كتاب وأراء

فنزويلا.. والمصير الغامض «2 - 2»

واشنطن بذلك تسعى إلى سياسة وقائية تتجنب بها تكرار أزمة خليج الخنازير، وهي العملية العسكرية الفاشلة التي بادرت إليها واشنطن في مطلع الستينات للإطاحة بالزعيم الكوبي فيدل كاسترو، وهي الأزمة التي تطورت إلى أزمة دولية بين القطبين الأعظم وقتئذ واستمرت أسبوعين انتهيا بحل سلمي بعد أن وضعت العالم في تلك الأثناء على شفا حرب نووية مدمرة
لذلك فإن الاستهداف الأميركي الحالي لنظام الرئيس الفنزويلي مادورو يتم في سياق تجربة سابقة يخطط لها الا تنتهي النهاية ذاتها التي انتهت إليها أزمة خليج الخنازير، عجل بسعي أميركي إذ كان وصول سرب من المقاتلات الروسية مباشرة من قواعد روسية إلى فنزويلا قبل شهور قلائل مليئا بالاستفزازات لواشنطن، مما عجل بتعقيد الأزمة الفنزولية وسعي واشنطن إلى دعم معارض قوي للرئيس مادورو، والذي يخوض حاليا صراعا مؤيدا أوروبيا وأميركيا.
الاهتمام الأميركي بالفناء الأميركي اللاتيني الجنوبي تساعد عليه معطيات عدة، منها أن زمن التيارات اليسارية الراديكالية قد ولى، فكيف يسقط اليسار الخصم اللدود للسياسة الأميركية في دول عدة، بينما لايزال له وجود في القارة اللصيقة بالولايات المتحدة.
ففي غداة وقف القوات الفنزويلية جهود إدخال إمدادات إنسانية إلى البلاد أعرب وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو عن ثقته بأنّ «أيام» رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو «معدودة»، بينما قال مسؤول كبير بالإدارة الأميركية إن مايك بنس نائب الرئيس الأميركي سيعلن عن «خطوات ملموسة» و«تحركات واضحة» لمواجهة الأزمة الفنزويلية، وفرضت الخزانة الأميركية قبل أيام عقوبات على محافظي أربع ولايات فنزويلية ضمن إطار جهود واشنطن الموجهة ضد رئيس البلاد نيكولاس مادورو، فيما قال زعيم المعارضة الفنزولية غوايدو انه بصدد مطالبة «مجموعة ليما» باستخدام القوة ضد «ديكتاتورية مادورو»، ونشر السيناتور الأميركي الجمهوري ماكرو روبيو عن ولاية فلوريدا، والمؤيد للمعارضة الفنزويلية، صورة عبر حسابه على «تويتر» للرئيس الليبي الراحل معمر القذافي وهو مضرج بالدماء في يد الثوار قبيل مقتله؛ ما اعتبره معلقون تهديدا صريحا للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وأعلنت القوات المسلحة الفنزويلية عن صدها هجوما عند معبر للحرس الوطني على الحدود مع كولومبيا، ما يعني أن الأزمة الفنزويلية قد دخلت بالفعل طورا تاريخيا جديدا لا يستبعد فيه استخدام القوة المسلحة على نطاق أوسع ومدروس، خاصة وان الولايات المتحدة ستواصل اتخاذ خطوات تالية للعقوبات التي فرضتها على نظام الرئيس مادورو على شركة النفط الوطنية الفنزويلية لتعثير الصادرات النفطية الفنزويلية، فالنفط الفنزويلي في الأساس من النوع الثقيل جدا، ويتطلب نقله تخفيفه بأصناف خفيفة للغاية. ومصدر هذا النفط الخفيف هو الولايات المتحدة بالأساس، وهو أيضا محظور تصديره إلى فنزويلا، وعلى الرغم انه نظرياً يمكن العثور على موردين آخرين للنفط الخفيف، ولكن هناك صعوبات لوجستية ضخمة. وثمة سؤال كبير عما إذا كان النظام الفنزويلي سيجيد التعاطي معها، إذ يتوقع انه مع استمرار هذه المعضلات الاقتصادية الكبيرة ان تضعف تماما قوة الرئيس مادورو، خاصة وان هناك شروخا خطيرة بدأت تصيب القوات المسلحة الفنزويلية من خلال اشقاقات وفرار جماعي لعناصر عسكرية إلى دول مجاورة.
بقلم: حبشي رشدي

حبشي رشدي