كتاب وأراء

رباعية عنابية.. بإرادة شجاعة.. وإدارة بارعة

رباعية عنابية.. بإرادة شجاعة.. وإدارة بارعة

بعيداً عن المباراة النهائية في كأس الأمم الآسيوية، التي تحتضنها امارات الشر ، صانعة العداوات، في أجواء منطقتنا الخليجية، ناشرة الكراهية في أرجاء أمتنا العربية.
.. أقول بعيداً عن هذه المباراة المصيرية المرتقبة، التي ستجمع خلال السويعات المقبلة، بين منتخبنا الوطني، ونظيره الياباني، ستبقى مباراة قطر والإمارات حدثاً تاريخياً لا ينسى، بكل تفاصيلها، وكافة تطوراتها وجميع أهدافها الأربعة.
.. وستبقى تلك المواجهة الكروية الفريدة من نوعها، حاضرة في الذاكرة، بكل الأجواء المشحونة بالكراهية، التي سبقتها ورافقتها وأعقبتها، ضد كل ما هو قطري، حيث لم تشهد المنطقة حقداً دفيناً، وحسداً بغيضاً، يشتعل في نفوس أصحابه، كما شهدت خلال أزمة حصار قطر، مما يعكس حجم الأحقاد التي أشعلها «عيال زايد»، في نفوس الأبناء، وعقول الأحفاد، من أفراد شعبهم ضد القطريين، عبر توجيهاتهم الفوقية، وتعليماتهم الأفقية، لمعاداة كل قطري!
.. وأستطيع القول إنه لم تحظ مباراة في المنطقة، باهتمام رسمي وشعبي وجماهيري وإعلامي مثلما حظيت مواجهة منتخبنا ومنتخب الإمارات، في الدور نصف النهائي لبطولة كأس آسيا، في نسختها السابعة عشرة، التي حقق فيها «الأدعم»، المدعوم بحب جماهيره وعشق مشجعيه، على امتداد الوطن العربي، فوزاً تاريخياً على المنتخب الإماراتي، برباعية تاريخية ، ولا أقول نظيفة فحسب!
.. وما من شك في أن ذلك الفوز القطري الساحق، والانتصار المدوي الماحق، الذي تحقق، يعد فوزاً مدوياً على الحصار الجائر، خاصة أن منتخبنا المنتصر، حقق أرقاماً قياسية في البطولة الآسيوية، لم يسبق لأي منتخب آخر تحقيقها، باعتباره الأقوى هجوماً، برصيد (16) هدفاً، والأصلب دفاعاً، محتفظاً بنظافة شباكه، دون دخول هدف واحد في مرماه.
.. وهو انتصار قطري باهر على التحالف الرباعي المخالف، الذي تقوده أبوظبي وتوابعها ضد قطر.
.. وهو انكسار، بل تكسير بالمطارق القطرية، لا يمكن تجبيره، لهيبة الكرة الإماراتية، في عقر دارها، أمام قادتها، ووسط جمهورها ومشجعيها، الداعمين لها، المدافعين عنها، المدفوعين للهجوم المسعور على قطر بأموال أبوظبي، سواء داخل الإمارات، أو خارجها، وفي مقدمتهم المرتزق المجنس، ولا أقول النجس «وسيم يوسف».
إضافة إلى ذلك الإعلامي المهرّج «عمرو أديب»، وزميله الإعلامي المتشنّج، أحمد موسى المضروب على «قفاه»، الذي يمثل نسخة فاسدة من شخصية «اللمبي»، بعدما أطلق موجات من أحقاده على قطر عبر الهواء، معلناً دعمه وتشجيعه لمنتخب اليابان ضدها، في خطوة تعكس ما يحمله في جوفه من الهراء!
.. وهو باختصار انتصار قطري تاريخي، على كل هؤلاء الفاسدين الحاقدين المتعصبين المنتفعين، لن يمحى من ذاكرة القطريين، وذكرياتهم، لأنه يؤكد قدرة شباب قطر على مواجهة التحدي، وليس التعدي، بعزيمة الرجال الأبطال، المكافحين، الصامدين، الصابرين، المحاصرين، الذين نجحوا في تحقيق انتصاراتهم البطولية واحداً تلو الآخر رغم حصارهم، وسط الأجواء المشحونة بالكراهية ضدهم، وفي خضم البيئة العدائية التي تم تأجيجها وتهييجها وتجييشها لمعاداتهم!
.. ولعل ما يزيد من قيمة الانتصار القطري الكروي المدوي، أنه تحقق ضد منتخب الإمارات، في قلب عاصمتهم أبوظبي، دون حضور مشجع قطري واحد، بعدما مارسوا سياساتهم العدوانية ضد القطريين، الذين منعوا من دخول الدولة الاتحادية، الأحادية القرار، منذ اندلاع الأزمة الخليجية المفتعلة في يونيو 2017.
