كتاب وأراء

الجولان ليس عقاراً

الجولان العربي السوري المحتل ليس عقاراً أميركياً للبيع أو التأجير، بل هو، كما فلسطين، أرض عربية محتلة، وفقاً للقانون الدولي، ولقرارات الشرعية الدولية، التي لا تحترمها الإدارة الأميركية ودولة الاحتلال «الإسرائيلي»، ولا تقيمان لها وزناً أو اعتباراً.
فالقرار الأخير للرئيس الأميركي دونالد ترامب، بالاعتراف بقرار الضم «الإسرائيلي» للجولان السوري المحتل عام 1981، لا يساوي شيئاً في المعنى القائم على أرض الواقع، ولا يساوي ثمن الحبر الذي وقّع به، إلاّ أنه يُسهم وبشكلٍ هائل في تفجير الوضع السياسي في المنطقة، وربما العسكري في وقتٍ لاحق، وفي نسف عملية التسوية المأزومة أصلاً، والغارقة في سباتٍ عميق على مساريها الفلسطيني والسوري مع دولة الاحتلال، ومنذ سنواتٍ طويلة. فالمفاوضات السورية «الإٍسرائيلية» أصابها الانهيار التام منذ العام 1999 عندما اصطدمت بالعقبات الكبرى التي وضعتها دولة الاحتلال، ومنها إصرارها على أن تكون «وريثة فلسطين الانتدابية» من خلال رفضها الانسحاب إلى خطوط الرابع من يونيو 1967، وإصرارها على الانسحاب إلى خط تقسيم سايكس بيكو وتعديلاته بين سوريا وفلسطين، وبالتالي في اقتطاع مساحات كبيرة من الجولان المحتل، ومنع سوريا من مشاطئة بحيرة طبريا، وحرمانها حتى من الاستفادة الفعلية من مياه الجولان الوفيرة.
إذاً، القرار الأميركي الأخير للرئيس ترامب بشأن الجولان، يسكب الزيت على النار، ويؤجج الصراعات المستقبلية على المدى المنظور، ولن يوفرّ في الوقت نفسه، لدولة الاحتلال بعداً استراتيجياً في الصراع مع سوريا وعموم الأطراف العربية، وذلك لعدة أسبابٍ بسيطة، أولها أن الشعب السوري والجولانيين على وجه الخصوص، لن يتخلوا عن الجولان، تحت أي ظرفٍ كان، وقد تتطور وترتقي مقاومتهم للاحتلال مع مرور الوقت إلى شكلٍ مسلح وملموس.. وثانيها أن ما جرى يخالف القانون الدولي والشرعية الدولية، خاصة القرار الأممي الصادر عن مجلس تحت الرقم 497 لعام 1981 والذي رفض قرار الضم «الإسرائيلي»، وأكَّدَ الجولان باعتباره أرضاً سورية محتلة.. وثالثها أن القرار الأميركي بشأن الجولان، ليس «صاعقة في سماءٍ صافية»، بل خطوة في مسارات المشروع الأميركي المعنون بــ«صفقة القرن»، والتي تتعلق بمصير المنطقة والإقليم، والتي رفضتها كل القوى الفلسطينية دون استثناء، ورفضتها، أو على الأقل تحفّظت عليها عدد من الدول العربية المعنية، التي أصابتها في مصالحها، خاصة سوريا ولبنان والأردن.. ورابعها، وكما علمتنا الوقائع في العالم بأسره، أنَّ مصير الشعوب وحقوقها وأراضيها الوطنية لا ترسمها مشاريع خارجية وافدة بغياب أصحابها، حيث تم البت بمصير الجولان أميركياً من خلف أبناء الجولان ودون وجودهم.
وبالنتيجة، نحن أمام تحوّل جديد في مسارات الصراع مع دولة الاحتلال «الإسرائيلي»، والتي بات فجور سياساتها غير مسبوق، نتيجة التغطية والحماية الأميركية على كل المستويات والدعم اللامحدود لها، وعجز المجتمع الدولي عن ردع سلوكها، مع الفلسطينيين، حيث نال قطاع غزة بالأيام الأخيرة الكم الكبير من الغارات والنيران التي أكلت الأخضر قبل اليابس.
بقلم: علي بدوان

علي بدوان