كتاب وأراء

اجتمعت فيها عبقرية الكلمة واللحن.. وعبقرية الشخصية «الكاريزمية».. وعبقرية اللحظة التاريخية

«شومي له».. يا «أم الهدب».. «راعي الحدب»

«شومي له».. يا «أم الهدب».. «راعي الحدب»

ليس غريباً أن تصبح أغنية «شومي له»، أيقونة الانتصار التاريخي المدوي، الذي حققه منتخبنا الوطني، الفائز ببطولة الأمم الآسيوية لكرة القدم، في نسختها السابعة عشــــرة، والتـــــي أسدل الســــتار قبل أيام على مبارياتها الكثيرة، ومنافساتها المثيرة، في دولة الإثارة السياسية المتواصــــلة الإمارات، التي تثير مواقفها ضد قطر علامات الاستفهام وتنثر إشارات التعجب!
فهذه الأهزوجة الوطنية، التي يرددها الكبار قبل الصغار، والغرباء قبل الأقرباء، والأصدقاء قبل الأشقاء، أصبحت تتردد على كل لسان عربي وأعجمي، من مشجعي «الأدعم» داخل قطر وخارجها.
.. والملاحظ أن هذه الأنشودة الشجية، بكلماتها القوية، وألحانـــها البهــية، ارتبطت بالإنجاز القطري، والفوز القاري، الذي تم انتزاعه من قلب أبوظبي، لعدة أسباب، أولها كلماتها التراثية، التي صاغها الشاعر المبدع عايض بن غيدة القحطاني، إضافة إلى لحنها الشجي، الذي أبدعه ملحنها عبدالله المناعي.
عدا ارتباطها العميق الوثيق بالشخصية «الكاريزمية»، لحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، صانع الإنجازات القطرية، في مختلف المحافل الدولية.
.. وما من شك في أنه اجتمعت في هذه الأغنية عبقرية الشخصية القيادية، ممثلة في «صاحب السمو»، إضافة إلى عبقرية الكلمة الشاعرية، ممثلة في شاعرها، وعبـــقريــــة اللحـــــن، ممثلـــة في ملحـــنهـــــا، وعبــــقرية اللحــــــظة التـــــاريخــية، التي توجــــها منتخبنا الوطني بالفوز الكبير ببطولة آسيا لكرة القدم.
.. ولكل هذا لم تعد «شومي له» مجرّد أغنية وطنية رائعة، لكنها أصبحت حالة خاصة من حالات الإبداع القطري، بمجرد سماعها تنساب في داخلك، قشعريرة لا مثيل لها، تدغدغ المشاعر، حيث تجد الحالة الوطنية تتدفق في شرايينك، وتسري في عروقك، وتلتف حولك، وتنقلك إلى أعلى درجات السمو، وأقصى لحظات المجد.
لقد استطاع صناع الأغنية تحويل كلماتها ولحنها إلى شعور وطني متدفق، يسير على قدميه، ويستطيع المرور إلى داخلك، دون استئذان منك، ويتجول معك في ربوع قطر، شمالها وجنوبها، شرقها وغربها، عبر برها وبحرها، ويحلق بك في أجوائها، ويسمو بك في سمائها.
ولا يكمن سر نجاح «شومي له» في كلماتها ولحنها فحسب، بل في روحها الوطنية، التي كانت سبباً في شهرتها، ولهذا تأبى هذه الأهزوجة أن تغادر ذاكرة سامعها أو مستمعها، المستمتع بسماعها.
.. وما من شك في أن أغنية «شومي له»، تؤكد أن قطر تزخر بالعديد من الموهوبين، في شتى مجالات الإبداع الإنساني، الذين يثرون، بل يؤثرون في حياتنا بعطائهم السخي، وأدائهم الشجي، ويلعبون دوراً مؤثراً في تشكيل وجدان المواطن القطري.
.. وفي الوقت الذي مـــا زال فـــيه كثيــرون من محبي الأغنية يبحثون عن معنى «شومي له»، من «تطوان» غرباً، حتى «مسندم» شرقاً، ومن «طنطا» شمالاً، حتى «جوبا» جنوباً، لكن هؤلاء جميعاً أحبوا هذه الأنشودة القطرية.