كما تتضاعف قيمة الانتصار القطري أضعافاً مضاعفة، لأنه تحقق في ملعب «محمد بن زايد»، وليس في غيره من ملاعب الإمارات، بكل ما يحمله هذا الاسم من إشارات لها دلالاتها، في أزمة الحصار الجائر ضد قطر، حيث ساهم صاحب الاسم في التحريض، والتخطيط لمحاصرة قطر وشعبها، والاعتداء على حقوق القطريين، ومحاولة استهداف سيادتهم الوطنية، وانتهاك سياستهم المستقلة، بشكل لا يعكس قيم الزعماء الأسوياء.
لقد أراد «صانع الكراهية» في الإمارات إذلال قطر، فأذل شبابها منتخبه الوطني، وهزموا فريقه القومي، هزيمة مذلة، جعلته أضحوكة بين الأمم الآسيوية!
.. وما من شك في أن منتخبنا الوطني، سبب حالة غير مسبوقة من الإحباط الإماراتي الشديد، والاكتئاب العميق في نفوسهم ، لن تنجح برامج «وزارة السعادة»، وخططها الاستراتيجية في إزالته أو معالجته!
.. ويقال إن الفوز التاريخي القطري تسبب في حدوث أزمة حادة في صيدليات الإمارات، نتيجة زيادة الطلب على «المسكنات»، من نوع «الفولترين» أو «الكتفلام» وغيرهما من المهدئات!
.. ومنذ اللحظات الأولى من مباراة الرباعية القطرية، كان الدفاع الإماراتي مفتوحاً على مصراعيه، وكأنه شارع «سكة الخيل»، في زمانه الزاهر ولا أقول الغابر، حيث الأبواب المشرّعة، أمام الزائرين، الباحثين عن إحراز أهدافهم «الاستراتيجية»..!
.. ولهذا لم يجد المتألق «بوعلام» صعوبة في إحراز الهدف الأول لمنتخبنا الوطني، بكل سهولة، بعدما انساب نحو المرمى بكل سلاسة، وسدد الكرة زاحفة لتدخل شباك الإمارات، رغم ارتماء الحارس خالد عيسى على الأرض لإبعاد الكرة عن مرماه، على طريقة انبطاح «خالد حرية»،وهو يؤدي الرقصة الاماراتية المعروفة في الساحة !
.. ولا جدال أن منتخبنا كشف عورات منتخب الإمارات وما أكثرها، خصوصاً بعد نجاح القطري «المعز علي» هداف آسيا، في إحراز الهدف الثاني، بعدما تلاعب بالدفاع الإماراتي واحداً تلو الآخر!
.. وأستطيع القول إنه قبل أن تباشر الإمارات في إطلاق «مسبارها»، الذي تنوي إرساله إلى كوكب «المريخ» تزامنا مع ذكرى مرور خمسين عاماً على قيام دولتها الاتحادية أطلق المعز - أعزه الله - صاروخاً قطرياً «باليستيا» وليس «بلاستيكيا» كما يقول «السيسي»، استقر في الشباك الإماراتية، محرزاً الهدف الثاني لمنتخبنا الوطني في الدقيقة السابعة والثلاثين.
لقد أثبت هداف البطولة، بهدفه الصاروخي، عابر المسافات نحو مرمى الإمارات، أن «غزو» فضاء المرمى الإماراتي هو تخصص قطري!
كما أثبت أيضاً أن قطر بشبابها، سبقت الإمارات في مجال اكتشاف فضاءات الملاعب، التي تحتضن بطولة كأس آسيا، المقامة حالياً في «دار زايد»!
.. ولهذا ليس غريباً أن يغادر الملعب مبكراً «كوتش الإمارات» متجهم الوجه، مع نهاية الشوط الأول، بعدما استشاط غضباً من هول الصدمة، إثر تقدم منتخبنا الوطني بهدفين على فريقه، بعدما كان يعتقد واهماً أن المنتخب القطري سيكون فريسة سهلة أو لقمة سائغة يمكن ابتلاعها، كما يحاول حالياً ابتلاع جزيرة «سقطرى» اليمنية، التي يسعى للسيطرة عليها، وإلحاقها بدولة الإمارات، ومنح مواطنيها الجنسية الإماراتية!
.. وخارج إطار تلك السيطرة الإماراتية الفاشلة، لم يتوقف الهجوم القطري الكاسح المنظم، مع انطلاقة الشوط الثاني، معتمداً على الهجمات المرتدة الخطيرة، التي توَّجها حسن الهيدوس بإحراز الهدف الثالث.
