كتاب وأراء

تحية إلى إذاعتنا

بقلم- آمنة العبيدلي
لا يزال العالم يعيش أجواء الاحتفال باليوم العالمي للإذاعة الذي يوافق الثالث عشر من فبراير كل عام، وبهذه المناسبة الهامة يطيب لي أن أتقدم بأصدق التهاني إلى إذاعتنا الوطنية وكل الإذاعات المحلية والتهنئة موصولة بالطبع إلى المؤسسة القطرية للإعلام بكل مسؤوليها وإداراتها والمنتسبين لها على ما يقدمون من برامج هادفة مفيدة، وأخبار صادقة وأمينة.
ومن حسن الطالع أن منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة «اليونسكو» اختارت أن يكون الاحتفال هذا العام تحت شعار «الحوار والتسامح والسلام» وكأنها اختارت هذا العنوان واقتبسته أو استنبطته من النهج السياسي القطري، فدولة قطر ما توقفت يوما عن الدعوة إلى التمكين لهذه القيم والمبادئ العظيمة الكفيلة بإرساء سفينة العالم على بر الأمان، ولا تزال قطر تنادي بالحوار والتسامح والسلام ولم تكل أو تمل من السعي إلى تعزيز هذه القيم على كافة الأصعدة المحلية والإقليمية والدولية، انطلاقا من مسؤولياتها الأخلاقية، ويشهد لها بذلك القاصي والداني.
وكان من الطبيعي أن تكون هذه الشعارات «الحوار والتسامح والسلام» هي محور الرسالة التي تبثها إذاعة قطر عبر برامجها ونشراتها وموادها المختلفة إلى كل أرجاء الدنيا ليل نهار، التزاما بمنظومة الأخلاق لدينا، فلم نسمع عبر أثيرها برامج تخصصت في التطاول على الدول أو تسيء إلى الرموز في أي مكان، ولم نعهدها تتحرى الكذب والتضليل والتزييف، ولم تبث مواد من شأنها نشر الكراهية بين الشعوب أو تحاول تضليل الرأي العام، كما فعلت إذاعات كثيرة في دول الجوار الشقيقة، فألحقت ضررا بالغا برسالة الإعلام المقدسة وبسمعة بلادها، وكانت إذاعة قطر هي الرابح دائما لأنه بفعل تكنولوجيا الاتصال والإعلام المعاصر لم يعد بالإمكان إخفاء الحقائق عن الناس فإذا كان هناك من يزيفها فهنا من يصححها.
فرغم التطور الهائل الذي طرأ على مجال القنوات الفضائية وانتشار وسائل التواصل الاجتماعي التي أصبحت جزءا أساسيا يحتل مساحة كبيرة من اهتمامات جمهور الميديا، ظلت إذاعة قطر متوهجة ومتألقة ومحافظة على مستمعيها وليس هذا فحسب بل جذبت المزيد من المستمعين، بفضل ما تتميز به من نخبة من الإذاعيين المتمكنين الذين تمرسوا في العمل الإذاعي وخبروا أهدافه ورسالته، فأجادوا في الإعداد والتقديم والإخراج والمؤثرات الصوتية، فضلا عن الأسلوب الراقي وانتقاء الجمل التي ترفع من مستوى الذائقة الأدبية لدى المستمع، ولا يمكن لنا أن ننسى برامجها التي عززت حرية التعبير، وشجعت الاحترام المتبادل، والتفاهم ما بين الثقافات، ومسلسلاتها الهادفة، فضلا عن فتراتها الإخبارية الدسمة وتحليلاتها السياسية الصادقة، فتحية لك يا إذاعة قطر الحبيبة.
بقي التذكير بأن اليونسكو كانت قد وافقت على اعتماد اليوم العالمي للإذاعة في 13 فبراير من كل عام، وقد جاءت فكرة الاحتفال بهذا اليوم من قبل الأكاديمية الإسبانية للإذاعة وجرى تقديمها رسميا من قبل الوفد الدائم لإسبانيا لدى اليونسكو في الدورة 187 للمجلس التنفيذي في شهر سبتمبر 2011، لما تميزت به عبر تاريخها من بين وسائل الإعلام التي تصل إلى الجمهور على أوسع نطاق في العالم، في عصر التقنيات الجديدة، لا تزال هذه المنصة أداة اتصال قوية ووسيلة إعلام رخيصة من السهولة بمكان متابعتها في كل الأحوال، يهدف اليوم العالمي للإذاعة إلى الانتباه إلى مكانة هذه الوسيلة الأساسية للإعلام والاتصال في المشهد الإعلامي عموما فتصفيق النجاح لهذه الوسيلة وسلام على كل من يستخدمونها لإرساء الحوار والتسامح والسلام.

آمنة العبيدلي