.. وليس غريباً أن تجد «زولاً» سودانياً من مشجعي «الأدعم»، يردد كلمات الأغنية بأسلوب «البامبو سوداني»!
.. وليس عجيباً، أن ترى مواطناً «أمازيغيا»يتفاعل معها، أو مواطناً «كردياً» يتراقص مع كلماتها، وهو يؤدي «الدبكة الكردية»، متلاعباً في حبات «المسباح» الذي يتراقص بين أصابعه، وهو يقول «خوش» كلمات!
.. وليس مستغرباً أيضاً، أن تجد «صعيديا» في نجوع مصر، يردد كلماتها، على إيقاع «المزمار» والطبل البلدي!
.. وأستطيـــع القــــول إن كل مـــــن يتعاطــــف مع قطـــر، ويــؤمن بسلامة موقفها خلال الأزمة الخليجية، وعدالة قضيتها الوطنية، ويرفض حصارها الجائر، أعجبته الأغنية القطرية.
.. ولعل ما يميزها أنها ليست مثل أغنيات «الهياط الفكري»، التي يؤلفها فاقد المشاعر، المدعو «تركي آل الشيخ» بين الحين والآخر، عندما يكون جالساً القرفصاء، مستمتعاً باللحظة «التاريخية» التي يعيشها، وهو يقضي حاجته!
.. وبعيدا عن «مهايط آل الشيخ» الحافلة بشحنات هائلة من «الزبو»، ولا أقول الزهو، فقد أثبت الشاعر «عايض بن غيدة» أنه ليس مجرد رقم فــــي قائمــــة الشــــعراء، لكنــــه موهبة شعرية نادرة.
.. وأثبت الملحن عبدالله المناعي، أن الموسيقى ليست عملاً أو مهنة يرتزق منها الفنان، بل تمثل علامة حب متجذرة، وأمارة عشق متجددة مع الوطن.
.. وما من شك في أن أغنية «شومي له»، التي حركت في دواخلنا مشاعر الفرح الوطني الكبير، مثال حي على الموهــــبة الحقيقيـــة، عنــدما يجتمـــع طـــرفاهـــا في الشاعر والملحن... ولعل ما يزيد من أفراحنا أنه بقدر انسياب كلمات أغنية «شومي له» ولحنها في أعماقنا، كان منتخبنا ينساب نحو البطولة الآسيوية، متدفقاً كالنهر، متفوقاً كالبحر، متألقاً كالبدر، مرتدياً قميص وطنه قطر.
.. وتعكس العلاقة التكاملية، المبنية على الاحترام المتبادل بين «أم الهدب» و«راعي الحدب»، خصوصية الشراكة بين المرأة والرجل في مجتمعـــنا القطـــري، في إطار المشاركة الوطنية في بناء الوطن، والدفاع عن مكتسباته، وصيانة جبهته الداخلية.
.. ولأن المرأة المقصودة في الأغنية، هي الأم والأخت والزوجة والابنة، التي توصف في جميع حالاتها بكونها نصف المجتمع، فإنها في حقيقة الأمر هي النصف فعلياً، وهي أيضاً النصف الآخر الذي يصنع الرجال.
.. ولعل ما يميز مجتمعنا القطري، أنه أكد على قيمة المرأة، وأولاها عناية خاصة، ومخلصة، لما لها من دور مجتمعي خاص.
.. وإذا كانت كلمة «شومي له» تقــال للفـــتاة، التي ينبغي عليها تقدير قيمة الرجل الكفؤ، فتمنحه الاحترام الواجب له، وتعطيه حق قدره من الاهتمام المستحق، فإن احترام مكانة المرأة، جزء أصيل من ثقافة المجتمع القطري، ويكاد يكون ذلك الاحترام فريضة وليس فقط فضيلة.
.. وفي إطار البعد الوطني لهذه المسألة، فقد وصلت المرأة القطرية إلى أعلى درجات التقدير في مجتمعنا القطري، ولا يمكن إنكار مساهمتها في تحقيق الإنجاز الآسيوي، حيث لولا تشجيعها ما تحقق الانتصار القاري، باعتبارها مركز الدفع الأول، ومصدر التحفيز الأكبر، على الإبداع، وشحذ الهمم، وشحن الطاقات لدى اللاعبين الأبطال.