.. ويكمن السر في روعة هذا الهدف الرائع، أن كابتن قطر جعل الكرة ترقص «اليولة»، في طريقها إلى الشباك الإماراتية، بعد انفراده بالحارس، وإسقاطه الكرة بمهارة فائقة من فوق رأسه، لتتهادى داخل المرمى، وكأنها قارب تقليدي يسمونه «العبره»، يمخر عباب «خور دبي»!
أما الهدف الرابع، الذي أحرزه حامد إسماعيل، فلا يقل في روعته عن قصائد شاعر الإمارات الشعبي «ربيع بن ياقوت»، خصوصاً قصيدة «علموها الرقص والغنا»، بعدما نجح اللاعب في ترويض الكرة، وإجبارها على أن «تلعب الجمباز شيطانه» داخل المرمى الإماراتي!
كان كل هذا الإبداع الكروي القطري المتوَّج بالرباعية، يسير على إيقاع عود «علي بن روغه» وهو يصدح بأغنيته الشهيرة:
«على ماذا تلوموني دوامي»
«وأنا عيوني مدامعها دوامي»
«فياعذال لو تدرون ما بي»
«عذرتوني وقلتوا ما يلامي»!
.. وبينما كانت مباراة الرباعية القطرية تلفظ أنفاسها الأخيرة، كان صوت «جابر جاسم» يأتي من بعيد، وبالتحديد من نواحي «دبي» وهو يشدو بأغنيته الشجية:
«صاح بزقر لمنادي بخطوفه يوم السفن بتشل».
.. وعلى وقع ذلك الصوت الشجي، انتهت مواجهة قطر والإمارات بنتيجة تاريخية، ضد أصحاب الأرض، ستبقى محفورة ومحفوظة في ذاكرة المتابعين.
لقد أرادوا أن تكون المباراة محسومة لصالح منتخبهم، واعتبروها مجرَّد نزهة في «سوق واقف»، لكن نجومنا الأبطال حولوها إلى «جولة شوبنغ» في «أبوظبي مول»، ثم انطلقوا بعد رباعيتهم التاريخية باتجاه «جميرا» و«الشندغة» وجميع حواضر الإمارات، وصولاً إلى حدود سلطنة عُمان، وهم يرفعون «شارة رابعة»، وما أدراك ماذا تعني «رابعة»، وشارتها ذات الأصابع الأربعة، لصانع الكراهية في أبوظبي!
.. وبعد هذه النتيجة المذلة، لن نستغرب قيام الإعلام الإماراتي، بتوجيه ظبياني ولا أقول صبياني، باتهام الإسباني «فيليكس سانشيز» مدرب منتخبنا الوطني، بأنه ينتمي إلى تنظيم «الإخوان»، وأنه يدعم «الإرهاب القطري» في ملاعب الإمارات، التي لم ينفعها قيام «مجلس أبوظبي الرياضي»، بشراء جميع تذاكر مباراتهم مع قطر، وتوزيعها بالمجان على جمهورهم، في خطوة أقل ما يمكن أن يقال عنها أنها تفتقد إلى الروح الرياضية، وتعكس ذروة الأنانية، خاصة أن ما قام به ذلك المجلس، يعد انتهاكاً لحقوق المشجعين القطريين، عبر الاعتداء على حصتهم في التذاكر، لقطع الطريق على كل من يرغب في تشجيع المنتخب القطري، من أبناء الجاليات الخليجية والعربية المقيمة في الإمارات، وأخص منهم الجمهور العُماني الشقيق، الذي يستحق أن أوجه له الشكر والتحية على روحه الرياضية، وأخلاقه الأخوية، ومشاعره الودية.
.. ولن أتوقف عند قيام جمهور الإمارات بقذف لاعبي منتخبنا بالأحذية - أعزكم الله - وقوارير المياه، التي لم تكن من نوع «إيفيان»، بشكل غير أخوي، وغير أخلاقي، ولا ينتمي إلى تقاليد الضيافة العربية، وهذا الأمر من اختصاص الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، الذي من الواجب أن يتخذ إجراء رادعاً ضد الاتحاد المنظم للبطولة.
لكنني سأتوقف - مضطراً - عند قيام الإعلامي غير النجيب، الذي لا يكف عن النحيب، المسمى محمد نجيب، بالخوض جهلاً وجوراً في ملف تجنيس اللاعبين في منتخبنا الوطني!
.. والمعيب حقاً أن يخوض محمد نجيب «الأوزي»، ولا أقول العوضي، في هذا الملف، وينسى أنه أحد المجنسين في الإمارات، حيث لا يزال أبناء عمومته موجودين في قرية «أوز»، الواقعة في الجنوب الإيراني، وتتبع إدارياً مقاطعة «لارستان»!
