كتاب وأراء

سيلين والإنقاذ

فاجعة جديدة من فواجع أو فاجعات سيلين نزلت بنا يوم أمس الأول الجمعة، فأحزنتنا وآلمتنا وأوجعتنا جميعا نحن القطريين، بسبب غرق شاب قطري وعدم التمكن من إنقاذه رغم المحاولات المضنية، فلقي مصرعه أمام أعين الموجودين مما زاد الألم ألما، والفزع فزعا، نسأل الله تعالى أن يتقبله في الصالحين ويسكنه في عليين، وينزل الصبر والسكينة على قلوب أهله وقلوب القطريين أجمعين، لأن شعب قطر كله على قلب رجل واحد، مثلهم في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.
وها هي سيلين تعيد الحزن فينا من جديد، تلتهم شبابنا في بحرها وبرها، وتأخذهم من فوق كثبانها الرملية تارة، وتارة أخرى تحت مياهها العتيدة لأسباب عديدة، منها عدم اكتراث الشباب الذين يحبون خوض المغامرات خلال الرحلات الترفيهية، فتكون مغامراتهم غير محسوبة، ولا يلتفتون خلالها لإجراءات السلامة المطلوبة، فتأتي النتائج على هذا النحو المرعب.
مثل هذه الكوارث حولت عطلات نهاية الأسبوع إلى كابوس مرعب، يُدخِل الفزع إلى قلوب الآباء والأمهات الذين يضعون أياديهم على قلوبهم خوفا على فلذات أكبادهم، ولا يتنفسون الصعداء إلا عند رؤيتهم عائدين سالمين، فكم من أم ثكلى وكم من أب حزين بسبب ما جرى ويجري في سيلين.
وهنا لابد من قول الحق، فالحق والحق أقول إن الدولة لم تقصر، لقد أطلقت حملات توعية عبر مختلف الوسائل الإعلامية، ترجو المواطنين فيها أخذ الحذر والحيطة، وتطالب الأسر بمنع أبنائها من الاستعراضات الخطرة خاصة في سيلين، وسنَّت العديد من القوانين التي تجرم تعريض الأنفس للمخاطر، لكن كثيرا من الشباب لا يزال مولعا بممارسات الاستعراض.
يتساءل كثير من القطريين: ما الحل ؟ إذا كانت الدولة تحذر وتجرم وتطلق حملات التوعية ولكن الشباب تستهويهم هذه الاستعراضات فما الحل إذن ؟
في تقديري المتواضع أن المسؤولية هنا مسؤولية مجتمعية، لا تتحملها الدولة وحدها، ولكن يبقى هناك اقتراح أتمنى أن يتم التفكير فيه وأخذه بعين الاعتبار، وهو ضرورة أن تقيم الدولة مركز إنقاذ متكامل دائم في سيلين، يعمل فيه مراقبون وخبراء متخصصون في الإنقاذ والإسعاف والغطس ولديهم الخبرة الكافية في الانقاذ والمعدات اللازمة، مهمة هذا المركز الأساسية مراقبة الشباب الذين يذهبون إلى هناك معرضين أنفسهم للخطر، ومنعهم عنوة من المخاطرة، وذلك بتحرير محاضر مخالفات لهم، ونشر لوحات إرشادية وتوعوية في المكان، ولكن إذا وقع المحظور لا قدر الله يكون الإنقاذ سريعا، سواء في البر فوق الكثبان الرملية أوفي البحر تحت المياه العميقة.
وجود هذا المركز مع موظفين محترفين في الانقاذ أصبح ضرورة ملحة، بعد الذي جرى في حادث أمس الأول إذ تأخر فريق الإنقاذ ما يقارب الساعة، وعندما وصلوا عجزوا عن تنفيذ المهمة، ربما لقلة الخبرة أو ربما لعدم تزويدهم بأدوات حديثة، نريد لهذا المركز متخصصين ذوي خبرات وكفاءة عالية جدا، وأدوات حديثة وسيارات جر قوية، فسلامة شبابنا أهم من كل شيء، فلا نستكثر ميزانية مالية على مركز كهذا، حتى نتخلص من هذا الكابوس المرعب المسمى حوادث سيلين، نسأل الله ألا يرينا مكروها في عزيز لدينا، وخالص العزاء لأسرة الشاب ولشعب قطر الحبيب والله المستعان.
بقلم: آمنة العبيدلي

آمنة العبيدلي