كتاب وأراء

كوريا الشمالية تلقن واشنطن درسا في التفاوض «2-2»

لقاء هانوي لم يحقق ما كان يأمله ترامب بل على العكس جاءت نتائجه مسقطة لرهانات واشنطن على فرض معادلة إنهاء العقوبات المفروضة على بيونغ يانغ، مقابل نزع سلاحها النووي والصاروخي، وأصيب ترامب بخيبة أمل كبيرة.. لكن ما هو اهم ان القمة اظهرت بأن كيم جونغ يتقن فن التفاوض ويعرف كيف يوظف اللقاءات مع ترامب في خدمة أهدافه، ويحسن المناورة والاستفادة من المفاوضات من دون أن يغرق في وهم الاعتقاد بأن الإمبريالية الأميركية يمكن ان تجنح للسلم وتتخلى عن خططها للنيل من قوة كوريا الشمالية وتقويض استقلالها، وبالتالي فهو ذهب إلى التفاوض مدركا أن ضمانته في مواجهة العدوانية الأميركية وتدخلاتها إنما تكمن في الحفاظ على أسلحة قوته واستقلال بلاده، وان الولايات المتحدة لا تفهم لغة سوى لغة القوة.. لقد اثبتت بيونغ يانغ قدرة وبراعة في إدارة الصراع مع الإمبراطورية الأميركية، إن كان في اللعب على حافة الهاوية بالاستعداد للمواجهة العسكرية وعدم الخوف من الذهاب إلى الحرب، أو في إبداء الصلابة في الموقف ورفض تقديم التنازلات عن الاستقلال الوطني ومواجهة التهديد بالتهديد، وكذلك في خوض ميدان المفاوضات من موقع التمسك والدفاع عن حق كوريا في الحفاظ على استقلالها وقوتها وبرنامجها النووي، وعدم التخلي عن أسلحتها النووية والصاروخية، وإبداء الاستعداد لنزع الأسلحة النووية فقط من بعض المناطق في كوريا مقابل رفع العقوبات.. وهو ما اعترف به ترامب بالقول:«إن كوريا الشمالية لم تكن مستعدة لتقديم ما نريد لرفع العقوبات، وان الزعيم الكوري الشمالي يريد نزع السلاح النووي لكن في مناطق محددة فحسب».. لكن مع ذلك فقد ابقى ترامب على باب التفاوض مفتوحا، بالقول:«الأجواء كانت ودية للغاية مع كيم.. وأنه أمن التزاما من كيم لوقف الصواريخ والاختبارات النووية».. هذه الليونة الأميركية واللغة الناعمة ليست إلا لأن ترامب ليس لديه من خيارات بديلة، طالما أن بيونغ يانغ تملك القدرات الصاروخية وأسلحة نووية تردع أميركا وتجعل تهديداتها غير ذي جدوى..
ان الدرس الذي تؤكده كوريا الشمالية هو أن الولايات المتحدة لا يمكن ردعها إلا من خلال مقاومتها بحزم وصلابة وبناء منظومة القوة العسكرية والاقتصادية المستقلة والعدالة الاجتماعية التي تؤمن التفاف الشعب حول خيارات دولته.. عبر ذلك فقط يمكن للدول المستقلة أن تحمي استقلالها وتفشل المخططات الأميركية التي تستهدفها.
بقلم: حسين عطوي

حسين عطوي