كتاب وأراء

ينبغي على رئيس الاستخبارات السعودية الأسبق كشف الحقائق بشأن جريمة اغتيال خاشقجي

«الأكذوبة البندرية».. بندر بن سلطان نموذجاً

«الأكذوبة البندرية».. بندر بن سلطان نموذجاً

مضى شهر تقريباً، على التكذيب الرسمي الفوري، الذي أصدره «جيمس بيكر» وزير الخارجية الأميركي الأسبق، عبر صفحته الموثقة في «تويتر»، رداً على الأراجيف التي روّجها «صاحب السمو الملكي» الأمير بندر بن سلطان آل سعود، ضد قطر.
.. ومن يومها، وتحديداً الثاني والعشرين من فبراير الماضي، لم نسمع صوتاً لسفير السعودية الأسبق في الولايات المتحدة، أو توضيحاً، يزيل الموقف الظلامي ولا أقصد الضبابي، المرتبط بتصريحاته المثيرة للجدل، التي أطلقها خلال حواره مع «إندبندنت السعودية»، ولا أقول العربية، ذلك الحوار المطوّل، الحافل بنسبة هائلة من الأكاذيب الدرامية المحبوكة، المتفوقة على دراما المسلسلات المكسيكية!
.. ويبدو أن «فارس الدبلوماسية السعودية»، أصيب بعد تكذيب تصريحاته، بحالة «فسيولوجية» من حالات الخرس الاضطراري، أو البكم الإجباري، وهذه الحالة المرضية، سببها ذكر اسم «بيكر» على مسامع «بندر»!
.. ومن الواضح أن رئيس الاستخبارات السعودية الأسبق بلع لسانه، بعدما جف ريقه، تحت وطأة التكذيب، ولهذا آثر الانزواء، مفضلاً الصمت المريب، ولا أقول الرهيب، بعد افتضاح أراجيفه الغارقة في رمال الأكاذيب، فبدا مثل تائه في «الربع الخالي»، حيث الصحراء المترامية لا حدود لها، وحيث الرمال الممتدة لا نهاية لكثبانها، وحيث الكثبان القاحلة تحيط به من كل اتجاه!
.. والملاحظ أن الأمير السعودي الكاذب، لم يبادر بالرد على «جيمس بيكر»، حتى باستخدام مفردات قصيدة الشاعر «كامل الشناوي» «لا تكذبي»، التي غنتها «نجاة الصغيرة»، و«عبدالحليم حافظ» سواء عن طريق الهمسات، أو اللمسات، أو الآهات، أو النظرات، أو اللفتات، وإنما اختار الأمير بندر بن سلطان آل سعود استراتيجية «الصمت المريب»، ولا أقول الرهيب!
.. وبعيداً عن ذلك الموقف «البندري» العجيب، الذي اختاره سفير السعودية الأسبق في الولايات المتحدة، أجد أن الواجب الأخوي يلزمني بتوجيه أصدق التهاني القلبية، إلى «أمير الدسائس الملكية»، بمناسبة تعيين كريمته «ريما»، في منصبه السابق في واشنطن، متمنياً لها التوفيق والتفوق والتألق في عملها الجديد، بعيداً عن السير على خطى والدها، مؤجج الصراعــات، مهيـــّج النزاعات، محـــــرّك الأزمــــات، محــــرّض الخلافات، مروّج الإشاعات في المنطقة!
.. ولعل من تابع حكاياته الملفقة، التي روجها خلال حواره المطول مع «إندبندنت السعودية»، وتحديداً الجزء الرابع من ذلك «الخوار»، الذي تم تخصيصه للهجوم غير المبرر على قطر، يدرك تمام الإدراك أن «بندر» يمارس حالياً مهنة قديمة، قدم «السوالف» المصطنعة، التي يسردها، وهي مهنة «الحكواتي»، معتمــــداً على قــــــدرته على «القص»، ومهارته في تأليف النص، لإلهاء الناس في شبه الجزيرة العربية، عن مشاكلهم الحقيقية - وما أكثرها - وتحويل أنظارهم بعيداً عن فساد إدارتهم، هنــــاك حيث يكــــمن فندق «الريتز كارلتون»!
