كتاب وأراء

العاديات للمعتدين

العاديات للمعتدين

كتب ساخراً على حسابه في موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، بلغة لا تخلو من الاستغراب، أو في الحقيقة من الاستخفاف بعقول متابعيه، أو بمعنى آخر من «الاستهبال» الذي لا يليق بمكانته العلمية أو الأكاديمية، وكأنه منفصل عن الواقع، أو يؤدي دوره في التمثيل على شعب بلاده المغلوب على أمره، والممنوع من التفكير ومن إبداء مشاعر التعاطف ومن شعور الكراهية، في موقف مزدوج لا يمكن أن تشاهد نظيرا له إلا في عاصمة المؤامرات وتدبير الانقلابات والتقلبات..
فقط في دولة الإمارات يمكن أن تشاهد انفصام الشخصية والتناقض والازدواجية.. فهي تشن حربا شعواء على الجيران والعرب والمسلمين، وتتسامح مع أقصى الشرق والغرب، بكل أعراقه وطوائفه.. فهي تسمي هذا العام بالتسامح!!..
بينما هي توزع الابتسامات الصفراء وتذرف «دموع التماسيح»..!
أتحدث هنا عن هذا الدكتور.. عبدالخالق عبدالله.. الذي احترق «كارته» في هذه الأزمة، وخسر كل رصيده الذي جمعه في سنوات الشباب، منذ كان طالبا في جامعة جورج تاون في واشنطن، مطبخ القرار في العالم.. حتى أصبح مستشاراً لولي عهد أبوظبي، الذي يحتاج لمفكرين- وليس مطبلين- لإنقاذه من هذا التهور والتخبط الذي يسيطر على سياسته الفاشلة، وكأنه «كوتش» كرة قدم غير قادر على السيطرة على مجريات المباراة، وهو يرى فريقه متأخراً بأربعة أهداف على أرضه وبين جمهوره، الذي عبّر عن سخطه بواسطة نعاله.. وهنا مفارقة عجيبة في طريقة التفكير والتعبير.. !
هذا «البروف» الذي يعيش مراهقة فكرية لا تليق بعمره المشارف على مرحلة الزهايمر، يمثل حالة الانفصام في الشخصية الإماراتية، فالغيرة من نجاحات قطر وتجاوزها للأزمة بأكبر الإنجازات وأقل الأضرار تجعله يحترق من الداخل، ويضطر لغض الطرف عن الحقيقة الكاملة، والتلاعب بمعطيات الصورة، وهو بذلك يسير على درب معزبه المتوافق معه في المنهج الأعوج.. أنور قرقاش.. ويشتركان معا في التركيز على قطر، والبحث عن ثغرات يبثان منها سمومهما وسهامهما، وإذا لم يجدا ما يحقق مآربهما ويشبع نهمهما يجنحان إلى تزييف الحقائق.. والهدف طبعاً إشعال الحرائق.
آخر شطحات هذا الأكاديمي في تويتر يقول: «قطر التي لم تكن ضمن أكبر عشرين دولة تشتري الأسلحة في العالم، أصبح ترتيبها اليوم الثامنة عالميا في شراء الأسلحة، وثالث الدول المستوردة للسلاح في 2018، ووقَّعت على صفقات لعشر سنوات قادمة، ستكون قطر مدججة بدبابات وطائرات وسفن حربية».
انتهى كلام «البروف»، أو تخاريفه لا فرق.. فالرجل لا يعلم لماذا اتجهت قطر لتأهيل نفسها عسكرياً، ورفع قدراتها وجاهزيتها للتصدي لأي عدوان خارجي، خاصة أنه لم يعد خافيا على أحد أن بلاده، ومعها دول الحصار، خططت فعليا وعمليا لغزو قطر أكثر من مرة، وأعلنها صريحة الشيخ صباح الأحمد أمير الكويت، وأكدها صراحة من قلب البيت الأبيض.. أن بلاده نجحت في إيقاف هذا العمل الغادر، مما كشف للعالم عداوتهم وأطماعهم في أرضنا ونهب ثرواتنا..
لكن هيهات.. فالدار محمية.. والوطن دونه رجال.. وكل فئاته جاهزون لتلبية النداء، حمائم يوم السلام جوارح يوم الفداء..
«واللي طمع في دارنا ياويله.. ياويله.. ما ينفعه بأسه ولا حيلاته».
