كتاب وأراء

خطة واشنطن لتغيير ميزان القوى في فنزويلا «2 – 2»

الإجراء ترافق مع منع استيراد النفط من فنزويلا، وكذلك الذهب اللذين يشكلان المصدر الأساسي لدخل الحكومة الفنزويلية من العملات الصعبة وبالتالي تضييق الحصار عليها ومحاولة حرمانها من الحصول على الموارد المالية التي تمكنها من مواجهة الضغوط الأميركية وتوفير المتطلبات الأساسية للشعب.
ولم يقتصر الأمر على هذه الإجراءات بل ان جون بولتون مسؤول الأمن القومي الأميركي الذي يتولى إدارة المعركة للإطاحة بمادورو كشف ما كان يحضره في الكواليس، من دون أن ينتبه، عن خطة أميركية للتدخل العسكري عندما تفشل الخطوات المذكورة آنفا في تحقيق الهدف منها في تغيير موازين القوى لمصلحة غوايدو، وهذه الخطة تستهدف إرسال قوات أميركية إلى كولومبيا المجاورة لفنزويلا تكون جاهزة للتدخل عندما يطلب منها ذلك.. وهذا الأمر تمكن بعض المصورين من كشفه عندما نجحوا في التقاط ملاحظة على ورقة قانونية لدى بولتون مدون عليها «5 آلاف جندي إلى كولومبيا»..لكن تحقيق هذه الخطة الأميركية يبدو ليس سهلا ودونه عقبات كبيرة، فالتدخل يحمل معه مخاطر انزلاق الولايات المتحدة إلى فيتنام جديدة حذر منها الرئيس مادورو في رسالة وجهها إلى الشعب الأميركي، فمثل هذا التدخل سيقود إلى حرب مدمرة لفنزويلا وشعبها، وأيضا إلى غرق القوات الأميركية في حرب استنزاف كبيرة تعيد إحياء عقدة فيتنام لدى الشعب الأميركي وتفاقم من أزمات أميركا الاقتصادية والمالية.. ومثل هذا التدخل لا يحظى بتأييد مجلس الأمن وهو موضع انقسام دولي، وحكومة مادورو ستلقى دعما من دول عديدة لمواجهة هذا العدوان الأميركي وفي طليعة هذه الدول روسيا والصين وبعض دول أميركا اللاتينية الذين أعلنوا وقوفهم إلى جانب شرعية الرئيس مادورو ودعمهم له في مواجهة أي تدخل خارجي.. لهذا فإن صحيفة الغارديان البريطانية سارعت إلى التحذير من خطورة التدخل العسكري الأميركي في فنزويلا والقول بأن «التهديد الأمني الذي أطلقه الرئيس ترامب بالتدخل العسكري في فنزويلا يمثل مخاطرة كبيرة»..
أما سياسة تشديد العقوبات الاقتصادية التي تفرضها واشنطن على حكومة الرئيس مادورو فهي من ناحية تزيد المصاعب والمشكلات للحكومة والشعب، لكنها من ناحية ثانية توفر للرئيس مادورو الأساس القوي للقيام بعملية تعبئة وطنية واسعة لمواجهة هذه الحرب الأميركية لتجويع الفنزويليين والتي تهدف إلى سلبهم المكتسبات والإنجازات التي حققتها لهم الثورة البوليفارية التي قادها الرئيس الراحل هوغو شافيز، وأيضا القيام إلى جانب ذلك بجملة من الإجراءات الثورية الجذرية باعتماد سياسات اقتصادية توفر الاكتفاء الذاتي في الاحتياجات الأساسية، وكذلك اتخاذ خطوات عملية حاسمة ضد كل المتعاونين مع التدخل الأميركي في شؤون بلدهم والتآمر عليه لتمكين الولايات المتحدة من إعادة فرض هيمنتها على فنزويلا.. وتملك الحكومة برئاسة مادورو القدرة على مواجهة العقوبات والصمود في مواجهتها، فهي إلى جانب استعداد ملايين الفنزويليين للدفاع عن ثورتهم والإنجازات التي حققتها لهم، تحظى أيضا بدعم وتأييد العديد من الدول القوية والمؤثرة مثل الصين وروسيا والهند، الذين أعلنوا بأنهم لن يلتزموا بالعقوبات المخالفة للقانون الدولي وسوف يستمرون بعلاقاتهم مع فنزويلا وحماية مصالحهم فيها، فيما أعلنت الهند والصين الاستمرار في استيراد النفط من فنزويلا..
الواضح أن أميركا بدأت معركة ضد فنزويلا للإطاحة بنظامها التحرري وإعادة فرض هيمنتها على ثروات فنزويلا في سياق خطة لتعويم مشروع هيمنتها المتراجع والمترنح في أميركا اللاتينية، وبالتالي إخراج الاقتصاد الأميركي من أزمته التي يعاني منها نتيجة انحسار هذه الهيمنة..
لكن ليس كل ما تتمناه وتسعى إليه واشنطن يمكن أن تصل إليه، فها هي كوبا نموذج ساطع على فشل محاولات أميركا للإطاحة بنظامها الاشتراكي.
بقلم: حسين عطوي

حسين عطوي