كتاب وأراء

«اليمين الخليجي» المتعجرف .. أخطر من «اليمين الغربي» المتطرف

انتشار «الإسلاموفوبيا».. فتش عن السعودية

انتشار «الإسلاموفوبيا».. فتش عن السعودية

على مدى الأيام الماضية، نُشر العديد من المقالات، وصدر الكثير من الكتابات، وظهر الغزير من التحليلات، التي حاول أصحابها تفسير مسببات المجزرة الإرهابية، التي وقعت في الخامس عشر من الشهر الجاري، واستهدفت «المسجدين» في نيوزلندا.
هناك في الجزء الجنوبي الغربي من المحيط الهادي، عندما فتح متطرف عنصري «استرالي»، نيران أسلحته الرشاشة على المصلين، تعصباً لعرقه الأبيض، وقلبه الحاقد الحالك السواد، فقتل (50) شهيداً، ارتقت أرواحهم إلى خالقها، رُكعاً سُجداً، وهم يؤدون صلاة الجمعة, بخلاف أعداد المصابين، الذين نتوجه إلى المولى عز وجل أن يتم شفاءهم.
.. وخارج إطار الصلوات والدعوات، بالرحمة لشهداء الإنسانية، هذه محاولة صحفية، تضاف إلى الاجتهادات التحليلية، أسجلها بقلمي، لتحليل أسباب أبشع حادث قتل جماعي في تاريخ نيوزلندا، وتفكيك شواهده، وعرض مشاهده، وتحليلها ضمن شهادة مغايرة، تختلف جذرياً عن شهادات الشهود!
.. وقبل تسجيل هذه الشهادة، لا بد من الإشادة بموقف رئيسة الوزراء النيوزلندية، الذي كان أشرف من مواقف الكثيرين، من قادة الأمة الإسلامية، حيث أعربت عن ألمها العميق لما أصاب المجتمع الإسلامي في بلدها، وعبرت عن تضامنها الوثيق مع المسلمين وتأثرها بمصابهم الجلل.
.. ويكفي قرارها برفع الأذان لصلاة الجمعة الماضية، عبر التليفزيون الرسمي، وقيامها بتغطية شعرها بالحجاب، خلال زيارتها لأهالي الضحايا، أثناء تقديمها واجب العزاء، في موقف إنساني، يعكس احترامها لقيم الإسلام، المرتكزة على التسامح مع الآخر، التي ينتهكها «قادة الإسلام»، في بلاد الإسلام!
.. وما من شك في أن رئيسة وزراء نيوزلندا «جاسيندا أردرين»، التي لم يكن مسلم واحد بين آلاف المسلمين، يعرف اسمها قبل ارتكاب الحادث الإرهابي، لفتت أنظار الأمة الإسلامية في مشارق الأرض ومغاربها، بمواقفها المشرفة تجاه المسلمين، رغم أنها ليست مسلمة، وليست مولودة في «بلد الحرمين»، ولا تحمل إرثا إسلامياً عميقاً، أو تاريخاً عربياً عريقاً يمتد عمره أكثر من ألف وأربعمائة عام، وليس مكتوباً على راية بلدها «شهادة التوحيد»، لكنها أثبتت بوجهها المتسامح، المعبر عن قيم الأمة النيوزلندية، بمختلف مكوناتها العرقية والدينية، صلابة نسيجها الوطني، المصنوع من حديد!
.. ويمــــثـــــــل تعـــــاملـــــها الحــــكــــــيم، مع المجتمــــــع الإســـــلامي في نيوزلنــــدا، أســــلوباً حـــــضارياً راقيـــــاً، يعكس قيم التعايش في البــــلد الواحد، بيــــن مكــــــونات الوطن الواحد، بعيداً عن العنصرية والفوقية والطبقية، في حين يواجه «المسلمون» في أوطانهم الإسلامية، الكثير من الانتهاكات من أنظمتهم الحاكمة، وحكوماتهم المتحكمة!
.. وفي إطار الحكمة، التي تعاملت بها «جاسيندا أردرين»، خلال إدارتها أزمة المجزرة الدموية، ومع تشييع ضحاياها الشهداء، لا بد من طرح السؤال الكبير، بحجم مساحة نيوزلندا البالغة (268.021كم مربعاً): من المسؤول سياسياً وجنائياً وأيديولوجياً وجوهرياً عن وقوع الجريمة الإرهابية؟!
