كتاب وأراء

«سلمتم .. للمجد»

«سلمتم .. للمجد»

لم يكن مستغرباً أن يوجّه حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى بإطلاق اسم صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح على واحد من أهم الطرق الرئيسية في البلاد، يتضمن العديد من التقاطعات، ويضم أطول جسر ونفق في شبكة المواصلات الداخلية، وذلك لأن «تميم المجد» يوجّب ويقدّر ويحفظ المواقف الطيبة ويكرّم أصحابها، ولأن أمير الإنسانية وحكيم الخليج يستاهل، لجهوده الخيّرة وخطواته النيّرة، وحرصه على أمن المنطقة واستقرارها والحفاظ على وحدة مجلس التعاون رغم محاولات دول الحصار المستميتة لإفشاله وتفكيكه.
لكل دولة في العالم أوسمتها وأنواطها الخاصة، تمنحها لمن يقدمون خدمات جليلة أو استثنائية، سواءً للدولة أو للإنسانية، وهي تعكس تقدير الدول لأصحاب الإنجازات والتضحيات من رجالاتها ونسائها، مدنيين وعسكريين، أثناء خدمتهم أو بعد خروجهم منها، كما تعبّر عن تقديرٍ للشخصيات الدولية البارزة التي تُمنح لها، وهي تجسد برمزيتها ثقافة الدول وتاريخها.
هناك أوسمة ذات طابع مختلف، ربما تكون أكثر تأثيرا ورسوخا في الذاكرة، وذلك عبر تسمية منشآت أو طرق أو مناطق بأسماء شخصيات بارزة، توثيقا لمسيرتها الجميلة وتقديرا لخدماتها الجليلة، وامتنانا لمواقفها الأصيلة، سواء من أبناء الدولة أو من الشخصيات البارزة من خارجها.. وفاءً لها ولعطائها الإنساني.
ومثل هذه التسميات على معالم الدولة تأخذ طابعا مزدوجا إذ تعبر عن امتنان «رسمي وشعبي»، وفيها توثيق لمرحلة معينة، وتذكرنا على الدوام بإنجازات هذه الشخصيات والأدوار التي لعبتها، وكان لها أثر إيجابي على المنطقة.
بالأمس كنا على موعد خاص للغاية مع تدشين مشروع «طريق المحور» الذي دشنه معالي الشيخ عبدالله بن ناصر بن خليفة آل ثاني رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية، بحضور سمو الشيخ ناصر المحمد الأحمد الصباح، ممثل سمو أمير دولة الكويت، سيكون وفق أحدث خدمات الطرق السريعة في العالم، ومن أكثر الطرق أهمية في قطر، من حيث ربطه بين نواحي البلاد، عبر اتصاله بنحو «15» طريقا رئيسيا، ليخدم العديد من المرافق الحيوية في كافة أرجاء الدوحة، لا سيما وأن الطريق سيتصل مباشرة بمطار حمد الدولي، فضلا عن العديد من المرافق الاقتصادية والتجارية والمنشآت الصحية والتعليمية المختلفة.
جميل جدا أن نحتفل بالإنجاز ونهاية العمل، وفي نفس الوقت بلمسة الوفاء الحاضرة في يوم التدشين.
المشروع باختصار شديد، هو القلب لحركة المواصلات وشريانها الأهم في الدوحة، ولأنه كذلك فقد تم إطلاق اسم «صباح الأحمد» عليه، وهو أقل ما يمكن أن تقدمه قطر لسموه، تعبيرا عن امتنانها وتقديرها الكبيرين لمواقف سموه النبيلة التي ستبقى علامة فارقة في تاريخ المنطقة بشكل عام.
سمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، زعيم عربي من الزمن الجميل، فهو السياسي المحنك، والقائد الحكيم، والقلب الكبير، وهو الاسم الذي ارتبط على الدوام بعبارات التقدير والتواضع، ومد يد العون لكل محتاج، كواجب أخلاقي، وسلوك إسلامي، لتتشكل هذه الصفات جميعها في لقب يستحقه بكل جدارة وبمباركة أممية دولية.. صباح الأحمد «أمير الإنسانية».
ونظير هذه الجهود الخيّرة والتي طالت القاصي والداني، وأصبحت محل اهتمام وإعجاب وسائل الإعلام والمنظمات الدولية، جاء تكريم الأمم المتحدة، لسموه ومنحه لقب «قائد إنساني» تقديرا لجهود الكويت في المجال الإنساني والتنموي، ولما قدمه للأمة العربية والإنسانية جمعاء من مبادرات شملت أسمى معاني العفو والصلح تترجمت في تقديم المساعدات والجمع بين الفرقاء.
هو الإنسان قبل أن يكون القائد، لا يدخر جهدا لأجل نجدة اخوانه المسلمين والعرب، وتخفيف محنهم في أوطان كثيرة على امتداد الدول العربية والاسلامية والصديقة والعالم كافة، وهذا ليس غريبا على خصاله وسجاياه الحميدة، لذلك جاء إطلاق اسم سموه على مشروع «طريق المحور»، ليكون جسر تواصل وإخاء بين قطر والكويت، ينضم لجسور المحبة والإخاء والتقدير والاحترام، تلك المشاعر التي نحملها جميعا لأشقائنا ونعمل من أجل تعزيزها وتطويرها ودفعها قدما إلى الأمام.
