كتاب وأراء

رسائل ربانية.. للدولة الظبيانية

مريم إبراهيم المالكي
«إِن يَنصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ ۖ وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا الَّذِي يَنصُرُكُم مِّن بَعْدِهِ ۗ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (160)»
المتأمل في حلاوة القرآن سيجد فيه حلاوة ولذة وسيستشعر بأن كل آية فيه تمثله في موقف ما من حياته، ما أجملها من آية.
فكثيرا ما تمر علينا في حياتنا مواقف كثيرة سواء على المستوى الأسري أو الاجتماعي وحتى في محيط بيئة العمل وفي علاقتنا مع من حولنا، نبحث لها عن حلول يغلق في وجوهنا باب وتفتح أبواب، يحاول البعض إيذاءك خوفاً من نجاحاتك، وبسبب نواياك الطيبة والتي قد يفسرها بعض من اعتاد على سوء النوايا أنها طيبة غير مبررة، ويتفنن في إلحاق الأذى بك إرضاءً لحاجة في نفوسهم المريضة والتي تلوثت بخبرات لم يستطيعوا أن يتخلصوا منها قد تكون هذه الخبرات مؤلمة وموجعة ولكنها تتفاوت في ردود أفعال البشر تجاهها ويتفاوت تأثيرها عليهم بالسلب والإيجاب، وينعكس كل ذلك في ردود أفعالهم.
ليثبت لنا مقولة ابن خلدون: النَّاسُ في السَّكينةِ سَواء، فإن جَاءتِ المِحَنُ تَبايَنُوا.. ولكن تشاء إرادة الله إلا أن ينجيك منها بطريقة لم تتوقعها.
تلك هي عجائب قدرة الله في خلقه.. ولو طبقنا ذلك على مواقف دول الحصار مع دولة قطر، وبقدرة الله وبفضل من إصرار قيادتها وتحدي شعبها استطاعت قطر وبحمد الله تجاوز الكثير من العقبات، حاصروها براً وبحراً وجواً فحاصرتهم دبلوماسياً ورياضياً وأخلاقياً، حاولوا محو اسم قطر من الخرائط الجغرافية، فدارت محركات البحث تبحث عن تلك الدولة، وصمُوها بالإرهاب فبرأتها التقارير الدولية. يقال من زرع حصد، زرعتم الحقد في قلوب شعوبكم فنُزع الاحترام لمكانتكم في عيونهم وعيون غيرهم من الشعوب العربية.. دفعتم بأموالكم للثورات المضادة فأطفأتم الفرحة ولم ترسموا السعادة التي تدعونها على وجوه البشر، فكم من شعوب ظلمت ونساء رملت وأطفال تيتموا.
ولنتأمل ونتساءل من فرح بفوز قطر؟
تلك هي الشعوب التي وقفت معها قطر والتي اتهمتموها بدعم الإرهاب، فهل الوقوف مع الضعفاء ونصرة المظلوم هو إرهاب؟!
واصلتم محاولاتكم في إفشال تلك النجاحات، بعنصريتكم ضد الشباب العربي ونسيتم دوركم المناط بكم وواجبكم بدعمهم واحتضانهم، فالأوطان العربية أولى بشبابها. ومما لا شك فيه أنه من أعظم العطايا وأجزل‪ ‬الهبات أن يمن الله عليك بمحبة الناس، فقد قالها قائدنا تميم «اللهم اجعلنا ممن تحبهم شعوبهم ويبادلونهم حباً بحب».
•خوفكم من النجاحات جعلكم ترتاعون من ذكر اسمها، اعتقدتم بمحاولاتكم الفاشلة والتي تجاوزتم فيها جميع الأعراف والقيم أنكم تستطيعون أن تقتلعوها من أعماق الخليج ولكن هيهات هيهات صارعت أمواج البحر، وضربت بجذورها في الأعماق وانطلقت كالسهم الذي لا يخطأ الهدف نحو تحقيق المزيد من الإنجازات على جميع الأصعدة.
قلتم علّم قطر.. فجاءكم الدرس القاسي فعلمتكم أصول اللعب بفن راقٍ على جميع الأصعدة وختمتها على أرضكم وبملاعبكم. فقلنا شومي له.. شومي له. نعم تركنا الردي وسمَونا بأخلاقنا وحلقنا بها فكسبنا بها حب الجميع وتأييده حتى داخل دولكم على جميع الأصعدة السياسية والرياضية والأخلاقية. أما آن الأوان لكم يا مايسترو المؤمرات، ويا دعاة الفرقة بين الشعوب أن تتأملوا في تلك الرسائل الربانية وتعتبروا يا أولي الألباب قبل فوات الأوان؟ ولكم في التاريخ عبر فكم من دول زالت وكم من ممالك قوضت.
أليس هذا منطقياً؟!

مريم المالكي