.. وليس هناك من جواب، واقعي ومنطقي، سوى العودة إلى المسبب الأول لها، الذي يسمونه «الإسلاموفوبيا»، ومعناها الخوف من الإسلام والمسلمين!
.. وما من شك في أن هذه الظاهرة المرضية - ولا أقول الفرضية - انتشرت في العالم الغربي، في أعقاب أحداث الحادي عشر من سبتمبر، الذي سيظل راسخاً في ذاكرة كل أميركي على مر التاريخ، بعد تعرض الولايات المتحدة إلى هجوم خارجي «إرهابي» في عقر دارها، استهدف سيادتها وهيبتها ومعالم قوتها.
.. وكلنا نعلم أن هذه الأحداث الإرهابية، تسببت في موت (2973)، بعدما قام الإرهابيون بتحويل اتجاه (4) طائرات مختطفة، استهدفت ضرب برجي مركز التجارة العالمي في نيويورك، وأدت إلى انهيارهما، إضافة إلى استهداف مقر وزارة الدفاع المسمى «البنتاجون».
.. ولعل ما يثير الدهشة، أن هذه الهجمات الإرهابية، كانت من تخطيط وتنفيذ (15) إرهابياً سعودياً، بمشاركة (3) إرهابيين إماراتيين وإرهابي مصري، الأمر الذي انعكس سلبياً عى صورة المسلمين ودولهم ومجتمعاتهم.
.. والملاحظ أن هؤلاء الإرهابيين التسعة عشر، يحملون جنسيات (3) من الدول، التي تفرض حصارها الجائر على قطر!
.. ووفقاً لهذه المعطيات، أستطيع القول بلا رهبة، إن الإرهاب منتوج سعودي فاسد، ارتد إلى صدور المسلمين، سواء في مسجدي نيوزلندا أو غيرهما.
.. رغم أن الإسلام أول الأديان، التي حاربت «الإرهاب»، بكل أشكاله وكافة أنواعه، ودعت إلى التسامح، وضرورة التعامل مع الآخر بالمحبة والسلام.
.. وما من شك في أن المشاعر المضادة للإسلام، المناهضة للمسلمين، والتي برزت يوم الحادي عشر من سبتمبر عام 2001، وتحولت إلى عداء متنام، ضد كل ما هو إسلامي، ترجع إلى السياسات المتطرفة، التي تمارسها «دولة الإسلام»، رغم أنها المفترض أن تكون المدافعة عن المسلمين، حيث نجدها ملأت المنطقة بالفوضى، نتيجة لسياساتها الإرهابية، التي تفيض عنفاً دموياً في اليمن، وإرهاباً سياسياً ضد قطر!
.. والمؤسف أن السعودية، تمارس خطاباً تحريضياً ضد الــــــدوحة، وكأنـــــنا نعيــــــش في أعماق الغابة، حيث الضباع تستهدـــــف الظــــباء، وكأن «المملكة» لا تحتــــضن على أرضــــــها منارة الضياء، وأقصد بذلك بيت الله الحرام، حيث مهبط الإسلام، ومنبع رسالة السلام.
.. ولا جدال في أن حصار قطر، يشكل منعطفاً حاداً في العلاقات بين المسلمين وبعضهم البعض، يلقي بظلاله السلبية على صورتهم خارج حـــــدود عالمــــنا الإسلامي، خاصة أن من تقود الحصار الجائر، هي السعودية بشحمها ولحمها، حاضنة «الحرمين الشريفين»، ويفترض ألا تعكس في مواقفها سياسات «اليمين الخليجي» المتعجرف، الذي بات يشكل خطراً على الإسلام والمسلمين، أكثر من مخاطر «اليمين الغربي» المتطرف!
.. وفي إطار مواقف ذلك «اليمين السعودي» المتعجرف، نجد أن كل الرسائل الموجهة من الرياض باتجاه الدوحة، تدعو إلى الإلغاء والإقصاء، وكأن «دولة الإسلام» تعطي دليلاً على أن الدين الذي تتشرف بحمل لوائه، يدعوها إلى الانقضاض على الآخر، والاعتداء على الآخر، والانتقاص من قيمة ومكانة الآخر!
