كتاب وأراء

الدراما القطرية.. بين الإهمال والنسيان ..!

جاسم إبراهيم فخرو
لا زلت أضحك بيني وبين نفسي رغم مرور فترة لا بأس بها كلما تذكرت تعليق أحد الممثلين القطريين المعروفين عندما قابلته صدفة في احدى المناسبات الاجتماعية وسألته أين الدراما القطرية التي لم نعد نراها على الساحة المحلية على الأقل؟! فرد علي بتهكم وألم: هم لا يريدون دراما بل درامات (أي براميل)؟! كلمات موجزة أضحكتني قليلا وأحزنتني كثيراً.. فيالها كلمات أوجزت وأوجعت؟!
وسؤالنا المشروع أين هي الدراما القطرية ولماذا تاهت بها السبل من بين كافة دراما دول الخليج التي تتزاحم فيها المسلسلات المحلية ما عدا دولتنا التي تعاني الأمرين في هذا الموضوع؟
لماذا توقف فيها الزمن وكل الممثلين هم من جيل الطيبين من القدماء.. ولم نسمع ونرى وجوها
شابة وجديدة منذ زمن لا بأس به؟! اين الدراما التي تتحدث عن مشاكلنا وآهاتنا وطرح الأفكار والحلول؟.. أين المسلسلات التي تحكي للأجيال الجديدة تاريخنا وثقافتنا بدل الاستيراد من الدول الخليجية الأخرى حتى اختلطت الأمور في عقول ابنائنا وبناتنا.. أين التمثيليات التي تتحدث عن واقعنا وطموحنا واستشراف مستقبلنا؟! هل وردت هذه التساؤلات في ذهن قيادات وزارة الثقافة والرياضة؟!
تُرى لماذا لا تعّز الجهات الثقافية والإعلامية أبنائها الممثلين الذين وصل الكثير منهم إلى مستوى الاحتراف بل وتستعين بهم دول المنطقة للاستفادة من عطائهم وخبرتهم مما أجبر البعض منهم الانزواء وراء الوظائف المكتبية. وأتساءل هنا أين الاستراتيجية الوطنية في هذا الشأن؟!
الذي أعرفه بأن استراتيجية الثقافة يجب أن تكون سلسلة متصلة متناسقة ومتكاملة الأركان للوصول للأهداف المرجوة واثراء الساحة المحلية بكافة انواع الثقافة.. فما فائدة المراكز الشبابية والثقافية.. وما فائدة المؤلفين والمؤلفات ان لم تكن رافدا حقيقيا للثقافة الحقيقية التي تولد من رحم الوطن الدافئ وليس بواسطة الأنابيب؟!
دعوة لمن يعرف أي فنان قطري.. أن يلحظ عينيه ويرى مدى انكساره وهو لو يحظ حتى الآن بفرصة ليقول ما في قلبه وأداء رسالته حتى في أزمة حصار بلاده رغم هذه الفترة الطويلة. الدراما القطرية قادرة على العطاء والتميّز اذا وجدت فرصتها وهو أمر حقيقة يقع على عاتق وزارة الثقافة والمؤسسة القطرية للاعلام لفتح الابواب والآفاق..
يا سادة.. أين استراتيجياتكم الوطنية وأفكاركم الثقافية والاعلامية الحقيقية لبناء الثقافة والمثقفين. لخدمة الوطن وأبنائه وتلبية طموحاتهم واحترام عقلياتهم؟!‏‫‬‬

جاسم إبراهيم فخرو