدنية، وبتعزيز من السيدة (ريما المكداشي) النائبة الأكاديمية، والإشراف العام للسيدة (شيخة الشهراني) مديرة
المدرسة، وقد واصل البرنامج فعالياته مع المجموعة الثانية من الطلاب بمدرسة ابن خلدون الإعدادية للبنين، بمشاركة 100 طالب.
وقال السيد (خالد صالح القحطاني) مدير المدرسة، أخونا وزميلنا العزيز، إن البرنامج التدريبي يمثل تطويراً تعليمياً في مجال الرياضة، ويمتد تنفيذه على فترات ومراحل، بالشراكة مع المجلس الثقافي البريطاني، بهدف التطوير لمهارات الطلاب القيادية، وإكساب الجميع مهارات وخبرات نوعية في التخطيط وقيادة أعمال الفريق، وتنظيم المسؤوليات، وتوزيع الأدوار، ومتابعة التنفيذ، وتوظيف المهارات والتطبيقات ضمن أنشطة المدرسة وفعالياتها، إضافة إلى تشجيع القدرات الأدائية الحركية المُنظمة، وتعزيز مهارات التفكير والتفاعلات الإيجابية عبر ممارسة اللياقة البدنية، وربط أساليب تفعيلها بزيادة الدافعية الذاتية لدى الطاقات الطلابية القيادية، وتعزيز تفاعل الطلاب والطالبات مع النشاطات البدنية الصحية في المدارس وخارجها.
برنامج «القيادات الرياضية للشباب»، يتم تنفيذه على شكل سلسلة متتالية من الدورات التدريبية، وهو معدٌّ ليحقق الاستدامة، ويطوِّر مهارات المشاركين لتحويلهم إلى قادة رياضيين ومتطوعين، يسهمون في تحفيز النشاطات الرياضية فيما يعزز صحة الفرد ويخدم المجتمع، حيث يقوم الطلبة بعد تدريبهم بإنشاء نادي القيادات الرياضية الشابة ويتولوا مهمة تدريب المزيد من القادة الجدد وتنظيم المهرجانات الرياضية وتنظيم أحداث مدرسية مجتمعية أخرى.
ويأتي تنظيم برنامج القيادات الشابة في مجال الرياضة بهدف تطوير المهارات الذاتية والقيادية والمواطنية الفعالة لدى الطلاب- والطالبات، وذلك من خلال الرياضة بحيث يتم تدريب الطلاب- الطالبات على تنظيم وتنفيذ المهرجانات الرياضية في مدارسهم ومجتمعاتهم، ويستهدف البرنامج الفئة العمرية للطلبة من العمر 14 إلى 19 سنة.
وأكدت السيدة موزة البدر، رئيس قسم التربية البدنية بإدارة التوجيه التربوي بوزارة التعليم والتعليم العالي، عن طبيعة عمل برنامج القيادات الطلابية المدرسية الشابة في مجال الرياضة، والذي يسعى إلى ترسيخ وتنمية المواطنة الفعالة، ويعمل القادة المتدربون من خلال المجموعات على إحداث التغيير بدءاً من أنفسهم ومدارسهم والمجتمع المحلي انطلاقاً إلى المجتمع الدولي؛ الذي يسعى لتحقيق رؤية قطر 2030.
وقالت: إن تعزيز المهارات القيادية يتم من خلال إشراك الطلبة في تصميم وتنفيذ أنشطة وبرامج رياضية في المدارس وللمجتمع المحلي بكافة فئاته، والمشاركة الفعالة في الفعاليات والأنشطة الرياضية وغيرها، كما يتم تعزيز المهارات القيادية الرياضية من خلال إسناد مهام قيادية والعمل ضمن الفرق في تصميم، وتنفيذ المهرجانات الرياضية والبطولات المحلية.
إن الموروث الرياضي القطري الطويل يدعو إلى الفخر والاعتزاز، ويجعل قطر اليوم واحدة من أهم الواجهات الرياضية في العالم، فقطر أفضل أرض للرياضة، ومن أهم العواصم الرياضية في العالم.
وتفخر قطر بأنها تمتلك تقاليد رياضية تمتد عبر السنين، وتفخر بمؤسساتها التي تسهم في مسيرة التنمية والنهضة خاصة تلك التي تشجع الرياضة وتستحدث صالات رياضية وبرامج رياضية مؤثرة لطلابها يقضون فيها ومعها أوقات مؤنسة منعشة بما يعود عليهم بالخير والصحة وتكسبهم اللياقة الرياضية، إن إقامة البرامج الرياضية المؤثرة في المدارس بكافة مراحلها تجربة مهمة جدا وذات جدوى، وأعتقد أن إقامتها ترسل رسالة كبيرة، وهي أننا وطن للرياضة، ووطن للأبطال، ووطن للمنافسات، ونثبت للعالم أننا يمكن أن نكون الأفضل رياضياً، ومدرسياً، وتعليمياً، لقد لعبت الرياضة دوراً كبيراً في أسلوب حياتنا، وأعتقد أن كل القطريين لديهم نوع من العاطفة القوية نحو الرياضة بأنواعها، فقيادتنا- وفقها الله وسدد على الخير هداها- تسير وفق استراتيجية وهي جعل قطر مقصدا رئيسيا للرياضة، فلماذا لا نبدأ من الآن وننطلق من مؤسساتنا التعليمية ونستثمر فيها.
وعلى الخير والمحبة نلتقي

يعقوب العبيدلي