كتاب وأراء

المياه للجميع

تحت شعار المياه للجميع فلا تدع أحدا يتخلف عن الركب، شاركت دولة قطر مع دول العالم الاحتفال باليوم العالمي للمياه الذي يوافق 22 مارس من كل عام، وقد أُقِرَّ بناء على توصية قدمت إلى مؤتمر الأمم المتحدة المعني بالبيئة والتنمية في ريو دي جانيرو عام 1992 وبدأ الاحتفال به عام 1993، والهدف هو إلهام الناس لاتخاذ إجراءات من أجل ترشيد الاستهلاك، أي الاعتدال في استخدام المياه، والاعتدال في كل شيء قيمة حضارية عظيمة، يتصف بها الإنسان المتحضر، والترشيد الذي أعنيه هنا هو ترشيد استخدام المياه، لكن لماذا المياه بالذات؟.
الجواب ببساطة: لأن الله تعالى جعل الحياة من الماء، فقال في كتابه العزيز «وجعلنا من الماء كل شيء حي»، وهذا يعني ببساطة أن أي إسراف وإهدار للماء، يعد إهدارا للحياة التي وهبها الله تعالى لنا، فهل من شك بعد هذا أن الماء هو أهم شيء يجب أن نحافظ عليه؟، لأنه بحسب أحدث إحصائيات الأمم المتحدة فإن 3 مليارات و600 مليون نسمة في العالم يعانون من شح في المياه الآن، ولو نظرنا إلى الشعوب التي تعاني من قلة في المياه، وتلك التي لديها وفرة منه وقارنا بين الجانبين لأدركنا على الفور أن الماء هو أرخص موجود وأغلى مفقود.
من هذا المنطلق علينا جميعا على أرض قطر الحبيبة أن نتجاوب مع أية دعوات لترشيد الاستهلاك، لأن عنصر الماء على تماس مباشر مع حياتنا اليومية فمنه نشرب ونرتوي، وحتى في الشرب نهانا الله تعالى عن الإسراف، فقال تعالى في كتابه العزيز «وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين».
وحتى لا نرى في مجتمعنا وجوها للإسراف نتخذ الخطوة الأولى في نشر ثقافة الترشيد بدءا من البيت مرورا بالمدرسة وانتهاء بالدوائر والمؤسسات والجمعيات والهيئات، ويحتاج ذلك إلى وقفة من أولياء الأمور داخل الأسرة ومن المعلمين في المدرسة ومن القائمين بالاتصال في وسائل الإعلام المختلفة، فأولياء الأمور هم المعنيون في المقام الأول بأن يكونوا قدوة لأبنائهم لتعويد أطفالهم على الاعتدال وعدم الإسراف في استخدام الماء.
لقد أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدم الإسراف في الوضوء الذي يعتبر من العبادات ولا تصح الصلاة إلا به بقوله لأحد الصحابة حين مر عليه وهو يتوضأ: «ما هذا السرف؟: فقال الصحابي: أفي الوضوء إسراف ؟ قال الرسول: نعم، وإن كنت على نهر جار».. وهذا الحديث الشريف رواه أحمد وابن ماجة من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، فإذا كان الأمر كذلك أفلا يكون من الأولى الابتعاد عن الإسراف في الاستخدامات الأخرى ؟.
الترشيد هو الاستخدام الأمثل للمياه بحيث يؤدي إلى أقصى استفادة بأقل كمية، وبأرخص التكلفة المالية الممكنة، وعندما نتحدث عن ترشد الاستهلاك فإننا نهدف إلى توعية المستهلك بأهمية المياه باعتبارها أساس الحياة، وتنمية الموارد المائية التي أصبحت مطلبا حيويا لضمان التنمية المستدامة في كافة المجالات الصناعية والسياحية والزراعية، وذلك عن طريق العمل على تغيير الأنماط والعادات الاستهلاكية اليومية، بحيث يتسم السلوك الاستهلاكي للفرد أو للأسرة بالاتزان.
وترشيد الاستهلاك لا يقصد به الحرمان من استخدام المياه بقدر ما يقصد به العمل على تربية النفس والتوسط وعدم الإسراف في الاستفادة من إحدى نعم الله عز وجل والتي حث عليها في الآية الكريمة التي ذكرناها سابقا، حتى يمن الله علينا نحن أهل قطر بالمزيد من النعم ودمتم.في رحاب الوطن
بقلم: آمنة العبيدلي

آمنة العبيدلي