.. وفي مفهومي فإن ذلك التشجيع منح شبابنا إحساساً بالقوة، وشعوراً بالمهمة للقيام بمسؤولياتهم الوطنية، والوفـــاء بالتزاماتهــــم الكرويــة، بكل جدارة وجسارة تجاه منتخبهم ومجتمعهم ووطنهم.
.. ويحمل فوز منتخبنا ببطولة آسيا لكرة القدم دلالات قوية لنجاح مواقف قطر، سواء كانت رياضية أو سياسية، لا سيما تجاه عمقها الآسيوي، لأنه يعكس تعاونها الإيجابي المثمر مع محيطها القاري، في إطار الاحترام المتبادل مع كل دول القارة وشعوبها.
.. ولأنه لم يعد ممكناً فصل كــرة القــدم عن المشهد السياسي، يمكنني الـــقول إن فوز منتخبنا الوطني ببطولة الأمم الآسيوية، ساهم في تعظيم دور القوة القطرية الناعمة في قارة آسيا، كما ساهم في تأكيد دور الشباب القطري في فعاليات القارة، وساهم أيضاً في إظهار الكرة القطرية، كقوة كروية لا يستهان بها في قارتها، بعدما تسيّدت عرش اللعبة على المستوى الآسيوي.
لقد أكد الإنجــــــاز الآسيــــوي التاريخي الذي حققـــه منتخـــبنا في أبوظبي، أن لكرة القدم قيمة سياسية، لا تقل في فاعليتها عن الدور الذي تلعبه سفاراتنا في الخارج.
.. ورغم إغلاق سفارتنا في العاصمة الإماراتية بسبب ظروف الحصار الجائر، فقد أعاد فوز «الأدعم» بالبطولة القارية، طرح القضية القطرية في المحافل الآسيوية، بآليات غير تقليدية، خاصة أن الإنجاز القاري الكبير حمل في طياته رسالة قوية لشعوب القارة، توضح حجم التطور والنهوض الذي تعيشه قطر، في زمن الحصار الجائر، تحت قيادة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى.
لقد ساهم إنجاز المنتخب في دعم العلاقات القطرية - الآسيوية، وتلميع صورة قطر اللامعة، في أوساط قارتها، وأعطى لشعوبها شهادة ثقة في الشباب القطري، وأثبت قدرتهم على صناعة المستحيل، وقهر التحدي.
.. ولكل هذا لم يكن فوز منتخبنا الوطني ببطولة آسيا مجرد انتصار رياضي يمكن فصله عن سياقه السياسي، خاصة أنه كشف عزلة الإمارات، داخل الإمارات، بعدما اختار مسؤولوها الانعزال عن العالم، والغياب عن حضور المباراة النهائية، تهرباً من تسليم كأس البطولة، التي استضافوها إلى منتخبنا الوطني البطل!
.. ولعل من أعجب العجائب، وأكبر الغرائب، التي شهدتها بطولة أبوظبي، اختفاء قادتها عن الحدث الآسيوي، رغم إقامته في دولتهم، وعدم الاحتفاء بضيوفهم الفائزين بالبطولة، وغيابهم عن مراسم تتويج البطل، بشكل يعكس غياب الروح الرياضية، والأخوية، والآسيوية!
..وتحت ذريعة إيمانهم بالتسامح، و«الأخـــــوة الإنســانية» والحــــوار مع الآخر، استقبل «عيال زايد» ضيفهم الكبير «بابا الفاتيكان» استقبال الفاتحين، في عرض جمـــاهيري يمكنني تسميته «أبوظبي شو»، داخل نفس الملعب الذي منعوا جمهورنا من دخوله، لتشجيع منتخبنا الوطني!
..وعلى مقربة من ملعبهم الآخر،الذي قذفوا فيه أبطال «الأدعم» بالأحذية، رغم الروابط الأخوية والعائلية والخليجية التي تربطنا بهم، وتوصف بأنها بين «أولاد العم»!
