كتاب وأراء

صناعة طائرات الركاب وتنافس الاستحواذ

شاركت دول الاتحاد الأوروبي بمؤتمر وارسو الذي دعت إليه الإدارة الأميركية بوفودٍ منخفضة، باستثناء بريطانيا التي مثلها وزير الخارجية، فيما قاطعت كلاً من ألمانيا وفرنسا أعمال المؤتمر.. وسبب المقاطعة والتمثيل الأوروبي المنخفض يعود بالأساس لتحفظ غالبية دول الاتحاد تجاه الموقف الأميركي من اتفاق (5+1)، حيث ترى تلك الدول أن الانسحاب من الاتفاق سيلحق بها ضرراً كبيراً، خاصة في استثماراتها المفترضة في إيران، بما فيها الاستثمارات في مجالات النفط والغاز، وصناعة السيارات، وصولاً لصفقة الطائرات المدنية، التي تعتبر من الوجهة الأوربية «صفقة العمر»، والتي من المتوقع أن تصل إلى حدود شراء طهران لنحو 200 طائرة من شركة (إيرباص) الأوروبية لصناعة الطائرات، خاصة الجيل الجديد من طائرتها (A220)، التي تُعتبر الأكثر تطوراً بين طائرات نقل الركاب، في صفقة مالية ضخمة بقيمة تقارب أربعين مليار دولار.
وتُشير المعطيات إلى أن إيران تحتاج من 400 إلى 500 طائرة ركاب خلال العقد المقبل، بحسب المنظمة الإيرانية للطيران المدني، وهو ما يفتح شهية شركة (إيرباص) الأوربية لصناعة الطائرات، خاصة أن قطاع النقل الجوي في إيران يخضع لحظر أميركي مفروض منذ 1995، ويمنع شركات صنع الطائرات الغربية من بيع طائرات أو قطع تبديل إلى الشركات الإيرانية، ما أدى إلى وقف قسم من أسطول الطائرات الإيرانية عن الطيران.. ورفع هذا الحظر جزئياً بموجب الاتفاق النووي الإيراني الذي وقع في يوليو 2015 بين إيران ودول (5+1) كما هو مفترض.
وتتوقع شركة (إيرباص) الأوروبية لصناعة الطائرات أن يحتاج العالم «خلال العِقْدَيْن القادميْن إلى 28 ألف طائرة»، خصوصاً في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، لذلك فإن حمى التنافس يتوقع أن يشتد بينها وبين شركة (بوينغ) الأميركية لزيادة نَصِيبِها، عبر تصنيع القسم الأكبر من هذا العدد، وبناء عليه يُتوقَّع أن تنمو بدورها صناعة الطائرات الروسية والصينية، لكنها لا تُهَدِّدُ حالياً هيمنة الشركَتَيْنِ الأكبر في العالم (بوينغ الأميركية، وإيرباص الأوروبية).
كذلك، أن الصين الشعبية التي مازالت تتمسك باتفاق (5+1) مع إيران، معنيةً أيضاً بالدفاع عن مصالحها مع طهران، حيث تستورد كميات كبيرة من النفط الإيراني تصل لنحو 40 % إلى 45 % من إنتاج إيران للنفط، فضلاً عن توقيعها لمذكرة تفاهم لبيع طهران الجيل الجديد من طائرات الركاب الصينية، وصيانتها، وتدريب طواقمها، وهي الطائرات التي تحاكي النماذج الروسية من طائرات اليوشن.. لذلك وقعت شركة الخطوط الجوية الإيرانية (إيران إير) وشركة دولية صينية على مذكرة تفاهم تقضي بقيام الجانب الصيني بتمويل الصفقات التي أبرمتها الخطوط الإيرانية لشراء الطائرات الركاب الحديثة.
في هذا السياق، تُشير التقديرات إلى أن الصين الشعبية ستكون أكبر سوق للطائرات التجارية في العالم، من حيث شرائها للطائرات ومن حيث تصنيعها لنماذج طائرات اليوشن الروسية، ولا ننسى في هذه المقام أن الصين الشعبية تسلمت خلال شهر مارس 2013 الطائرة رقم 1000، من إنتاج شركة (بوينغ) الأميركية، ما جعلها أول سوق للشركة، كما أن الصين سوف تَتَسَلّم الطائرة رقم 2000، من صُنْعِ (بوينغ)، قبل نهاية سنة 2018، وقد يرتفع الطلب الصيني مُسْتَقْبَلاً، عندما تتقدم مراحل إنجاز مشروع (طريق الحرير الجديد).
بقلم: علي بدوان

علي بدوان