تسأل ياعبدالخالق- بكل خفة وسخافة- عن سبب استعداد قطر عسكرياً، ولا ترى عيناك أو تسمع أذناك كمية الغدر والخسة والدناءة التي تسبح في محيطكم، وتعشعش في عقولكم، حتى أصبحتم أعداء لوطنكم وشعبكم قبل جيرانكم؟!..
نعم.. نحن نفخر بعمل القوات المسلحة القطرية، وبالنقلة الكبيرة التي يعيشها جيشنا من تدريب وتجهيز ودعم فني ولوجستي وروح معنوية وخدمة وطنية، نحن على أهبة الاستعداد للدفاع عن سيادتنا ومكاسبنا، فنحن جبلنا على العيش بكرامة، ولا نعرف الخنوع ولا الخضوع..
من دونها نارد على الموت ونسير
أما حياة العز ولا بلاها
حنا بخير وديرة العز في خير
دولة قطر تصعب على من بغاها
وعندما تلجأ قطر إلى دعم قواتها المسلحة الباسلة، فإنما تفعل ذلك في إطار سياسة تحديث كل أجهزتها ومؤسساتها وتعليمها واقتصادها ومنشآتها ومرافقها.
ولأن ما حققناه كان كبيرا.. فلا بد له من سواعد تحميه، لذلك فقد تم إنشاء الكليات العسكرية والأمنية لتخريج أجيال من أبنائنا، مهمتهم حماية وطننا ومنجزاتنا، وفي هذا الإطار جاءت التمرينات المشتركة لقطر مع جيوش الدول الشقيقة والصديقة، وفيه أيضا تسلمت قطر مؤخرا طائرة مقاتلة متطورة من نوع رافال الفرنسية الصنع، تنفيذا لصفقة مع شركة داسو الفرنسية لصناعة الطائرات، وُقِّعت في مايو 2015، وتتضمن 36 طائرة، أُطلق عليها اسم «العاديات».
وكذلك تم الإعلان مؤخراً عن استعدادات تركية لتسليم قطر «6» طائرات دون طيار من طراز «بيرقدار TB2»، ضمن صفقة وُقِّعت بين الجانبين عام 2018، بهدف رفع جاهزية قواتنا، وتزويدها بكل حديث للدفاع عن أرض الوطن.
وهذا الاستعداد ليس للهجوم أو الغزو، فأهلها معروفون بحسن الجوار وليس بالخيانات والمؤامرات..
وإنما هو لردع المعتدين ورد كيد الكائدين.
والجيش القطري معروف أيضاً بالفزعات، وكل من استنجد به وجده، وهذه حقائق تاريخية لا يمكن لـ «البروف» المفلس، ومن هو على شاكلته، أن يتلاعب بها، فهي محفوظة بأحرف من نور في كتب التاريخ وسجلات الأرشيف.
نعم.. فالقوات القطرية لها تاريخ مشرف في الدفاع عن الوطن، وعن الدول الشقيقة متى ما احتاجتها، وأقول هذا الكلام بمناسبة الذكرى 28 لتحرير القوات القطرية لمدينة الخفجي السعودية من القوات العراقية، بشهادة التاريخ الذي كتبه رجال صادقون، وباعترافات ضباط مشاركين، وعلى رأسهم طبعا قائد القوات المشاركة في التحالف الدولي الأمير خالد بن سلطان، أقول هذا الكلام مع ظهور بعض الطحالب الإعلامية التي ربما لم تكن قد وُلِّدت أثناء حرب الخليج، لتشوه هذه الحقائق بكل بجاحة، وكأن هذه المعركة المشهودة هي من ضمن معارك الحصن التي ينوي «توتو وناسة» إضافتها لبرامج هيئة الترفيه، ويحق له التلاعب في نتائجها واختيار أبطالها، وذلك ضمن خطته الجهنمية في تغيير شكل الترفيه في المملكة المخطوفة، ليصل إلى هجرة من مكة إلى المدينة على أنغام الموسيقى في المطاعم والمقاهي، وتنتهي بمصارعة الثيران في القصب وشقرا !
ونستذكر ذلك لتوبيخ و«تلبيخ» من يقصد الانتقاص من الدور القطري المشهود، والذي نذكره هنا من باب الرد على الافتراءات التي ظهرت فجأة على خلفية الأزمة الخليجية، وليس من باب التفاخر بما أنجزته قواتنا المسلحة، فهذا واجب علينا، وسبق الدفاع عن أمن المملكة شمالا وجنوبا بدون ضجيج، بعكس ما نسمع من «هياط» في دول الحصار على إنجازات وهمية.
