كتاب وأراء

فلافلنا و«ألغالأفل» الإسرائيلية

في بلادنا العربية الفلافل هي الفلافل، لم يتغير في سندويتشاتها ولا في تركيبتها شيء منذ القديم، فطوال عمرنا ونحن نعرف أن الفلافل إما من الفول، كما حال الفلافل في مصر أو في غيرها، وإما أنها من الحمص، كما حال الفلافل في بلاد الشام، وانحصر التفكير بتطوير الفلافل في خلطها بالبيض، وفي هذه الحالة يصير اسمها أقراص العجة، ولكن الإسرائيليين الذين يحاولون منذ زمن نسب الفلافل إليهم، وتجريدها من منشأها العربي، يطورون الآن الفلافل تطويراً غير مسبوق، ففي إطار تطوير حديث، غيّرت طالبات جامعيات إسرائيليات وصفة الفلافل الكلاسيكية وأضفن لها طحالب ذات خصائص وقررن القيام بخطوة جريئة وتغيير مكونات الفلافل، في محاولة لتغيير وصفة الفلافل لتصبح صحية أكثر، حيث أدخلت طالبات جامعيات من «التخنيين» إلى الفلافل مكونات تتضمن بروتينات، فيتامينات، ومعادن كثيرة، فهي فلافل مكونة من طحالب سبيرولينا التي توصف بأنها «الطحالب العجيبة»، ويقال إنها طحالب تطيل الأعمار، وبعد هذه الإضافة صار الإسرائيليون يسمون هذه الوصفة الجديدة «ألغالأفل»، بل ودخلوا بها مسابقة بالاتحاد الأوروبي إمعاناً وتأكيداً أنهم أصحاب هذه الإضافة، وللسطو على نسب الفلافل إليهم، فهم يبحثون عن أي شيء للادعاء والزعم أن كل مفردات الثقافة الفلسطينية في الغذاء والكساء هي إسرائيلية المنشأ.
أما الفلافل العربية، رغم أنها لذيذة جداً دون تطوير يغير من مذاقها الحالي اللذيذ، فإن السيئ فيها هو الخشية من الطريقة التجارية المحتملة التي تصنع بها في بعض المطاعم التي يغيب فيها الضمير، حيث تقلى في زيوت متكررة الاستخدام، أو تعرضت لحرارة لاهبة وقتاً طويلاً، وهو ما يجعلها مضرة بالصحة، ومن غير ذلك فإن الفلافل العربية بنوعيها السالفي الذكر منافس قوي لأي نوع من الفلافل في العالم، بل إنها منافس قوي حتى لأقراص الهمبرجر الأميركية الشهيرة،
وقال لي صديق له سفرات عديدة شملت عدة دول في الأميركتين، إنه ما أن يشتم رائحة الفلافل إلا ويدرك أن عرباً في المكان، ذلك لأن مطاعم الفول والفلافل من أهم الاستثمارات الفردية المربحة الجاذبة لكثيرين، حيث ثبت له أن زبائن هذه المطاعم ليسوا عرباً فقط، بل من مواطني هذه الدول أيضاً، فالفلافل العربية منافس قوي جداً في عالم الوجبات السريعة، وما لفته أيضاً أنه لم يعثر على مستثمر إسرائيلي واحد يستثمر في مطاعم الفول والفلافل، رغم أن الإسرائيليين يصدعوننا بأنهم هم من اخترعوا الفلافل، وأن العرب سرقوا أفكارهم في هذا الصدد، وهذا غير صحيح على إطلاقه.
ولكن المؤسف أننا صرنا لا نزرع فائضاً من الفول والحمص اللازمين للفلافل العربية، وليس من المعقول، ولا من اللائق، أن نستورد لفلافلنا فولاً من الصين أو من غيرها، أو حمصاً من غير الشام.
بقلم: حبشي رشدي

حبشي رشدي