.. ومنذ اندلاع الأزمة الخليجية، لم نسمع من فم السعوديين، إلا خطاباً إرهابياً ضد قطر، يعتمد على ترويج خطابات الكراهية، والتحريض والتحقير والتصغير، لكل ما هو قطري، لدرجة أنه حتى اسم قطر، وهي الدولة التي تتساوى في الحقوق والواجبات مع السعودية، في إطار عضويتهما فيما كان يعرف سابقاً باسم «مجلس التعاون»، أو في «الجامــــعة العربية»، أو «الأمم المتحــــــدة»، أصبــــح على لسان غلاة المتطرفيــــن في «الممـــــلكة»، تحــــت مســـــمى «شرق سلوى»، لمجرد الانتقاص منها، وهو أسلوب صبياني، لا يقوم به إلا صغار المراهقين، وأكبرهم «الكلباني»!
.. وعندما يعلم كل متطرف غربي، أن «رجال الدين» في السعودية، وقادة الرأي فيها، يخاطبون الآخرين، بهذا الأسلوب المتخلف، ولا أقول المتعجرف فحسب، فإنهم حتماً سيتهمون جميع المسلمين بالتطرف!
.. وكيف لا تريدون انتشار ظاهرة «الإسلاموفوبيا»، بينما «دولة الإسلام»، تخوض حرباً دموية مدمرة ضد الشعب اليمني الأعزل، وتحاول أن تفرض إرادتها، على إرادة اليمنيين الأحرار، وهم الأجدر بحل مشاكلهم، بعيداً عن تدخلات غيرهم، في شؤونهم الداخلية.
.. وكيف لا تريدون انتشار «الإسلاموفوبيا»، بينما «دولة الإسلام» تسجن النشطاء، الذين يعارضون سياساتها، وتمارس أبشع عمليات التعذيب، ضد السجينات القابعات خلف القضبان، لمجرد مطالبتهن بإطلاق حقوق المرأة!
.. وكيف لا تريدون انتشار ظاهرة «الإسلاموفوبيا» بينما «دولة الإسلام»، مهد الرسالة، ومهبط الوحي، وبلد «الحرمين الشريفين»، تتجه بعيداً عن قيم الإسلام السمحة، القائمة على التسامح مع الآخر.
علماً أن الآخر الذي أقصده، هو شقيقتها قطر، التي كانــــت شريكتهـــا على الدوام في السراء والضراء.
فكيف بالله عليكم، سيحترم الآخرون ديننا، في حين أن «دولة الإسلام» تقود حملة شعواء للإضرار بنا، وانتهاك حقوقنا، والنيل من سيادتنا؟
.. والملاحظ أن ما تقوم به السعودية حالياً مع قطر وغيرها، يرسخ بالدليل القاطع، الصورة النمطية الراسخة في أذهان الغرب، التي طالما صورت المسلمين بأنهم «إرهابيون» يقاتلون بعضهم البعض، ويعتدون على غيرهم، وينتهكون حقوق الآخرين!
.. ولعل ما تفعله الرياض مع الدوحة، من خلال موقفها المتطرف ضدها، المتمثل في حصارها الجائر، يرسخ هذه الصورة النمطية، عدا انتهاكها لحقوق مواطنيها، في الداخل السعودي!
.. وأينما اتجهت في السعودية، شرقاً أم غرباً، شمالاً أم جنوباً، تجد أغلبية مكممة الأفواه، تأمل في الحصول على حقها في العيش الكريم في وطنها، عدا أكثرية مسحوقة، يتم انتهاك حقوقها السياسية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها!
.. وبصراحة، ينبغي أن نتحدث بكل صراحة، عن الأسباب الحقيقية المسكوت عنها، التي أدت إلى تصاعد التيار اليميني المتطرف، في أوساط مجتمعاتنا الإسلامية.
.. وما من شك في أن هذه الظاهرة، تغذيها السعودية بمواقفها المتطرفة، وتقوم بتعبئتها، من خلال سياساتها العدوانية في المنطقة، ضد شركائها في الإسلام.
. ولعل المفارقة، أن «نيوزلندا» غير المسلمة، تسمح للمسلمين بممارسة شعائرهم الدينية، لدرجة أن سلطاتها السياسية، قامت ببث صلاة الجمعة الماضية، عبر القنوات التليفزيونية الرسمية، في حين نجد السعودية تمنع القطريين من أداء فريضة الحج، وتحرمهم من زيارة «بيت الله الحرام»، وكأن ذلك البيت ملك سعودي خاص، يحق لولي العهد السعودي أن يصعد فوقه، ويدوس على سقفه بحذائه!