.. في تلك الربوع الفارسية، نشأت فروع المذيع الإماراتي المجنس، وتفرعت في منطقة «أوز» التي تجاورها في الغرب مدينة «خنج»، التي ينحدر منها الكثيرون من أهل الإمارات، إضافة إلى جوارها الشرقي المتمثل في مدينتي «لار» و»قراش»!
لقد نسي محمد نجيب عشرات اللاعبين المجنسين في منظومة الكرة الإماراتية، منذ عهد اللاعب «ألوعلي» ونجله «حيدر»، مروراً باللاعب «عبدالرزاق إبراهيم» وصولاً إلى «محمد عمر» ومواطنه «عموري»، واللاعب العُماني الأصل إسماعيل مطر، وزميله المغربي المطرود في مباراة منتخبنا إسماعيل أحمد.
.. وليت محمد نجيب الذي لا يكف عن النحيب، يصوب أنظار عينه، باتجاه لاعب «العين» المجنس، المنحدر من المغرب، الحاصل على الجنسية الإماراتية عام 2012، المولود في مدينة «ثمارة» عام 1983، الذي لعب لفريق الوداد المحلي، ثم انتقل إلى فريق «دبا الحصن» وعاد إلى بلاده عام 2005، ليلعب لفريق «الفتح الرباطي»، ثم ينتقل بعدها عام 2008 إلى صفوف العين، ويتم تجنيسه ضمن منتخب الإمارات!
.. ويعلم جمهور الكرة في الإمارات قبل غيرها أن «إسماعيل واجغو»، المعروف في «دار زايد» باسم إسماعيل أحمد، تنحدر أصوله من المغرب، وقام بتغيير اسمه بعد حصوله على الجنسية الإماراتية، مما أثار استياء عائلته، ليضطر اللاعب بعدها، للإدلاء بتصريحات للصحافة المغربية، مؤكداً خلالها اعتزازه بالدم المغربي، الذي يجري في عروقه، رغم مشواره الاحترافي في الإمارات.
.. ولا يحتاج الأمر إلى تذكير محمد نجيب، الذي لا يكف عن النحيب، أن منتخب استراليا، الذي شارك في بطولة آسيا الحالية، يضم لاعباً إفريقياً مجنساً، لم يثيروا في الإمارات وتوابعها اللغط حول أصله وفصله، وهو اللاعب «اوبير مابيل»، المهاجر السوداني الأصل، الهارب مع أسرته من جحيم الحرب في جنوب السودان، ثم أصبح مواطناً استرالياً، مستفيداً من نظام اللجوء، بعد الهروب مع عائلته من مخيمات اللاجئين في كينيا.
.. ونفس الأمر بالنسبة لمنتخب إسبانيا، الذي يضم حالياً اللاعب البرازيلي دييغو داسلفا كوستا، لاعب فريق اتليتكو مدريد، الذي تم تجنيسه عام 2014.
.. ونفس الشيء ينطبق على منتخب ألمانيا، الذي يضم اللاعب التركي الأصل مسعود أوزيل، والتونسي الأصل سامي خضيرة وغيرهما كثيرون.
كما يضم منتخب إيطاليا الغاني ماريو بالوتيلي.
.. ويضم منتخب فرنسا كوكبة من اللاعبين الأفارقة المجنسين، أذكر منهم على سبيل المثال «كيليان مبابي» المولود من أم جزائرية، وأب كاميروني الأصل.
.. وسبق لمنتخب البرتغال تجنيس اللاعب البرازيلي أندرسون لويزدي سلفا، المعروف باسم «ديكو»، الذي لعب ضمن صفوف برشلونة وتشلسي.
حتى اليابان استفادت من نظام التجنيس، وقامت بمنح جنسيتها إلى البرازيلي «روي راموس»، الذي ساهم في فوزها الأول ببطولة آسيا عام 1992.
عدا قيام الإمارات بتجنيس عشرات الوزراء، والمسؤولين، والإعلاميين، وآلاف المواطنين من ذوي الأصول «الخدمونية»، حيث تعد التجربة الإماراتية في هذا المجال، نموذجاً فريداً ورائداً لا مثيل له في المنطقة!
.. وبعيداً عن العنصرية البغيضة من الواضح أن مشكلة الإعلامي الإماراتي المجنس محمد نجيب «الأوزي»، أنه عندما يخوض في ملف تجنيس اللاعبين في منتخب قطر، ينسى أن جذوره تنحدر من منطقة «أوز»، الواقعة في الجنوب الفارسي، فيعتقد واهماً أنه «قرشي» - نسبة إلى قبيلة قريش -، متناسياً أنه قراشي قراشي قراشي، ولا يستغني عن «المهياوة» في فطوره الصباحي، التي يسمونها «المشاوة» في دولة الإمارات العربية المتحدة!
أحمد علي

أحمد علي