عبدالخالق مثل غيره من المختطفين فكريا في هذه الأزمة، رغم الدور الإنساني والتاريخي المطلوب من المثقف، بيد أنه اختار مسح الجوخ على تحمل المسؤولية، فعينه مثل عين الجرادة، يرى باتجاه واحد فقط، ويشاهد جزءا من الصورة، فعينه التقطت الجانب العسكري فقط، وأحصته ورصدته، بينما أصابها حول ورمد في باقي المجالات التي هي الأخرى تدعو للفخر لما حققته من إنجازات مدوية.. وكأن الحصار قد تحول إلى سنوات من الحصاد..
فيوم الخميس الماضي كنا على موعد مع واحدة من أهم النقاط المضيئة وأحد الإنجازات الكبيرة، عندما تم تدشين طريق المجد، الرابط بين الطرق السريعة في مختلف أنحاء البلاد، والذي لم يعلم عنه البروفيسور «المغرور»، أنه سيحدث قفزة في قطاع النقل البري في البلاد، وطفرة في التجارة الداخلية والخارجية، حيث يعزز حرية نقل السلع والمواد والأفراد من وإلى كافة المنافذ في البلاد، على اعتبار أن هذا الطريق يتصل مباشرة بطريق ميناء حمد، الذي تم افتتاحه هو الآخر في زمن الحصار، وتحديدا في الخامس من سبتمبر 2017، والذي يعتبر من أكبر الموانئ في الشرق الأوسط، بطاقة استيعابية تبلغ 7.5 مليون حاوية نمطية سنويا، ليجسد رؤية قطر الوطنية 2030، والتي تعد رافدا للتنمية الاجتماعية والاقتصادية والبيئية والبشرية في قطر، ليكمل مع مطار حمد الدولي بوابة قطر إلى العالم الجوية والبحرية.. لنترك لهم مركز سلوى (يلتقطون معه السيلفي للذكرى)، فلم يُجدِ إغلاق المنفذ البري من قبل مملكة القمع !
قطر تعرضت لأكثر من محاولة للنيل منها، ومن منجزاتها واستقلالها، لذلك ليس غريبا على الإطلاق أن تُعد قواتها، كما تُعد بُناها التحتية ومنشآتها وموانئها ومطاراتها، فهذه المنجزات تحتاج إلى سواعد تحميها، والعبرة هنا ليست في العدد، وإنما في الإيمان العميق بالدفاع عن الوطن وحمايته عبر التدريب والأسلحة الحديثة، ولو كانت الغلبة للأكثر عددا فإن على مُغرد السفه أن يشرح لنا لماذا لم تنتصر قوات السعودية والإمارات الأكثر عددا، والتي تمتلك كل أنواع الأسلحة «الذكية والغبية» في حرب اليمن وخصمها عدد محدود.. يقاتلون بأسلحة قديمة نسقتها جيوش العالم بأسره؟!..
عبدالخالق لم يعلم عن الجهود السياسية والنجاحات الدبلوماسية والحوارات الإستراتيجية، والتي تستهدف جميع القطاعات، وتطوير كافة المجالات مع الشرق والغرب..
لم يعلم عن الاكتفاء الذاتي والمصانع والمزارع والمنتجات الوطنية وإطلاق سهيل 2 وتطوير غاز راس لفان وتوسعات النفط عالمياً وفوز العطية برالي باريس داكار وقبله معتز برشم باللقب العالمي والأولمبي..
قد نعذره لأن النجاحات القطرية تسبب له «حارق» والتهابا في البنكرياس وانتفاخا في القولون.. لكن هل يعقل يا دكتور السياسة ألا تشاهد انتصارات منتخب قطر وهي على مرمى حجر من بيتك في بطولة كأس آسيا في الإمارات ؟!..
ألم تسمع عن فوز العنابي بكأس القارة أو تستمع إلى الرباعية القطرية في شباك منتخب بلادك؟!..
توقعت أنك ستتابع البطولة بأعصاب هادئة، بحكم كبر السن، مع وجود مشروب «الكابتشينو» الطلياني وليس الظبياني.. وتهنئ قطر باللقب بكل روح رياضية.. وتشجع العنابي في النهائي مع الجمهور العُماني المتميز بفن العازي، الذي حاولت أبوظبي سرقته وضمه لتاريخها، الذي تسعى لتطويره وتحسينه وتدعيمه من عنترة بن شداد إلى المريخ..
ويكفي أيضا أن تقول «حظ أوفر» للكوتش الفاشل رياضيا وسياسيا وإنسانيا !

محمد المري