عدا خطاب الكراهية ضد قطر، الذي نسمعه كل يوم من أبواقها، ودعاة التحريض والتأزيم فيها، بما يؤذي أسماعنا، ويؤلم مشاعرنا، بطريقة لا تعكس قيم الإسلام السمحة!
.. وفي إطار الحرص على إحياء تلك القيم، ولا أقول تقييمها أو تقويمها، لا بد من التنويه بالموقف التركي القوي، تجاه الجريمة الإرهابية المروعة، التي استهدفت المصلين الأبرياء في مسجدي نيوزلندا، إضافة إلى التحرك الفوري من الرئيس «أردوغان» لمواجهة تداعيات تلك الجريمة الوحشية، عبر إيفاد نائبه فؤاد أوكتاي، ووزير خار جيته مولود تشاووش أوغلو إلى نيوزلندا، للوقوف على ملابسات الحادث الإرهابي، وتقديم واجب العزاء لأهالي الضحايا.
عدا دعوته لعقد الاجتماع الطارئ لمنظمة «التعاون الإسلامي»، الذي التأم يوم الجمعة الماضي في اسطنبول، بمشاركة وزير خارجية «نيوزلندا» ونستون بيترز.
لكننا فوجئنا بإشادة الأمين العام للمنظمة الإسلامية يوسف بن أحمد العثيمين، وهـــو سعودي الجنسية، بموقف المملكة العربية السعودية، في تصريحات بثتها وكالتهم الرسمية المسماة (واس).
.. وما من شك في أن المهام الملقاة على منظمة «التعاون الإسلامي» تستدعي من أمينها العام تسمية الأشياء بمسمياتها، وعدم التعامل مع قضايا المسلمين بأسلوب المجاملات، وتلميع صورة بلاده.
.. وكان حرياً بالأمين العام للمنظمة الإسلامية، منذ توليه أمانتها في السابع عشر من نوفمبر 2016، أن يسعى لجعل هذه المنظمة بيتاً جامعاً لكل المسلمين دولاً وشعوباً، ولا يقوم باستغلال منصبه، لخدمة الأجندات السياسية لدولة المقر.
.. ولا يحتاج الأمر إلى تذكير «الأمين العام» بضروة ألا يكون منحازاً لبلاده، ولا أقول متطرفاً في مواقفه، لدرجة سكوته على وضع العراقيل، للحيلولة دون مشاركة وفود قطر، في الاجتماعات التي تعقد بمقر المنظمة الإسلامية في جدة!
.. وكنا وما زلنا وسنـــظل، نأمل أن نسمـــــع تصريحاً مـــــن «الأمين العام» لمنظمة «التعاون الإسلامي»، حول قيام السلطات السعودية بمنع القطريين من أداء فريضة الحج، على مدار العامين الماضيين.
.. وما من شـــك في أن ذلك يمثل شكلاً من أشكال التمييز ضد قطر، الــــذي يتنــــافــــــى مع القيم الإسلامية، بل هو نوع من أنواع التطرف في المواقف ضدها!
.. وما من شك في أن علاج ظاهرة التطرف، ليس بالأمر الهين، لكن الأمر المؤكد، أن علاجها ينبغي أن يبدأ من داخل عالمنا الإسلامي، وتحديداً من المملكة العربية السعودية، باعتبارها مهبط الوحي، ومهد الرسالة الإسلامية، ولهذا ينبغي عليها أن تمارس سياسات التسامح مع غيرها، بعيداً عن الإقصاء والإلغاء والاستعـــلاء والعـــداء، حـــــيث تزخــــر أجندتها حالياً بعداوات لا تحصى مع الآخرين بلا استثناء!
.. وينبغي أن تكون السعودية نموذجاً يحتذى، بعيداً عن الاعتداء على غيرها، كما تفعل يومياً في اليمن، وبعيداً عن محاصرة غيرها كما تفعل حاليا مع قطر.
كما ينبغي عليها أن ترتقي بخطابها السياسي والإعلامي، بعيداً عن كل تعبير عنصري، أو عدواني، يحرض على العنف والعدوان.
.. وينبغي على السعودية أن ترتقي بمواقفها، في كل قول أو فعل من شأنه إثارة الفتنة، ونشر الكراهية، في خطابها الموجه للآخر.