.. ولأن «صاحب السمو الفلكي»، ولا أقول الملكي، يملك مهارات سرد القصص المرتكزة على التنبؤات، التي نلمسها في قوله بأن «القاعدة الأميركية في قطر لن تساهم في حمايتها»، معتمداً على قراءة «الأبراج»، ورصد حركة النجوم والكواكب، والظواهر السياسية، التي تحدث خارج نطاق الغلاف الجوي، سارداً حـــكايتــــه المصطنـــعة، المبنــــية على التخمين والتخوين والتخويف، من خلال أحداثها الغريبة وتفاصيلها المريبة!
.. ولأنــــــه متخصـــص في ترويــــج الحـــكايــــات، التي يقوم بتأليفها، على طريقة «كان يا ما كان، في سالف العصر والزمان»، معتمداً على قدرته على تقمص شخوص «الخراريف»، التي يسردها بشكل درامي، وكأنها شريط سينمائي يمر في خياله، أستطيع القول ـ بثقة ـ أن «بندر» يتعامل مع قضايا السياسة بمنظور «راوي الحزاوي»!
.. وما من شك في أن «صاحب السمو الملكي»، الذي خرج غيـر مأســـوف عليـــــه، من كـــــتاب «ألف ليلة وليلة»، مطـــــروداً من مناصبــــه، أراد أن يتحـــــول في حـــــواره المطــــول مع «إندبندنت السعودية» إلى بطل الرواية الأول، ليس في المنطقة فحسب، بل على مستوى الشرق الأوسط!
.. وحتى أكون منصفاً لذلك الأمير المتآمر، ولا أقول المتنمر، من واجبي الإشارة إلى أن اسم بندر بن سلطان آل سعود، يشير بل يؤشر في تاريخ الدبلوماسية السعودية، كمرادف لكلمة التآمر على شعوب العالم العربي، بل هو يعد الماركة المسجلة للإضرار بمصالح الأمة العربية!
.. وما من شك في أن «البندرية» المشتقة من اسمه، أصبحت عنواناً بارزاً لكل «المؤامرات الملكية»، التي عانى منها «بنو عارب»، على مدى العقود الثلاثة الماضية!
لقد شكل «بندر» رأس الحربة، في الأجندة العدائية السعودية، في مناطق الصراعات العربية، التي ارتكزت على العمل السري، و«الإنفاق الملكي»، لتمويل الكثير من ملفاتها في المنطقة.
بل أستطيع القول، إنه كان يقف وراء معظم الاضطرابات والأزمات والمؤامرات، التي شهدتها الساحات السورية والعراقية واللبنانية والأفغانية وغيرها، انطلاقاً من منصبه السابق كرئيس لجهاز الاستخبارات السعودي!
عدا السنوات الطويلة التي قضاها، وأمضاها في الولايات المتحدة، صانعاً الويلات لكل العرب، متآمراً على أبناء العروبة، حيث أمضى اثنين وعشرين عاماً في السلك الدبلوماسي (1983 - 2005) سفيراً لبلاده في واشنطن، يطبخ الدسائس في المطبخ الأميركي!
.. والمؤسف أن ما يسمى «صاحب السمو الملكي»، أوصله غروره إلى حد اعتقاده أنه مخلوق «ملائكي»، فوق مستوى البشر، ولهذا يحق له الانتقاص من مكانة قطر، عبر التهكم عليها، وترويج الأكاذيب ضدها وضد شعبها.
لكن «جيمس بيكر» وزير الخارجية الأميركي الأسبق كشف أكاذيب «الأمير السعودي»، وسارع إلى نفي الرواية الملفقة، المنسوبة له، التي نسجها خيال «بندر»، والمسيئة إلى قطر، مؤكداً في بيان رسمي نشره مركزه، عبر صفحته الموثقة في تويتر، التوضيح التالي:
«لا أذكر قط في أي وقت مضى، أنني أخبرت الأمير السعودي بندر، خلال حرب الخليج (1990 - 1991) أن القطريين أغبياء، دعهم يتعلمون».
.. ولست أدري، كيف لم يدرك «بندر» أن «بيكر» ما زال حياً، وأنه لن يقبل الزج باسمه في أكاذيب «الأمير السعودي» ، الذي يفتقد صفات الأمراء، وأخلاقيات النبلاء، ويتعامل مع خصومه بمنتهى الخيلاء وكثير من الاستعلاء.
لقد أثبت «بيكر» في بيانه الرسمي، أن «بندر» كذاب أشر، بل هو الأشهر، ولا أقول الأشطر، الذي يمارس الكذب، بهدف إحداث الضرر، وترويج الشر.
