كتاب وأراء

الـجـمـهـولـكـيـات الـعـربـيــة

تابعت باهتمام لقاء مع الرئيس اللبناني «السابق» ميشال سليمان لأنه رجل محترم، ولبنان هو البلد العربي الوحيد الذي تجد فيه الرئيس «السابق والأسبق» ويظهر إلى العلن، ويخاطبونه «فخامة الرئيس» أما في الجمهوريات العربية الأخرى فلا وجود لهاتين الكلمتين في معجم السياسة، إذ لا تجد الرئيس السابق إلا في السجن أو القبر،بينما في الملكيات تجد الملك السابق والأسبق
ذات يوم لخص الرئيس الأميركي «الأسبق» بيل كلينتون الأمر بقوله «لقد أحسن الآباء المؤسسون حين جعلوا الرئاسة ولايتين مدة كل منهما أربع سنوات، ولولا هذا لما خرجت من البيت الأبيض إلا بالموت، أو بأن يهزمني أحد في الانتخابات» ولم يقل «أو بانقلاب عسكري» فهذا عمل تتخصص فيه الدول المتخلفة، كدولنا العربية المبتلاة، بالطغيان والاستبداد، لكن كلينتون أخطأ في ذكر الآباء المؤسسين، فليس في الدستور الأميركي ما ينص على هذا، لكنه عُرف صار أقوى من القانون، أن الرئيس يحكم ولايتين فقط، أما في الدستور فلا وجود لما يمنع، والرئيس فرانكلين روزفلت فاز بالرئاسة أربع مرات، أعوام (1932 - 1936 - 1940 - 1944)، وفي عام 1951 أثناء ولاية الرئيس هاري ترومان الثانية تم إقرار التعديل الثاني والعشرين للدستور، وحدد الرئاسة بولايتين، مدة كل منهما أربع سنوات، وقد حاول الرئيس الأميركي الأربعون رونالد ريغان (1981 – 1989) كسب تأييد الكونغرس ليترشح مرة ثالثة، وحاول تشبيه نفسه بالرئيس روزفلت، إلا أن الكونغرس الأميركي بمجلسيه (الشيوخ والنواب) رفض تجاوز التعديل الثاني والعشرين، وقال إن قبول رئاسة روزفلت أربع مرات كان بسبب انخراط الولايات المتحدة في الحرب العالمية الثانية.
كتبت مرة قائلاً (وأقول الآن) إن ما يسمى انتخابات رئاسية في الوطن العربي مسرحية كوميدية هزلية، فإذا أجريت هذه الانتخابات، فإنهم يأتون بواحد أو أكثر من الكومبارس، ليلعب دور المنافس للرئيس، أما السائد فهو «استفتاء» على ولاية ثانية ورابعة وخامسة إلى أن يشاء الله على رئاسة الرئيس، وما إن يأتي الرئيس إلى القصر على ظهر دبابة، حتى يعمد أتباعه إلى تعديل الدستور بما يسمح له بتولي الرئاسة مدداً غير محدودة.
في الأنظمة الملكية يبقى الملك ملكاً طالما كان قادراً على الحكم، فإذا مات فإن الأمر يستغرق بضع ثوان «مات الملك، عاش الملك» وتستمر الحياة، أما في الأنظمة «الجمهولكية» فإنهم يجرون استفتاءً معروفة نتائجه سلفاً، وهي فوزه بما لا يقل عن 96 % من الأصوات، وتشكل لجان، وتنصب لافتات، وتنتشر الصور والأعلام، وتتعطل أعمال الناس، وتقام بعده الاحتفالات، فلماذا لا توفرون هذه الخسائر كلها، وتعلنونها ممالك؟ الأمثلة كثيرة وتعرفونها.
بقلم: نزار عابدين

نزار عابدين