كتاب وأراء

الغرب وجنرال الدم.. أكذوبة الحريات وحقوق الإنسان!! «3 - 3»

وجاء تنفيذ الإعدام بعد أيام معدودة من مشاركة الجنرال السيسي في مؤتمر ميونيخ للأمن والذي استضافته ألمانيا في الفترة من 15-17 فبراير الجاري ويعتبر أهم وأكبر لقاء من نوعه على مستوى العالم عبر مشاركة نحو 40 رئيس دولة وحكومة و100 وزير وألقى الجنرال الدموي كلمة في جلسته الافتتاحية وركز فيها بصورة أساسية كعادته على ضرورة محاربة الإرهاب وتجديد الخطاب الديني -الاسطوانة المفضلة للغرب- وربط هذا بصورة أو بأخرى بالدين الإسلامي دون غيره.
ثم توافد رؤساء حكومات الدول الأوروبية لحضور القمة الأولى بين أعضاء جامعة الدول العربية والاتحاد الأوروبي والتي تم عقدها في شرم الشيخ المصرية يومي 24و25 فبراير الحالي وهو أمر يشير بوضوح إلى الأكذوبة الكبرى حقوق الإنسان ومناصرة الديمقراطية وحق الشعوب في تقرير مصيرها وهي اللافتة التي ترفعها وتتباهى بها الدول الغربية وتستخدمها ستارًا أو تسحقها بالأحذية للتدخل حفاظًا على مصالحها كلما دعت الحاجة إلى هذا، ومصالح الدول الغربية المختلفة دومًا ما يتم الحفاظ عليها بصورة أفضل وأشمل وأسهل في ظل الأنظمة الديكتاتورية والقمعية والانقلابية بوجه خاص على شاكلة النظام الانقلابي الحالي في مصر في ما يمكن أن نطلق عليه منح الشرعية السياسية على الساحة الدولية مقابل الانبطاح وتنفيذ ما يطلب منك، الغرب يعلم جيدًا أن التعامل مع أنظمة ديمقراطية منتخبة وتستمد قوتها وبقاءها من شعوبها يمثل خطرًا شديدًا على أجنداتها ومصالحها ويحد من عقد الصفقات وتقديم التنازلات وتنفيذ الرغبات واستنزاف الثروات، فتمرير تلك المخططات غاية في الصعوبة لو كان هناك شعب يراقب وله القدرة على تغيير النظام والحاكم في ظل منظومة ديمقراطية وهذا كان السبب الرئيسي وربما الأوحد لتآمر الغرب وتغاضيه عن الانقلاب العسكري وجرائمه ومذابحه بل التحريض على القيام به والدفع لوقوعه بسرعة وإن تم هذا بصورة غير مباشرة وخلف الأبواب المغلقة عبر مباركة تحركات الدول الإقليمية الراعية للانقلاب «السعودية والإمارات وتابعيهم» ورضا تام من الكيان الصهيوني.
يبقى الدرس والعامل الأهم أن تستفيد شعوب الربيع العربي وقواه السياسية المختلفة من دروس السنوات الثماني الماضية بحلوها ومرها، وأن التعويل على الغرب المتشدق زورا وبهتانًا بالديمقراطية والحريات وحقوق الإنسان في نصرتها هو سراب لا طائل منه والسبيل الوحيد للتحرر من أنظمة القمع والقهر هو الوصول لصيغة وأرضية مشتركة بينها والحصول على أسباب القوة التي تمكنها من التوحد لانتزاع حقوقها المشروعة وإزاحة تلك الأنظمة الملطخة أياديها بدماء شعوبها والمحتمية بمظلة الغرب وأذرعه وتوابعه في المنطقة.
بقلم: جمال الهواري

جمال الهواري