كتاب وأراء

القدس ومعركة سحب المواطنة «2 - 2»

في تطور خطير يستهدف المقدسيين، يسعى صنّاع القرار في «إسرائيل» لتمرير مشروع «قانون» يدعم سحب الإقامة الدائمة من المقدسيين وإبعادهم من المدينة، بما يعني الاستمرار خطوة وراء خطوة في عملية تفريغ المدينة من مواطنها الأصليين العرب الفلسطينيين، مسيحيين ومسلمين، والإطباق الكامل عليها في سياق العمل على تهويدها، فضلاً عن إبعاد أي مواطن فلسطيني يعارض سياسات دولة الاحتلال بالنسبة لمدينة القدس.
مشروع القرار إياه، يقف وراءه رئيس حركة «شاس» الدينية المتزمتة (أريه درعي)، بحيث يتيح القرار لوزير الداخلية سحب الإقامة الدائمة من المقدسيين، أو سكان الجولان السوري المحتل، أو العمال الأجانب الذين هاجروا إلى فلسطين المحتلة في السنوات الأخيرة، في واحدة من ثلاث حالات: إن تبيّن أن أوراق المقيم الثبوتية التي منحته الإقامة مزوّرة، أو أنه عرّض سلامة الجمهور أو أمنه للخطر، أو «خان الوفاء لدولة إسرائيل» وفق نص مشروع القانون والمفترض وضعه على جدول الأعمال بعد الانتخابات التشريعية القريبة للكنيست الحادي والعشرين.
فالتشريع الجديد، في حال إقراره، يتيح طرد أي مواطن فلسطيني من القدس لأسباب سياسية، وهذا تحديداً ما يجعل الأمور في القدس تسير نحو التصعيد الشامل، خصوصاً بندَيْ «تعريض سلامة الجمهور وأمنه للخطر» و«خيانة الوفاء للدولة»، كما ورد في نص «مشروع القانون»، فهما بندان فضفاضان، ومشرَعّان على تأويلات عدة، ويمكن استخدامهما سياسياً.
وكانت سلطات الاحتلال، قد قامت في 2017، بسحب الإقامة من وزير وثلاثة نواب مقدسيين، وهم: خالد أبوعرفة، والنواب محمد أبو طير، ومحمد طوطح، وأحمد عطون، الذين «تمت إدانتهم» من قبل الاحتلال بالقيام بعملٍ معادٍ، وتم الاستئناف على قرار اصدرته احدى المحاكم .
إن مشروع «القانون» الجديد سيضاف إلى سلسلة من القوانين والأنظمة التي أقرتها سلطات الاحتلال، والتي هدفت وتهدف إلى تقليص عدد الفلسطينيين في القدس، وزيادة عدد المستوطنين، مثل القوانين الخاصة التي تقيّد الإقامة والبناء والسكن في القدس، وكان القانون الأول الذي أقرته سلطات الاحتلال في القدس عقب احتلالها الكامل عام 1967 هو قانون الإقامة، واعتبرت بموجبه المقدسيين «مقيمين في المدينة»، وليسوا مواطنين.
ونص القانون الأول المذكور على سحب حق الإقامة من كل مقدسي يثبت أنه غيّر عنوانه وأقام في أي منطقة أخرى من الأراضي الفلسطينية أو أي مكان آخر في العالم.
إن مواجهة الاحتلال، ومشاريعه في القدس يستوجب أداءً فلسطينياً، وعربياً، وإسلامياً، مختلفاً، فلغة الكلام الإنشائي، والدعم اللفظي للمدينة وأهلها لم تَعُد تجدي نفعاً، بل بات المطلوب تحركاً ملموساً في المجتمع الدولي، والأمم المتحدة، تقديم الدعم المادي والملموس لعموم المؤسسات الوطنية في القدس، ولعموم مواطنيها الصامدين في مواجهة الاحتلال وسياساته التهويدية.
بقلم: علي بدوان

علي بدوان