.. وما من شك في أن «دولة الإسلام»، عندما تكون كارهة للسلام، وتسعى للصدام، متطرفة في مواقفها، متهورة في سياساتها، تمارس «الإرهاب السياسي» ضد غيرها على الدوام، من البديهي أن ينعكس كل ذلك، على صورة المسلمين جميعاً، ويخلق عنهم صورة نمطية، لا يمكن تعديلها أو تغييرها، أو تصحيحها، خاصة عندما تكون هذه الدولة، هي مهد الرسالة الإسلامية، ومهبط الوحي، وبلد «الحرمين الشريفين».
.. وأتساءل بالصوت العالي: كيف لا تريدون من الغرب، أن يتأثر بظـــاهرة «الإسلاموفوبيا»، بينــــــما «دولة الإســـــلام»، تقتـــــل أحــــــد مواطنيــــها بالمنـــــــشار، وتــــــقـــــوم بتقطيع جثته في وضح النهار، داخل قنصلية بلاده، في جريمة وحشية، حافلة بالكثير من الأسرار؟!
.. وعندما يقرأ أي متطرف غربي تفاصيل هذه الجريمة البشعة، ويعلم أن «دولة الإسلام» التي ينتمي إليها «خاشقجي»، ويحمل جنسيتها، هي التي دبرت عملية اغتياله بهذه الطريقة الهمجية! .. وهي التي أرسلت «فريق الموت» المكون من (15) سفاحاً للإجهاز عليه، وهو نفس عدد الإرهابيين السعوديين، الذين شاركوا في أحداث الحادي عشر من سبتمبر، وهي التي قامت بتقطيع الصحفي السعودي المغدور بالمنشار، الذي تم إحضاره خصيصاً من الرياض، لإنجاز عملية التقطيع، في ذلك الفعل الإجرامي الشنيع، فإن هذا المتطرف الغربي، الذي ينتمي إلى اليمين الأوروبي، حتماً سيعتبر المسلمين جميعاً «مجرمين»، «سفاحين» «إرهابيين»!
.. والمؤسف شيوع «الإسلاموفوبيا»، ليس في أوساط المجتمعات الغربية فحسب، بل في أوساط المسلمين في دولهم الإسلامية، عبر بروز ظاهرة «السعودية فوبيا»، بسبب السياسات الإرهابية، التي تنتهجها «دولة الإسلام»، صاحبة السلوكيات المتهورة، والتصرفات المتكبرة، والمواقف المتجبرة!
.. وشتان بين السعودية في عهود ملوكها العظماء، عليهم رحمة الله جميعاً، الذين رفعوا راية الإسلام الحقيقي، ودافعوا عن القيم الإسلامية، وبين «سعودية اليوم»، التي رفعت يدها شيئا فشيئاً عن قضايا المسلمين، وأصبحت تبحث لها عن مكان متقدم، في عالم «الترفيه»، بقيادة هيئتها الترفيهية، ورئيسها المرفه تركي آل الشيخ، الذي يعيش في عوالم الرفاهية، على حساب معاناة غالبية السعوديين المسحوقين!
.. ولم يبق سوى أن تكلف السعودية تركي آل الشيخ، بأداء رقصة «الهاكا» المرتبطة بتراث «الماوريين»، وهم سكان نيوزلندا الأصليين، تعبيراً عن «تضامنــــــها» مع ضـــحايا مجزرة المسجدين!
فهذا أقصى ما يمكن أن تفعله السعودية - حالياً - في عهدها الجديد الراقص، للتعبير عن موقفها الرسمي الناقص، تجاه المجزرة الإرهابية، التي شهدتها نيوزلندا، وشكلت صدمة في مختلف الأوساط العالمية.
.. ولا يحتاج رئيس «هيئة الترفيه» في السعودية، لترجمة هذا الموقف التضامني، سوى تحريك جسمه المترهل بشكل كامل، وضرب الأرض بقوة بواسطة قدميه، مع ضرب اليدين على الفخذين، ومد لسانه «الطويل» إلى الخارج، وإطلاق صيحات عالية، تتضمن تشكيلة من عبارات «الهياط السعودي»، لإثبات أن «المملكة» تمارس دورها الحقيقي، دفــــاعـــــاً عن الإسلام والمسلمين!

أحمد علي

أحمد علي