كتاب وأراء

فيكتوريا بايتمان

سمعنا عن المسيرات، والاعتصامات، والهاشتاقات، والإضراب عن الطعام، وحرق إطارات السيارات، وإثارة الفوضى، والعبث في الأزقة والشوارع والممرات، أثناء الاحتجاجات، والإضراب عن العمل، ولفت النظر، وسمعنا عن الذين يضعون الوشم والرسومات على أجسادهم وأجسادهن للفت النظر، إلى بعض القضايا، أو الدفاع عن قضايا حياتية أو إنسانية معينة، ولكن أنا شخصياً لم أسمع إلا من قريب– عن طريق زميلي الصحفي والإعلامي العربي القدير محمد مشاور- أن عالمة في الاقتصاد في جامعة كامبردج البريطانية واسمها فيكتوريا بايتمان قامت بإلقاء محاضرة في الجامعة مؤخراً، عارية احتجاجاً على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي! ولم تكتف بذلك، بل قامت أيضاً بنشر مقاطع فيديو لمحاضرتها عبر صفحتها على تويتر! لقد وقفت أمام العشرات من الطلبة وزملائها والحضور تتحدث إليهم وهي عارية تماماً عن مأساة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي ! نصف ساعة تصول وتجول على خشبة مسرح المدرج في الجامعة لتوصيل رسالتها إلى الحضور والجمهور، يبدو أن الدكتورة مؤمنة بالانفتاح، وحزينة على اللي راح، ودفعها حماسها في أن تمنطق القيم السالبة، وخوفي كل خوفي من اللاتي يحتذين بالنموذج الغربي وتدفعهن بايتمان إلى الاحتذاء بها، ويكشفن عن أجسادهن من خلال شبكات التواصل الاجتماعي، ويكثر مشاهدة النساء العاريات، لقد ابتلينا بهن في الإعلام، والسناب شات، والمسلسلات، والأفلام، وأخيراً على المسارح، نحن نعيش عصر التعري، ضاع الاحتشام، ضاع الذوق، ضاعت القيم، ضاعت الكلمة الرزينة، والشعر الجميل، وغلب عصر الإثارة والتعري، فصرنا بين التفاهات، والنساء العاريات، وبدأ سباق التعري، مشاهد خليعة، وصور عديدة للابتذال، ولى زمان العلم والعلماء! وحل محله عصر التعري والتحلل والإثارة ! حتى في الخليج كانت هناك حكومات متشددة ومتحفظة من بعض وسائل التحلل! نجدها اليوم متساهلة متهاونة! ضاربة بمشاعر الناس عرض الحائط! بحجة الترفيه، وبرعاية حكومية وتشجيع رسمي! وقريباً سوف نجني ثمار التحلل والفساد في إقليم الخليج!
وكما قال الشاعر العربي الجواهري:
سيحاسبون فإن عرتهم رعشة من خيفة فستنطق الآثام
وعلى الخير والمحبة نلتقي.

يعقوب العبيدلي