كتاب وأراء

اللوبي العربي

في العام 1946 حضر وفد أميركي إلى مدينة انشاص المصرية تلبية لدعوة بريطانية عربية لحضور افتتاح اول قمة عربية..ولأن بريطانيا كانت توشك على الرحيل من العالم العربي تتفيذا لاتفاق مع الرئيس الأميركي ايزنهاور ثمن إنقاذ بريطانيا وتحرير أوروبا من السيطرة النازية بقيادة اودلف هتلر..فأرادت بريطانيا ان تقول للعرب هذا شريككم الجديد..
يقول المحامي الفلسطيني عمر الصالح في كتابه المراحل، لقد كنت مرافقا الحاج أمين الحسيني إلى القمة..واغتنمت فرصة الحديث مع الوفد الأميركي..وشكوت له ان بريطانيا تخطط لمنح اليهود وطنا قوميا في فلسطين على حساب شعبها..فهل سيقف الكونغرس الاميركي مع العرب الذين يفتحون له الابواب للاستثمار والاستعمار الاقتصادي..فقال: عليكم بالشارع الاميركي فهو من يأتي بأعضاء الكونغرس..وهو من يأتي بالرئيس..وأرى ان اليهود بدأوا يتوافدون إلى أميركا..فهي القوة العظمى..وكما التجأوا إلى الأندلس في ظل الخلافة الاسلامية ومن بعد إلى العثمانية..ثم البريطانية، فهم يتجهون اليها إلى ان تنهار ويتحولون للاعظم الآتي. وعليكم اذا أردتم كسب الشارع الاميركي ان تتجهوا إلى أميركا، لكن بريطانيا كانت أحكمت قبضتها..واليوم يتحكم الإنجيليون الأميركيون/‏ “المتمسيحون الصهاينة” في مفاصل الحكم في أميركا..
وبات أي قرار يتخذه الإنجيليون على المستوى السياسي يؤثر على ملايين الناخبين في الولايات المتحدة، لهذا منحهم الرئيس سلطة مطلقة في البيت الابيض مع وجود صهره وابنته ويقول أحد أبرز قادة الإنجيليين (مايك إيفانز) ان «ما بين 70% إلى 80% منهم يدعمون إسرائيل بقوة، فيما يوجد تيار أقلية داخل الكنيسة ونسبتهم تتراوح بين 20% إلى 30% ينتقدون بعض السياسات الإسرائيلية»، وأضاف: «في صفوف الإنجيليين هناك نسبة كبيرة من الرافضين بشكل مطلق لفكرة تقديم أي تنازلات للفلسطينيين من منطلقات دينية، لأنهم يؤمنون بأحقية إسرائيل للسيطرة على الأراضي الفلسطينية وبالتالي يمنع على إسرائيل تقديم أي تنازل للفلسطينيين».
قد اكون حالما اذا طالبت بإيجاد لوبي عربي للدخول إلى الشارع الاميركي خاصة اذا علمنا انه يوجد في أميركا
5 ملايين عربي يكون العرب المسيحيون ما نسبته 63% بينما يكون المسلمون 24% من العرب الأميركان ويشكل أتباع الأديان الأخرى واللادينيين حوالي 13%.
وتعتبر الجالية العربية في الولايات المتحدة جالية ناجحة، فحوالي 61% منهم حملة شهادات علمية عليا، ولديهم نسب عالية في المهن الحرة والطبية والهندسة، كما ان متوسط دخل الأُسر الأميركية من أصل عربي في عموم الولايات المتحدة يتجاوز 54 ألف دولار سنوياً، متفوقاً بذلك على مستوى دخل الأسر الأميركية الأخرى والبالغ 43.6 ألف دولار سنوياً، لكنهم غير فاعلين وغير مؤثرين سياسيا لانهم ليسوا مهتمين بالقضية العربية ويحتاجون إلى مارتن يعيد تنظيمهم ليكونوا على قلب وهوى رجل واحد؛ ليخدموا قضاياهم.

سمير البرغوثي