.. وبدلاً من تلفيق أكاذيبه ضد قطر، كان بإمكان الأمير الكاذب، أن يخصص حواره مع «إندبندنت السعودية»، ولا أقول العربية، ليكشف للرأي العام العربي، حقيقة دوره المشبوه في «صفقة اليمامة»، باعتبارها الأكــثر فســـاداً، والأكثـــر ضجيــجاً، والأكثــر صخباً، والأكثر جدلاً بين صفقات السلاح البريطاني، التي تم بيعها إلى الرياض.
.. ويكمن السر في الشهــــرة العالمية الواســـــعة لهــذه الصـــفقة، التي تخــــطت سمعتها السيئة الآفاق الكونية، ارتباطها بأضخم الرشاوى والعمولات، ولا أقول «البهانس» أو «الشرهات» التي دفعت فيها بمنتهى الشراهة!
لقد نسي «بندر بن سلطان» أنه يمثل بؤرة الفساد في هذه الصفقة الفاسدة، التي كان يطير في فضائها، فارداً جناحيه مثل الحمامة، باحثاً عن «رزقه»، ضمن أكبر التعاقدات العسكرية، في تاريخ العلاقات البريطانية ـــ السعودية، لدرجة أن الروائح الكريهة المنبعثة منها، أزكمت أنوف المتابعين لها، من «عرعر» في الشمال السعودي، حتى «تكساس»، في الجنوب الأميركي، ولم يعد مجدياً فيها استــخدام كــــافة أنواع «العود الملكي»، أو «الورد الطائفي» لتعطير أجوائها!
.. ومثلما تعتبر هذه الصفقة الفاسدة الأغـــــلى في صفقات السلاح على مدار التاريخ، فإنها توصف أيضاً بأنها الأغبى، لأن الأموال الطائلة التي دفعـــت لإنجــــازها، ذهبــــت هباء منثورا، حيث تم دفعها في سلاح بريطاني تم تكديسه في المخازن، كانت تكلفته الباهظة تكفي لتوظيف عشرات الآلاف من الخريجات السعوديات، العاطلات عن العمل، اللواتي لا يجدن، حتى كتابة هذه السطور، فرصة للعمل المناسب داخل وطنهن، في حين يتم هدر الأموال على برامج «تركي آل الشيخ» الترفيهية!
.. وبعيداً عن «صفقة اليمامة»، التي وصلت فيها «الرشاوى» إلى ارتفاع «جبال تهامة»، ما دام «بندر بن سلطان» حريصاً على إزالة الغمامة، عن أحداث المنطقة، كان الأجدر به خلال «خواره الكاذب»، مع «إندبندنت السعودية»، أن يتحدث عن سلسلة الأعمال القذرة، التي قام بها هو شخصياً، لتقويض الأمن والاستقرار في الكثير من دول المنطقة، من بينها سوريا والعراق ولبنان وأفغانستان وغيرها، دون أن أنسى دوره القذر في اليمن!
.. وليته تحدَّث مطولاً عن موقفه العدائي ضد اليمن الواحد، ودوره في دعم حركة الانفصال الجنوبي، على اعتبار أن اليمن الموحد يقلق السعودية، ولهذا ينبغي أن يكون «الوطن اليماني» مفككاً ممزقاً ضعيفاً، حتى يسهل ابتلاعه، وفقاً للمنظور الاستراتيجي السعودي، الذي يستند على قاعدة «فرق تسد»، ويسعى إلى ابتلاع اليابس والأخضر، من اليابسة حتى آخر موجات البحر!
.. ولتحقيق هذه الاستراتيجية وفي إطار منظورها ونظرتها إلى قضايا المنطقة، حرصت الرياض على تدشين النسخة السعودية من صحيفة «إندبندنت»، التي ظهرت بعد شهر من استنساخها إلكترونيا، بعيــــدة كــــل البعـــــد عن قــــيم ومبـــــادئ وقواعد الصحيفة البريطانية الأم.
.. وهذا يبدو واضحاً، بل فاضحاً من خلال تبنيــها الأجنـــــدة الدعائية العدائية السعودية، المثيرة للاشمئزاز، خاصة فيما يتعلق بالعداء المفضوح ضد قطر، الذي تجاوز حدود المسموح.
.. وما من شك في أن حوارها المطول مع بندر بن سلطان يؤكـــد ذلك، حــــيث تفنن «الأمير الكاذب»، في توجيه الاتهامات والتهديدات المباشرة وغير المباشرة ضد الدوحة، بعيداً عن أخلاقيات السياسيين، وخارج إطار تقاليد وسائل الإعلام المحترمة والمحترفة، بل هي المخترقة لدرجة أن الصحيفة البريطانية المستنسخة سعودياً، ظهرت في نسختها المشوهة، لا تختلف في متابعاتها عن صحيفة «عكاظ»!
