كتاب وأراء

بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ؟!

كحكومة وكشعب دائما نضع نُصب أعيننا مصلحة البلد وقد نهتم بالتفاصيل رغبة بأن تكون قطرنا في أحسن حال وأرقى صورة أمام أعيننا وأمام أعين العالم أجمع، وهذا يفسر التطور النوعي والمذهل والسريع في حركة الدولة ليس في نطاق البنية التحتية فحسب بل في الأنظمة والقوانين المعمول بها في جميل المجالات لأن للدولة طموحات كبيرة واستراتيجيات حقيقية وكل المتغيرات التي تحدث يوميا ما هي الا ترجمة لتلك الرؤية.
قال صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني الأمير أمير البلاد المفدى كلمة في حرم الأمم المتحدة فيها الكثير من المعاني عندما قال حفظه الله (أعتز بشعبي والمقيمين) قالها سموه لأنه يدرك جيدا بأن المقيم أصبح جزءا من نسيج المجتمع وانه شريك أساسي في مسيرة التطور والتنمية مع أخيه المواطن.
إننا ندرك جميعا بأن هناك توسعا أفقيا في الهيئات والمؤسسات لأسباب كثيرة تراها الدولة ليس هنا محل حصرها بخلاف الوزارات وأن عدد المواطنين لا يكفي لسد كافة الوظائف من خلال عملية التقطير مهما حاول المسؤولون بسبب عامل العدد، والمنطق يقول بأن المقيمين هم الجزء المكمل لضمان إكمال مسيرة التنمية.
الذي أراه وأتمناه من وزارة التنمية الإدارية والعمل والشؤون الاجتماعية مراجعة القوانين المتعلقة بالتوظيف في أجهزة الدولة وفتح الأبواب لتوظيف غير القطريين وأبناء المقيمين وخريجي جامعة قطر خاصة في بعض التخصصات بعينها على الأقل وفي حالة عدم وجود مواطن لشغل الوظيفة إذا لم تكن قيادية. حقيقة أتألم أحيانا عندما أرى كفاءات لم يعرفوا غير قطر أرضا ووطنا ومن خريجي جامعة قطر ولا نستطيع الاستفادة منهم والاستثمار فيهم بالشكل الصحيح ومن ناحية أخرى هم يتيهون في المعمورة. نحن هنا لا نتحدث عن التوظيف بالاستثناءات والوساطات وخلافه.. بل نتحدث في إطار القانون واللوائح الإدارية المنظمة لهذه العملية حتى تستفيد منها كافة الوزارات والأجهزة الحكومية، فالموضوع برمته تنظيم إداري لا غير ونحن نتحدث هنا عن دولة القانون والمؤسسات التي نسعى لها، وهذا لن يطغى على عملية التقطير بل مكمل له.. وفي الأخير هذه أرزاق يكتبها رب العالمين لعباده. ويقول الله في محكم تنزيله في سورة الرحمن:
(مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ. بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ. فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ).

جاسم إبراهيم فخرو