..وما من شك في أن الإنسان الذي يؤمن بالتسامح قولا وفعلا، سلـــوكا ومسلكا، ينبغي أن يتسامـــح مـــع ذاته أولا، فيطهــــر نفــــسه من أحـــــقادها، وينظــــف أعماقــــه مــــــن الكراهية البغيضة وأدرانها.
..والمؤسف أن هذا الأمر لا وجود له عند «عيال زايد» الذين تطفح نفوسهم بالحقد المتراكم على قطر، والكراهية المقيتة ضد القطريين، لمجرد تفوقهم عليهم في مختلف المجالات !
.. ولو افترضنا أن أحدهم يشكو من عارض صحي - شفاه الله - كان يمكن لنائبه حضور النهائي، أو كان يمكن تكليف أحد حكام الإمارات - عددهم (7) - بالحضور، أو أحد أولياء العهود، من جيل الشباب، احتراماً لوجود ضيفهم «جياني انفانتينو»، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا».
بل كان يمكن تكليف «ضاحي خلفان» بالحضور، بلباسه الرسمي المرصع بالنياشين، وكأنه ساهم في تحرير «الجزر المحتلة» منذ عشرات السنين، نيابة عن الغائبين، خاصة أنه يشغل منصباً سيادياً مرموقاً، بدلاً من أن يشغل نفسه في «الرمسة» عن آلية تجنيس اللاعبين في منتخبنا!
لقد نسي ذلك المسؤول الأمني الفلتان، الخوض في آلية تجنيس المواطنين في بلاده، والوزراء في حكومته، ونسي «أبو فارس» كيفية تجنيس رجال الشرطة في وزارة داخليته، المنحدرين من «فارس»، والقادمين من سائر التجمعات الآسيوية، والمجتمعات الافريقية!
.. وليت ضاحي خلفان «الفلاسي» ولا أقول الفارسي، يتوقف عند تجنيس (12) رياضياً أجنبياً، تم استيرادهم للمشاركة في بعثة الإمارات في «أولمبياد ريودي جانيرو» عام 2016، أذكر منهم (3) لاعبين شاركوا في منافسات «الجودو»، جميعهم من «مولدوفا» من بينهم «سير جوتوما» صاحب برونزية وزن (80) في بطولة العالم عام 2011، و«إيفان ريمارينكو» صاحب برونزية وزن تحت (100) كيلو في بطولة العالم عام 2014.
.. وبالطبع لا يوجد إماراتي واحــــد، بطـــناً وظهراً، اسمه «إيفان»، إلا إذا كان من فروع «بني ياس» في «مولدوفا».!
.. ومن المؤكد أن هؤلاء «المجنسين»، ما زالوا يعتقدون أن «العيالة» من الفنون المتفرعة من «الباليه»! أو نوع من «الفن الأوبرالي» الذي يجيده «بافاروتي»!
عدا تجنيس عداءة «الماراثون» الإثيوبية «بيتسليم ديسالين»، ومشاركتها ضمن بعثة الإمارات في «أولمبياد ريو»، ومن المؤكد أن هذه اللاعبة المجنسة، ليست لها أي صلة قرابة مع الإماراتي «شحفان القطو»!
.. وبطبيعة الحال من يعارض مبدأ التجنيس، وينتقد قطر، يفترض أن يطبق هذا المبدأ على نفسه، قبل أن ينتقد غيره.
لكن المؤسف أن «الغيرة» التي تشتعل في نفوس أهلنا في الإمارات، وتكاد تحرقهم بنيرانها المشتعلة في دواخلهم، جعلتهم ينسون عشرات الآلاف من المجنسين، في مختلف قطاعات دولتهم الاتحادية، الذين ساهموا في بنائها ونهضتها وتطورها.
.. وليــــس عنــــدي مــا أقـــولـــــه عن هـــــذا الموقـــــف الإماراتي المتــــناقض ســـــوى «شومي له».. «شومي له» راعـي الذهـب، المنتــخــب، لعــب وغلب، فاز وضرب، بأهدافه «الرباعية»!

احمد علي

أحمد علي