كتاب وأراء

الإعـجاب بالشكل (2 ــ 2)

Sultan3775@yahoo.comالـصج.. يـنقال{{ نستكمل الـيوم، ما نشر في عـدد الأسبوع الماضي عـن اخـتلاف الـتعـبير عـن مشاعـر الحب تجاه المحبوب بين شخص وآخر، كما أشرنا أيضا في الجزء الأول من المقال، إلى أن للمراهـقـين أساليبهم وحـركاتهم في التعـبير عـن مشاعـرهم تجاه الطـرف الآخـر، منها عـلى سبيل المثال، لجوء الـبعـض إلى كـتابة كلمات الحـب والعـشق والهـيام عـلى الجـدران وأسوار المنازل، وأماكن أخـرى، كما حـدث في العـصر العـباسي حين لجأ أحـد العاشقـين إلى نفس الأسلوب، وهـو الكـتابة عـلى الجـدران للـتعـبير عـن حـبه لمن وقع في غـرامها، وقـد بين ذلك الشاعـر سعـيد عـبد الملك «الأصمعي» فيقول: بينما كنت أسير إذ مررت بجدار مكتوب عـليه:
«أيا معشر العشاق بالله خبروا.. إذا حل عـشق بالفتى كيف يصنع»؟.
فكـتبت تحته البيت التالي: «يداري هـواه ويكـتم سره.. ويخشع في كل الأمور ويخضع».
يقـول: ثم عـدت في اليوم التالي فـوجدت مكـتوبا تحته:
وكيف يداري والهوى قاتل الفـتى.. وفي كل يوم قـلبه يتقطع؟.
فكـتبت تحـته البيت التالي: «إذا لم يجد صبرا لكـتمان سره.. فـليس له شيء سوى الموت ينفع».
يـقـول الأصمعي: فعـدت في اليوم الثالث فـوجدت شابا ملقى قـرب الجدار ميتا وقـد كُتب هـذان البيتان: «سمعـنا وأطعـنا ثم متنا فـبلغـوا.. سلامي إلى من كان بالوصل يمنع.. هـنيئا لأرباب النعـيم نعـيمهم.. وللعاشق المسكين ما يتجرع».
{{ سامحك الله يا أصمعي وغـفـر لك ذنبك الـذي ارتكبته في حق فـتى بريء لم يكن ذنبه سوى أنه كان عاشقا؟.
{{{ حـلـو الكلام {{{
الحب.. هو ذلك الشعـور الخفي الذي يتجول في كل مكان ويطوف الدنيا بحثاً عـن فـرصته المنتظرة ليداعـب الإحساس ويسحر الأعـين.. ويتسلّل بهدوء ويستقر في غـفلة من العـقل ورغـماً عـنك داخل تجاويف القلب.. ليمتلك الروح والوجدان ليسطر عـلى كل كيان الإنسان.. والحب هو ذلك الشعـور الذي يمتلك الإنسان في داخله ويطوف به العالم حيث يشاء بأفـراحه وأحزانه يجول كل مكان.. الحب هو ذلك الإحساس اللذيذ الذي يصيب جميع الكائنات بدون استثناء له قـوة عجيبة تجذب الكائنات بعـضها لبعـض وبدونه لن تستمر الحياة.
{{ للحب معان عـظيمة وتعـريفات عـديدة تختلف من عاشق لآخر فكل محب لديه تعـريف خاص لمعـنى الحب.. انه الأمل الذي يسكن أنفاسنا ويخاطب أفكارنا ليحقق آمالنا.. الحب أسطورة تعجز البشرية عـن إدراكها إلّا لمن صدق في نطقها ومعـناها، الحب يخاطبنا ونخاطـبه ويسعـدنا ونسعـده إذا صدقـناه في أقـوالنا وأفعالنا.. بالحب تصبح الحياة جميلة لكي نحقق أهـدافاً قـد رسمناها ولكن ما يقلق العاشقين فقط هو احتمال أن تخبئ لهم الأقـدار فـراقاً لم يكن في حسبان أيّ منهم.
بقلم: سلطان بن محمد

سلطان بن محمد