كتاب وأراء

أتمنى أن تكون مزحة !

جاسم إبراهيم فخرو
إنجاز يتبعه إنجاز في مختلف الأصعدة والمجالات والقطاعات.. أصبح هذا ديدن بلادنا الحبيبة قطر. ومن تلك الإنجازات القطاع الصحي برغم بعض الانتقادات من هنا وهناك بغض النظر عن حقيقتها من عدمه.. الا اننا ننعم حاليا بمدينة طبية شامخة على مد البصر تتوسط العاصمة وتتزين باسم الأمير الوالد صاحب الايادي البيضاء على الدولة والشعب وقد بنيت بتصاميم عصرية راقية وجهزت بأحدث التقنيات واهتمت بالتخصصات الطبية الدقيقة وكتب لها أفضل السياسات الصحية وزودت بكادر طبي تمريض جيد.. وهذا شيء يدعو للفخر. ولكن.. هناك مرفق رئيسي هام لازال مهملاً برغم أهميته وخاصة في عصرنا الحالي وأيامنا هذه لا أعلم حقيقةً لماذا؟! فكل وزير يستلم الوزارة يهتم به عند توليه المسؤولية ثم يتم إهماله وتأجيله برغم من ان المجتمع بحاجة إليه بسبب الحياة العصرية التي نعيشها بما فيها من مصائب ومشاكل حياتية صعبة. وأقصد هنا مستشفى الطب النفسي الذي لايزال يعيش في مرحلة السبعينيات ولا علاقة له بالطفرة التي تعيشها مدينة حمد الطبية بصفة خاصة والدولة بصفة عامة!
فجولة في العالم المتقدم الفسيح مع العم جوجل نجد ان مستشفيات الطب النفسي تراعى فيها الخصوصية والموقع المميز والأثاث الانيق والألوان الجميلة المدروسة والبيئة المحيطة المريحة من الحدائق الخضراء الغناء المزينة بألوان الورد الفوّاحة لان نزلاءها يأتون للعلاج من أمور وأمراض نفسية مختلفة ولفترات طويلة أحيانا فمن المهم جعل المكان مريحاً لأقصى درجة ممكنة للتجاوب مع العلاج المطلوب.. ولنرجع بعد تلك الجولة الى واقع مستشفانا التابع لمؤسسة حمد الطبية؟! باختصار واقع أليم بكل ما تحمله الكلمة من معنى للأسف ومن كافة النواحي.. الموقع المكتظ والمزدحم بالمباني السكنية والمكاتب والمتاجر والبعيد كل البعد عن الخصوصية والتصميم القديم جدا للمبنى والذي عبارة عن ترقيع ولا يمت لواقع قطر الحديثة بصلة.. والشيء المميز الوحيد فيه هو الكادر الطبي؟!
نعلم جيدا بأن هناك أكثر من تصميم ومقترحات تم تجهيزها عبر سنين طويلة مضت لبناء مستشفى حديث متطور لخدمة وعلاج هؤلاء المرضى المبتلين أصلا كباقي المرضى ولكن للأسف لم ير النور بعد.. وبعد كل تلك الجهود التي بذلت نجد ان المسؤولين يتحدثون عن تطوير المستشفى الحالي الذي انتهى عمره الافتراضي أصلا ً؟!
أتمنى أن تكون مزحة؟!

جاسم إبراهيم فخرو