كتاب وأراء

أسباب تنامي القلق الصهيوني من المستقبل «1-2»

تسود دوائر القرار العسكرية والأمنية، مراكز تقدير الموقف الاستراتيجي داخل كيان العدو الصهيوني، هذه الأيام، حالة من القلق المتصاعد من جراء قرار الانسحاب الاميركي من سوريا، لأن هذا القرار ليس قرارا تكتيكيا بل انه قرار استراتيجي يعكس توجها أميركيا تراجعيا في المنطقة، فهو برأيها يندرج في سياق المسار الأميركي المتصوَّر للانسحاب من الشرق الأوسط، حيث قررت واشنطن على ما يبدو تقليص وجودها العسكري بسبب عوامل مختلفة ابرزها، الإرهاق بعد سنوات من الحروب المكلفة في المنطقة، وخوفها من التورط في حرب جديدة كلفتها كبيرة وتتجاوز حروبها السابقة التي هزمت فيها، والرغبة في العودة إلى الاهتمام في الشؤون الداخلية الاقتصادية والاجتماعية، مع تحويل في التركيز نحو الشرق الأقصى حيث تنامي تحدي تصاعد قوة الصين الاقتصادية واجتياحها أسواق آسيا على حساب المنتجات الاميركية.
وبدا واضحا أن هذا التوجه الاميركي انما يعكس اتجاها مشتركا لدى الجمهوريين والديمقراطيين، لا سيما وأنه اتخذ في عهد الرئيس باراك أوباما الذي اعلن تغييرا في الاستراتيجية الأميركية تشمل خفض الإنفاق العسكري والتوقف عن شن حروب برية، وما يزيد من منسوب القلق في أوساط دوائر القرار في الكيان الصهيوني، أن الانسحاب الاميركي يترافق مع تحول في البيئة الاستراتيجية في المنطقة والعالم في غير مصلحة المشروع الصهيوني، الذي طالما اعتمد في نهوضه وتقدمه وتناميه على دعم الدول الاستعمارية الصاعدة والقوية في كل مرحلة من مراحل هذا المشروع، منذ نشأته وترجمته العملية بالسيطرة على أرض فلسطين وتشريد شعبها، بدعم الامبراطورية البريطانية، التي كانت جيوشها تحتل فلسطين، وبعد ذلك تولت الولايات المتحدة الصاعدة كقوة عالمية استعمارية، بعد الحرب العالمية الثانية، مهمة توفير هذا الدعم للمشروع الصهيوني، عسكريا واقتصاديا وماليا، بدلا من بريطانيا التي تراجعت قوتها وانحسر دورها الاستعماري، وهذا التراجع في الهيمنة الاميركية يترافق مع تنامي دور روسيا التي تنتهج سياسات معارضة بقوة لسياسات الهيمنة الاستعمارية وخرق القوانين والقرارات الدولية، وهو أمر لا ينسجم مع أهداف المشروع الصهيوني القائمة على استباحة القوانين والمواثيق الدولية ورفض تنفيذ القرارات الاممية.. كما يترافق مع ازدياد قوة المقاومة العربية في فلسطين ولبنان، وامتلاكها قدرات الردع للعدوانية الصهيونية، التي كانت لعقود مضت تستند إلى الهيمنة الأميركية وحضورها القوي في الشرق الأوسط والحلبة الدولية.
بقلم: حسين عطوي

حسين عطوي