كتاب وأراء

الغرب وجنرال الدم.. أكذوبة الحريات وحقوق الإنسان!! - «1-3»

ثماني سنوات مضت منذ الإطاحة برأس النظام المخلوع حسني مبارك في 11 فبراير 2011 وخمس سنوات وبضع شهور منذ الانقلاب العسكري على الرئيس المنتخب محمد مرسي ونظامه في 3 يوليو 2013، وهما الحدثان الأبرز والمحطتان الأهم في مسار الثورة المصرية مند اندلاع شرارتها ونزول الجموع إلى الشوارع في 25 يناير 2011،
ورغم مرور كل تلك المدة لاتزال الكثير من الأحداث المتعلقة بكل ما جرى حبيسة الأدراج ولم يكشف الستار عنها بعد وفي صدور من شاركوا في صنع المشهد داخليًا وخارجيًا، داخل أروقة السلطة أو خلف زنازين المعتقلات وفي المنافي، لكن مع كل حدث يتم الكشف عنه بطريقة أو بأخرى أو تطور يجري على الساحة الداخلية في مصر أو على المستويين الإقليمي والدولي يرتبط بالمستجدات على الوضع المصري يتفجر النقاش والخلاف من جديد وتتجدد الاتهامات بين جميع الأطراف المعارضة للنظام العسكري بلا استثناء.
يحاول كل طرف من القوى السياسية التي شاركت في ثورة يناير وتأثرت أو أثرت أو ارتبطت بأي شكل من الأشكال في أحداث 30 يونيو وما تلاها ثم اكتشفت بمرور الوقت كونها مجرد بيادق تم التحكم أو التلاعب بها واستخدامها على رقعة شطرنج يتم تحريكها دون أن تدري -في أغلب الأحيان- من قِبَل المؤسسة العسكرية وحلفائها في الخارج حتى تتمكن من العودة -هذا إن قلنا مجازًا أنها قد تراجعت ولو مؤقتًا عبر الانحناء لعاصفة يناير والإطاحة بالرأس ليبقى النظام- والإمساك بمقاليد الأمور في الدولة المصرية وتصفية مكتسبات الثورة الشعبية والتخلص من الفصيل السياسي الأكبر في الداخل المصري -جماعة الإخوان المسلمين- والتي حصد جناحها السياسي كافة الاستحقاقات الانتخابية التي أعقبت الثورة، دون نسيان بعض الأخطاء التي ارتكبها النظام المنتخب في عدم تقديره الصحيح لأبعاد وحجم المؤامرة الحتمية ضده المتعددة الأطراف والأهداف داخليًا وخارجيًا، وركنها الأهم عدم سهولة تخلي النخبة العسكرية عن امتيازاتها وسيطرتها وامبراطورية المصالح المتنوعة والمتشعبة المرتبطة بها في الداخل والخارج، وعدم تقبل قوى التيار المدني لخروجها خالية الوفاض دون أي مكاسب سياسية مؤثرة في معادلة الحكم في مصر عقب ثورة 25 يناير، ثم تم الإطاحة بها تمامًا من المشهد السياسي والتنكيل بمختلف أطيافها تباعًا بعد انتفاء الحاجة إليهم إثر الانقلاب العسكري.
ولن نســرد هنا أسباب مشاركة غالبية القوى السياسية المدنية -بقصد أو بدون- بجانب أجنحة الدولة العميقة وبقايا نظام المخلوع مبارك فقد قتلت بحثًا وتم سردها عشرات المرات، لكن لابد من التركيز على النقطة المحورية والأهم وهي ظن وتوهم تلك القوى على أن المؤسسة العسكرية ستزيح بقوة السلاح النظام المنتخب ثم ستسلم السلطة للتيار المدني بعد إقصاء أو تحجيم جماعة الإخوان المسلمين وجناحها السياسي الخصم الأكبر للعسكر والفصيل السياسي الأكثر انتشارًا وتأثيرًا على الأرض في مواجهة قوى التيار المدني الضعيفة التواجد ومحدودة التأثير في الواقع السياسي المصري.
بقلم: جمال الهواري

جمال الهواري