كتاب وأراء

رد الجـميـل لـشـعــب أصـيـل

أن يشارك شعب قطر الوفي شقيقه شعب الكويت المخلص احتفالات بلاده باليوم الوطني فهذا أقل واجب يمكن أن نرده للأشقاء الذين وقفوا معنا في ساعة العسرة ليس ضد أحد، ولكن مع الحق ومع الحفاظ على الكيان الخليجي الواحد بدوله الست، فكانوا لنا البلسم الشافي والقلب الصافي، الذي خفف بدفئه وطأة ما فعلته معنا دول الجوار الشقيقة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية ومملكة البحرين من حصار جائر لم يقدروا على تقديم أسباب مقنعة له حتى هذه اللحظة.
كانت وقفة الأشقاء في الكويت معنا ليست ضد الأشقاء في دول الحصار، ولكنها ضد شبح التفرق والتشتت والشقاق فنحن وهم نسعى ولا نزال وسنظل نسعى من أجل خليج يسوده الترابط والوفاق، من أجل الصالح العام، والقدرة على مجابهة التحديات التي تسود العالم الآن.
وأجمل ما جاء في البيان الذي أصدرته اللجنة المنظمة لاحتفالات اليوم الوطني للدولة هو «أن المشاركة تؤكد الإخوة واللحمة المجتمعية التي تربط شعوب دول الخليج العربية ومصير الخليج العربي الواحد والمشترك» لنؤكد على أننا ما زلنا على العهد بأن شعوب المنطقة الخليجية أخوة متحابون، وإن استطاعت بعض السياسات في منعطف تاريخي ما الإضرار بنسيج هذه الأخوة فإن هذه الشعوب لديها من الوعي ما يبصرها بما يجري، وبالتالي القدرة على إصلاح أي ضرر، والتمييز بين المتسبب فيه، وبين الحريص على إصلاحه وعودة المياه إلى مجاريها.
مما لا شك فيه أن العلاقات بين الشقيقتين قطر والكويت، وأيضا بين الشقيقتين قطر وعمان بمثابة نموذج مثالي يحتذى به للعلاقات بين الدول على المستويات الرسمية والشعبية والاقتصادية والثقافية، لذلك أسعدنا كثيرا جدا مشهد سيارة البث التابعة لقناة الريان وهي تتجول في شوارع الكويت وقد ازدانت وهي تتوشح بالعلمين القطري والكويتي وعليها شعار جميل يجسد التاريخ الطويل من الحب والإخاء بين الشعبين الشقيقين وهو شعار «شعب واحد»، وأسعدنا وأمتعنا أيضا البث الحي المباشر لنقل وقائع احتفالات الكويت بيوم التحرير واليوم الوطني بصوت الإعلامي القطري الكبير والمتميز عبد العزيز السيد من الرابعة والنصف حتى الثامنة مساء، ويشاهد شعب الخليج الفعاليات القطرية التي في مروج الكويتية وهي عبارة عن فعاليات ثقافية وتراثية ورياضية، وأنها تقام في المسرح الرئيسي الذي يشهد تقديم فن العرضة والمراداة، إضافة إلى عروض الفنون البحرية، وعروض مسرحية وأمسيات شعرية وأدبية يصدح فيها شعراء قطر ويتغنون بحب الكويت وشعبها، ومسابقات منوعة، ونقل فعالياتنا أيضا من قرية الشيخ صباح الأحمد التراثية ضمن مهرجان الموروث الشعبي الخليجي التراثي، للتأكيد على عمق التراث القطري وما يجمعه من روابط تاريخية وتراثية مع الكويت الشقيقة، وإبراز مواقف الكويت الطيبة والأصيلة تجاه دولة قطر.
وإجمالا فقد تميزت العلاقات بين دولة قطر ودولة الكويت الشقيقة بالخصوصية والاحترام المتبادل، بدعم ومباركة وتوجيه من قائدي البلدين «تميم المجد» حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى حفظه الله ورعاه، و«أمير الإنسانية» صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، الذي بذل ولا يزال يبذل جهودا مباركة لرأب الصدع الخليجي، فأهل قطر لن ينسوا هذا الموقف المؤثر لسمو أمير دولة الكويت وهو يتفقد العلم القطري أثناء قمة مجلس التعاون في الرياض وما عكسه هذا الموقف من دلالات محل تقدير واحترام من قيادتنا وشعبنا.
كذلك لن ننسى مشهد العلمين القطري والكويتي جنبا إلى جنب في مطار الكويت خلال احتفالات قطر بعيدها الوطني في ديسمبر الماضي، واستقبال الأشقاء الكويتيين إخوانهم القطريين بالهدايا، وبالعود والبخور في صالة الوصول كان عبق اللقاء الذي جسد فيه الشعبان ما يجب أن يكون بين المنطقة من ود ودفء ووئام وسلام.
ما كان هذا كله ليكون لولا متانة العلاقات الأخوية الوطيدة بين قيادتي البلدين وحرصهما على مصلحة الجميع، مما ِانعكس ايجابيا على مجمل العلاقات الثنائية في مساراتها الرسمية على المستوى السياسي والاقتصادي وفي مساراتها الأخرى على الأصعدة الثقافية والاجتماعية والتجارية، لإرساء جذور الأخوة القائمة بينهما وتطويرها في إطار تحكمه عدة أهداف مشتركة أهمها التضامن والعمل المشترك وحل الخلافات بالحوار والطرق السلمية، من أجل تثبيت قوتها ومتانتها وقيامها من الآن فصاعدا على أُسس راسخة من التقدير والاحترام المتبادل والمصالح المشتركة.
يحدونا الأمل ونجزم بأنه يحدو كل الشعوب الخليجية أن نرى العلاقات بين قطر والكويت هي نفسها بقوتها ومتانتها بين كل دول المنطقة كلها إذا ما خلصت النوايا وحسنت لدى أصحاب القرار في دول الحصار، وعن قطر فقد اختارت لنفسها أن تكون قوة للخير والسلام للجميع وتترجم هذا الشعار عمليا على رؤوس الأشهاد من أجل صالح البلاد والعباد ودمتم.على خطى تميم المجد وأمير الإنسانية ترسيخ الأخوة القطرية الكويتية«الكويت.. بلادنا الكويت» .. أفضل تعبير عن وحدة المصيرقطر بفنانيها وشعرائها تتغنى بحب الكويت وشعبها
بقلم آمنة العبيدلي

آمنة العبيدلي