.. وما من شك في أن «إندبندنت السعودية»، بهذه الأجندة العدائية ضد الدوحة، تشكل امتداداً لإعلام دول الحصار، الذي يفتقد إلى الموضوعية والمصداقية، حيث يشتهر رموزه، وفي مقدمتهم «الإع... لامي» أحمد موسى، وزميله الآخر المسمى «عمرو غير الأديب»، بترويج الأكاذيب.
.. ويكفي أن نعرف، أن رئيس تحرير «إندبندنت السعودية»، هو «عضوان الأحمري»، الذي يواصل «حموريته»، ولا أقول احمراره ضد قطر، على حساب القواعد الصحفية والتقاليد المهنية.
.. وليت بندر بن سلطان في «خواره» الذي تجاوز الخطوط الحمراء مع «الأحمري»، كشف للرأي العام السعودي مكان إخفاء جثة خاشقجي، لكونها القضية الضاغطة، حقوقياً وقانونياً وجنائياً وإنسانياً وسياسياً على الرياض، بل هي الأبرز عالمياً، بدلاً من تلفيق الأكاذيب على قطر.
.. وليت «بندر» بصفته من أشد المؤيدين - حالياً - لولي العهد السعودي، ومن أكثر المتحمسين لسياساته، ومن أكبر المدافعين عن مواقفه، تحدث عن الشخصية القيادية، التي أصدرت الأوامر باغتـــــيال الصحـــفي المغــــدور، داخل قنصــلية بلاده، ذلك «البيت السعودي العود»، الذي يلجأ له السعوديون خارج وطنهم، لإيجاد الحلول لمشاكلهم.
.. وليته أيضاً يكشف كافة الحقائق ذات الصلة بجريمة اغتيال جمال خاشقجي - رحمه الله -، باعتبارها من أبشع الجرائم السياسية، التي هزّت «المملكة»، ولطخت سمعتها، لدرجة أنه لا يمكن لكل أنواع مساحيق التجميل، أن تساهم في تجميل صورتها المهزوزة، حتى لو تم استخدام آلاف الكيلوات من «البوتكس»!
.. ولا جدال في أن الأوامر الملكية الأخيرة، وتحديداً التي صدرت مؤخراً، ومن بينها تعيين الأميرة «ريما بنت بندر»، سفيرة لبلادها في واشنطن، ترتبط ارتباطاً وثيقاً بحملة «العلاقات العامة»، التي تسعى السعودية من خلالها، لتحسين صورتها على الساحة الدولية، ولهذا اختارت امرأة، لتتولى تمثيلها في الولايات المتحدة!
يحدث هذا، في الوقت الذي تواصل فيه «المملكة»، اعتقال الناشطات المدافعات عن حقوق المرأة، حيث تقبع «لجين الهذلول» خلف القضبان منذ مايو 2018، مع العديد من زميلاتها المعتقلات، لمجرد مطالبتهن برفع الحظر عن قيادة المرأة للسيارة!
عدا إحالة الناشطات الرائدت في مجال الدفاع عن حقوق المرأة إلى المحاكمة، وفقاً للإعـــلان الصـــــادر عن مكتــــب «النائـــــب العـــام» الســــعودي، دون تحديــــد تهمتــــهن، أو تاريخ محاكمتهن، وكأن مطالبتهن السماح للمرأة بقيادة «المواتر»، تعد جريمة يعاقب عليها القانون السعودي!
.. وربما يخشى المشرعون في السعودية من زيادة المخالفات المرورية، وخصوصاً مخالفة تعديل «العباية» خلال قيادة السيارة، أو وضع «الميك أب» خلال الوقوف في الممنوع، أو عدم ربط الحزام أثناء القيادة، والاكتفاء بربط «الملفع» فوق الرأس!
.. والمفارقة أنه في زمن تعيين «ريما بنت بندر» سفيرة في الولايات المتحدة، يتم احتجاز «لجين الهذلول» وغيرهــــا في الحبــــس الانفـــــرادي، إضــــافـــة إلى تعرضهن للضرب والتعذيب، والصعق بالصدمات الكهربائية، فضلاً عن التحرش الجنسي بهن، وتهديدهن بالاغتصاب، على مقربة من الديار المقدسة!
