كتاب وأراء

تجديد الأمل في فرصة عمل

البطالة هي آفة المجتمعات عموما وفئة الشباب منها على وجه الخصوص، فعنها ومنها تنبثق الكثير من المشاكل الاجتماعية المزمنة التي تعاني منها العديد من الدول، مثل الجرائم والإرهاب، والفقر والأمراض، ولذلك عندما تعلن صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر رئيس مجلس إدارة مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، ورئيس مجلس أمناء مؤسسة صلتك - عضو مجموعة المدافعين عن أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، من جنيف أن مؤسسة صلتك ملتزمة بتوظيف ثلاثة ملايين شاب حول العالم، داعية إلى مزيد من الشراكات للارتقاء بالهدف إلى خمسة ملايين بحلول عام 2022، فإنها بذلك تبعث برسالة اطمئنان وسلام للشباب الذي لم يسعفه الحظ في الحصول على فرص عمل يحقق بها الأمل، أو يحقق بها أحلامه التي راودته كثيرا كتكوين أسرة، وأداء دور إيجابي في بحر الحياة الذي يموج بالمشاكل والآلام، فصاحبة السمو مشغولة بتخفيف الآلام عن كثير من الناس، وتجفيف الدموع لمن أبكتهم الهموم، نذرت نفسها للعمل على توفير العمل لكل يد، والطعام لكل فم، والدواء لكل معتل، وما هذه إلا أخلاق قطر، نعم قطر التي تعهدت بنشر السلام في ربوع العالم، وبذلت ولا تزال تبذل من أجل هذه الرسالة المقدسة كل غال ونفيس من أجل هذه الرسالة المقدسة، في الوقت الذي ارتضى فيه الآخرون لأنفسهم أن يُغرِقوا الإنسانية في بحور الفتن والمشاكل التي لا حصر لها ولا عدد، ويورطوا أنفسهم ومعهم غيرهم في حروب يعرف الجميع أنه لم يعد فيها غالب ومغلوب.
إعلان سموها من خلال فعالية «تمكين الشباب، النهوض بالمجتمعات» التي عقدتها «صلتك» في مركز جنيف الدولي للمؤتمرات بمدينة جنيف؛ نزل بردا وسلاما على كثير من الشباب حول العالم الذي عاني الكثير، واستسلم لسوء المصير، واستبد به الإحباط وفقدان الأمل، جاء إعلان سموها للشباب المحبط بمثابة قارب النجاة الذي ينتشله من بحور القهر، وشبح الفقر، وهموم اليأس، وهذا ما حدا بمواقع كثيرة على شبكة الانترنت أن تنشر خبر إعلان سموها بأسلوب الخطاب لكل شاب بالقول: «قد تكون واحدا من هؤلاء الشباب».
تعهدت صاحبة السمو الشيخة موزا بتقديم الدواء لأصل الداء، فمن خلال (صلتك) تقضي على مشاكل كثيرة من جذورها، فمن يرد القضاء على مشكلة قضاء حاسما عليه أن يقضي على أسبابها، ويقتلعها من جذورها، فالبطالة هي أساس كل المشاكل، ولو تم قطع الأشجار الضارة بالبيئة من الساق فقط أو الغصن فقط دون الجذور فإن هذا يعد حلا غير نافع، لأن الجذور سوف تورق من جديد، كما أن المسكنات ليست علاجا قاطعا للأمراض، إنها تسكن الألم لفترات محدودة جدا، ثم سرعان ما يعود الألم من جديد أشد وجعا وشراسة.
نحن هنا في قطر نهنئ أنفسنا بقيادتنا، ونهنئ أنفسنا بصاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر رئيس مجلس إدارة مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، لكن من الأجدى والأجدر بل من الأحرى أيضا أن نهنئ شباب العالم بسموها، كشخصية رفيعة المستوى نذرت نفسها لخدمة الإنسانية، وتخفيف معاناة الشباب، وهذا في الحقيقة أو بمفهوم أوسع تخفيف معاناة الكثير من المجتمعات، فعلى عاتق الشباب يقع النهوض لذلك كان عنوان الفعالية اختيارا دقيقا وموفقا «تمكين الشباب، النهوض بالمجتمعات».
بقي أن أتساءل، ومن حقي بل من حق كل قطري أن يتساءل: ماذا لو أن كل دولة من الدول حذت حذو قطر في نشر الخير وبعث الأمل في نفوس المظلومين حول العالم ؟، وماذا لو أن الأموال التي انفقت على الحروب في الخمس سنوات الأخيرة قد استغلت في تدشين مشاريع لإيجاد فرص عمل للعاطلين ؟، ماذا لو برزت من كل دولة من الدول شخصية محبة للخير وتعمل من أجله، تسير على خطى صاحبة السمو الشيخة موزا، ماذا لو أنشأت في كل دولة من الدول التي تدعي تقديم مساعدات للغير مؤسسة مثل صلتك وتتعهد بتوظيف ثلاثة ملايين شاب حول العالم، أليس هذا من شأنه القضاء على البطالة قضاء مبرما، وبالتالي انتشال البؤساء من الأمراض وجعل البطالة شيئا من الماضي ؟.
إذا كان هذا جزءا يسيرا من كثير تنجزه صاحبة السمو الشيخة موزا للإنسانية، فإني أقول بملء الفم إن سموها فريدة في إنجازاتها في مجال التعليم ومحاربة البطالة على مستوى العالم، ونحن نعلم ونجزم بأن سموها تقدم ما تقدمه ابتغاء مرضاة الله وانطلاقا من أخلاقها العليا ومثلها الرفيعة، ومن إنسانيتها الفريدة التي عزَّ نظيرها في عصر كل من فيه يقول نفسي ومن بعدي الطوفان.

بقلم
آمنة العبيدلي

آمنة العبيدلي