احتفال الأمس بتدشين مشروع محور صباح الأحمد جاء في ذروة المشاركة القطرية للأشقاء في الكويت احتفالاتهم بالذكرى الـ «58» لليوم الوطني والذكرى الـ «28» لتحريرالكويت وعودتها، كما عهدناها دوما سندا للأشقاء، وقد كانت مشاركة دولة قطر في هذه الاحتفالات الوطنية تحت شعار «الكويت.. بلادنا الكويت»، مميزة للغاية عبر العديد من الفعاليات الثقافية والتراثية والفنية والرياضية المختلفة. وبما يليق باحتفالات دولة الكويت باحتفالاتها الوطنية، لتكون المشاركة القطرية بمثابة تقديم أسمى آيات التهاني والتبريكات إلى حكومة وشعب دولة الكويت الشقيقة، لتبلغ ذروتها بتدشين مشروع محور صباح الأحمد، وهو أول طريق في البلاد يطلق عليه اسم محور، نظرا لأهميته الاستراتيجية ومواصفات بنائه الفريدة، حيث يعتبر بمثابة «رئة الدوحة» التي ستعمل على الحد من الاختناق المروري الذي يشهده رواد شارع «22» فبراير من خلال إيجاد طريق بديل مواز له، يتمتع بسعة مرورية تقترب من الضعف، ويمتد من جنوب الدوحة إلى شمالها، مما سيعمل على ربط أكثر من «25» منطقة سكنية تتميز بكثافة سكانية عالية.
هذا المنجز الكبير كان لابد وأن يحمل اسم رجل كبير، بحكمته ووفائه وإخلاصه، وبأعماله الإنسانية التي ستبقى منارة للبشرية، وليس أقل من أن يحمل «قلب الدوحة» اسم صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد،
وعلى ما يبدو لي، فإن هذه هي المرة الأولى التي يطلق فيها اسم حاكم عربي على طريق في قطر، ويأتي ذلك تقديرا وعرفانا لهذا القائد، ليكون جسر تواصل لا ينقطع، ولأن مكان سموه محفور في قلوب القطريين، ولا ينسون مواقفه الطيبة التي توجها بإجهاض مؤامرات دول الحصار، وقبل ذلك رفض الانضمام إلى تحالفهم الشيطاني، الذي عاث فساداً في المنطقة، لتبقى الكويت على مواقفها ثابتة.. شامخة.
وحقيقة وحتى قبل اندلاع الأزمة الخليجية، لابد من التأكيد على أن للكويت مكانة خاصة لدى أهل قطر ومنذ زمن طويل، كما أنها متربعة في قلوب العرب والمسلمين جميعا، تعمل لخدمتهم وتنميتهم.. وليس كما تفعل السعودية والإمارات اللتان تجاهران قولاً بخدمة الدين ودول المنطقة.. فيما على الأرض وفي الخفاء تعملان كمعول هدم لتقويض قضاياهم وتقليص طموحاتهم، وتفتيت وحدتهم !
وقد كانت الكويت أول من بادر لنزع فتيل الأزمة الخليجية عبر وساطة سمو أمير الكويت، حرصا على منطقة الخليج وكيانها مجلس التعاون، وكانت قطر أول المؤيدين لهذه الوساطة الحكيمة التي حظيت بتأييد العالم بأسره، ومازلنا نسمع صدى كلمات سموه في افتتاح دور انعقاد مجلس الأمة (اكتوبر 2017)، عندما حذر من تداعيات الأزمة، بقوله إن وساطة الكويت «واعية لاحتمالات توسع الأزمة» وإنها «ليست مجرد وساطة تقليدية يقوم بها طرف ثالث بين طرفين مختلفين» مضيفا: «نحن لسنا طرفا ثالثا بل نحن طرف واحد مع الشقيقين الطرفين، هدفنا الأوحد إصلاح ذات البين وترميم البيت الخليجي الذي هو بيتنا ونتحرك لحمايته من التصدع والانهيار.. أجيال العرب جميعا لن تنسى ولن تغفر لمن يسهم ولو بكلمة واحدة في تصعيد وتأجيج هذا الخلاف ويكون سببا في انهيار هذ الصرح الجميل».
بهذه الحكمة والرؤية العميقة، تدخل سموه لحل الأزمة، حفاظا على مجلس التعاون الذي وصفه بأنه «بارقة أمل واعد في ظلام الليل العربي»، تماما كما هي الكويت بارقة وشعلة الأمل في ظلام الأوضاع العربية المتردية، والتي نسأل الله العلي القدير أن يديم نورها وإشعاعها، لما فيه خير شعوبنا جمعاء.
آخر نقطة..
نختم المقال بكلمات شاعر الحصار الذي أبدع في هذه الأزمة وتحول إلى «جلاد» لكل من يتطاول على البلاد ورموزها.. وفي نفس الوقت هو موسيقار الكلمة، يعزف أجمل السيمفونيات مع العنابي وكل من يحب قطر وشعبها.. وهو صاحب أغنية «شومي له» التي أحدثت صدى نوويا لدى مواقع التواصل الاجتماعي..
واليوم ومشاركة منه لاحتفالات الكويت يقدم لها قصيدة حب في شعبها وأميرها تمثل كل قطري..
يقول فيها عايض بن غيدة:
هذي الكويت
أرض الوفاء
أرض الكرم
هذي الكويت
تبقى ذخر
تبقى ذخر
ما يختلف مقدارها
في كل بيت
تكتب كويت
واحطها في كل بيت
على السما
على السما
وتشع كل أنوارها
ياللي سعيت بحكمتك
وبحكمتك ياللي سعيت
منا الشكر.. منا الشكر
يا شيخها وشعارها

محمد المري