كتاب وأراء

الجولان تحت سيف الضم بالمباركة الأميركية

الجولان السوري المحتل تحت سيف الضم الفعلي بعد قرار الضم النظري الذي اتخذته حكومة الليكود بقيادة مناحيم بيغن عام 1981.. فمجلس الشيوخ الأميركي يناقش هذا الأسبوع مشروع قانون يقضي الاعتراف بــ«سيادة إسرائيل» على مرتفعات الجولان السوري المحتل، حيث بادر لهذه الخطوة السناتور تيد كروز وتوم كوتن من الحزب الجمهوري، علماً بأن الاقتراح يحظى بدعم من قبل أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين وزعيم الغالبية في مجلس النواب ستيني هوير. وذكرت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، أن نص الصيغة المقترحة يُشير إلى أن الحديث يدور عن مشروع قانون ملزم، وليس تصريحياً أو إعلانياً، وتؤكد أن «السياسة الأميركية هي الاعتراف بإسرائيل كدولة ذات سيادة على مرتفعات الجولان»، حيث لا يتوقع أن يواجه المقترح معارضة من قبل الإدارة الأميركية.
الخطير في الأمر، أن مناقشة موضوع ضم الجولان يأتي في مسارات اللعبة الأميركية لتطبيق ما يسمى بــ«صفقة القرن» والتي لا تخص الفلسطينيين وحدهم، بل تتحدث عن حلول إقليمية شاملة، ومنها قضية الجولان السوري المحتل، الذي تتمسك به دولة الاحتلال، وتعتبره جزءاً من «أمنها القومي». فقد قدم نتانياهو الطلب المتعلق بضرورة الاعتراف الأميركي بضم الجولان إلى «إسرائيل» قبل شهر إلى مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون، قائلاً له: «مرتفعات الجولان مهمة لأمننا، ولن ننسحب أبداً من مرتفعات الجولان»، بيد أن جون بولتون أمتنع وقتها عن التعقيب على ما طرحه نتانياهو.. وزاد نتانياهو من إلحاحه على الموضوع بعد قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب سحب الجيش الأميركي من سوريا، حين طلب بنيامين نتانياهو «أن يكون التعويض لإسرائيل الاعتراف بسيادتها على هضبة الجولان».
قضية الجولان السوري المحتل، عقبة كأداء أمام المشروع الأميركي المعنون بــ«صفقة القرن»، فالجولان أرض سورية محتلة وفق القانون الدولي، لكن الاعتراف الأميركي بضمه إلى «إسرائيل» حال أقدمت واشنطن على هذا الأمر، فسيعقّد المشهد بصورة دراماتيكية، وعندها لن يبقى لخطة صفقة القرن الأميركية «العتيدة» من رصيدٍ على الأرض، في ظل الرفض الشامل لها فلسطينياً، وتحفظ العديد من الأطراف العربية عليها، ومنها الأردن الذي يخشى من لعبة «الوطن البديل» ومشروع «الخيار الأردني» والتقاسم الوظيفي الذي كان طرحه ايغال آلون بعد حرب العام 1967، وتم رفضه أردنياً وفلسطينياً وعربياً. ومن المعروف بأن مشاريع تهويد الجولان لم تُحقق حتى الآن ما كانت تسعى إليه الحكومات «الإسرائيلية» المتعاقبة، والتي كانت تريد توطين نحو نصف مليون يهودي على أرض الجولان السوري المحتل حتى العام 2000، لكن المعلومات المؤكدة تُشير إلى أن أعداد المستوطنين اليهود فوق أراضي الجولان المحتل لم تبلغ حتى الآن سوى نحو أربعين ألف مستوطن موزعين على ثلاثين مستعمرة ومدينة واحدة (كتسرين) على امتداد الجولان المحتل، بالرغم من الخيرات الواسعة التي تكتنزها أراضي الجولان من حيث التربة الزراعية الخصبة، ووفرة المياه، والأماكن السياحية، والطبيعة الساحرة التي تميّز الجولان، وتعتبر امتداداً لشمال فلسطين المحتلة.
بقلم: علي بدوان

علي بدوان