.. ووفقاً لهذه المعطيات المنتكسة، من غير المنطقي إجراء مقارنة، بين أوضاع المرأة في قطر، مع نظيرتها في السعودية، بل أستطيع القول شتان بين المكانتين، ذلك لأن قطر كرّمت المرأة، في جميع مراحل عمرها بنتاً وزوجة وأماً وأختاً، وتقديراً لهذه المكانة، لم تسع القطرية يوماً، إلى طلب اللجوء إلى مجتمعات أخرى، هرباً من القيود المفروضة عليها، كما فعلت «رهف القنون» وغيرها!
عدا تمكين المرأة القطرية، من أداء دورها في بناء مجتمعها والنهوض بوطنها، في شتى المجالات، وأبرزها تشجيعها على الانخراط في السلك الدبلوماسي، عن قناعة بإمكاناتها، وتقديراً لمكانتها، وليس قراراً استعراضياً «ملكياً»، فرضته الظروف الضاغطة.
.. ولعــــــل الــــقرار الأميـــري رقــــــم (139) لســــنة 2013، بتعيين سعادة الشيخة علياء بنت أحمد بن سيف آل ثاني مندوبة دائمة للدولة لدى الأمم المتحدة، لتمارس دورها دفاعاً عن قضايا وطنها، في المقر الأممي في نيويورك، يعكس هذه الحقيقة الساطعة، التي ازدادت سطوعاً، بعد تعيين سعادة لولوة بنت راشد الخاطر في منصب المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية.
.. ولست هنا بصدد استعراض أسماء العديد من السيدات القطريات، اللواتي تبوأن مناصب قيادية مرموقة، سواء في السلطتين التنفيذية والتشريعية وغيرها، لكنني أود التأكيد بأن المرأة القطرية سبقت غيرها في هذه المجالات، بعيداً عن المجادلات.
.. وبعيداً عن التطبيل، الذي يتواصل في الرياض، على إيقاعات «العرضة النجدية»، احتفالاً بتعيين ريما بنت بندر بن سلطان آل سعود، في منصب والدها السابق، فقد أدركت قطر باكراً، أهمية مشاركة المرأة القطرية في وزارة الخارجية، فكان التركيز الأكبر في الدوحة لتفعيل مشاركتها في منظومة السلك الدبلوماسي، حتى وصلت إلى درجة «سفير»، منذ عدة سنوات، لتمثيل دولتها في المحافل الدولية.
.. وهكذا في الوقت الذي تواصل فيه «القطرية» نجاحاتها، على الصعيد الدبلوماسي، يتحول «بندر بن سلطان» إلى مجرّد «حكواتي»، فيظهر عبر منصة «إندبندنت السعودية»، ليحدث الناس عن قصص الماضي المسلية، التي يقوم بتأليفها!
.. وأعتقد أن «بندر»، من خلال موهبته الفريدة من نوعها، في سرد الحكايات الخرافية المرتـــــكــــزة على «الخـــيال الملكـــي»، يستطيـــــع أن يجــد له مكانـــاً دائماً في برامج «تركي آل الشيخ» الترفيهية!
بل يمكنه أن يحقق نجاحاً لافتاً، ضمن استراتيجية «هيئة الترفيه»، عبر قيامه بدور «راوي الحزاوي»، التي تجذب انتباه المتابعين، سواء في مهرجان «شتاء طنطورة»، باعتباره الحدث الثقافي الأبرز في محافظة «العلا» بالمملكة.
أو ضمن الفعاليات التراثية، في مهرجان «الجنادرية»!
.. أو في إطار فعاليات مهرجان «تمور القصيم»، الذي يتم تنظيمه سنويا في فصل الصيف، بحكم أنه أكبر مهرجان لبيع التمور ومنتجاتها ومشتقاتها في الوطن العربي!
هناك في «القصيم»، التي تعتبر عاصمة التمور في العالم، يستطيع «فارس الدبلوماسية السعودية»، أن يسرد «حزاويه» المسلية، التي تنافس في حلاوتها مذاق التمور فائقة الحلاوة!
هناك، حيث تتعالى أصوات وحناجر «الدلالين» المشاركين في «الحراج» اليومي، ترويجاً لتمورهم، يستطيع «صاحب السمو الملكي» الأمير بندر بن سلطان آل سعود، أن يجد جمهوراً يتابع حكاياته ذات التفاصيل الرنانة، وهو يستمتع بمذاق التمور الفاخرة، التي يسمونها «الونانة»..

أحمد علي

أحمد علي