كتاب وأراء

«24» مارس آذار

في مثل هذا اليوم من العام 809م تولّى الأمين الخلافة خلفاً لأبيه هارون الرشيد، كان الرشيد قد عقدَ ولاية العهد للأمين لأنه أكبر سناً من المأمون وإلا فإنه كان على يقين أن المأمون أصلح للحكم. وهذا حق، فالمأمون على أنه من المعتزلة، وعلى جلده للإمام أحمد، إلا أنه كان رجل دولة من الطراز الأول، والزين ما يكمل كما تقول الجدات في مثلِهِنّ السائر!
أخذ الرشيد الميثاق من ابنيه عند الكعبة، على أن يكون من بعده الأمين خليفةً والمأمون ولياً للعهد، ولكن الأمين حنثَ، واستغل ذهاب المأمون للحرب في خراسان فعزله، فما كان من المأمون إلا أن جاء إلى بغداد، وحاصر قصر الخلافة، وقتل أخاه، وتولّى الحكم، وتباً للكراسي ما الذي تفعله بالناس!
وبالعودة إلى أن المأمون أجدر بالحكم وأصلح لأمور الدولة، فقد كانت السيدة زبيدة والدة الأمين دوماً ما ترفع من شأن ابنها عند الرشيد وتحاول أن تنتقص من قيمة المأمون الذي كانت والدته فارسية. ولكن الرشيد كان يعلم أنها عاطفة أم لا حكم عقل، ولما طال بها الأمر على أنّ ابنها أفضل، قال لها سأريكِ أن المأمون أفضل، فدعاهما إليه ذات ليلة، وسهر معهما حتى كاد الفجر أن يطلع، ثم طلب منهما الانصراف، وبعد ساعة أرسل في طلبهما!
فجاء الأمين بثياب حريرية، يتثاءب، مستفسراً عن سبب طلب أبيه له!
أما المأمون فقد جاء لابساً لبس الحرب، درعه على صدره، وخوذته على رأسه، وسيفه على خاصرته، فقال له الرشيد: ما هذا الذي تلبسه؟
فقال له المأمون: قد كنتُ بين يدي أمير المؤمنين منذ ساعة، ولو أرادني في أمر لأخبرني، ولكني لما انصرفتُ أرسلتَ في طلبي، فعلمتُ أن أمراً قد حدث فجئتُك هكذا كي أمضي لتحقيق أمرك فوراً، وإن كنت تريدني لغير هذا فلا أيسر من خلع ثياب الحرب!
هذا هو الفرق بين الأمين والمأمون!
بقلم: أدهم شرقاوي

أدهم شرقاوي